فيما يلي ملخّص بحث تخرجّ نوقش بمركز الجزائر يوم 09 جوان 2011 م، عنوانه: العقاب البدني للطّفل الآثار والبدائل.
تكوّنت لجنة المناقشة من:
د.قاسم بن عمر بوسعدة / رئيسا
أ. بكير بن حمّودة الحاج سعيد / مقرّرا
د.محمّد بن يحيى زكريّاء / عضوا
عملية التأديب قانون من قوانين الحياة، ولابد منها حتى يستقيم المرء ويتعود على الخصال الحميدة، وهي عملية مستمرة مع الفرد، فمنذ نشأته يحتاج إلى مرب يوجهه ويرشده وينصحه من أجل القيام بأعماله على أحسن وجه، وإن لم يستقم الطفل في سلوكه رغم استعمال الوسائل السابقة، يلجأ المربي مرغما إلى أساليب أخرى من أجل إيقاف السلوك وتعديله، ومن بين تلك الأساليب العقاب البدني، والضرب.
يعتبر العقاب البدني من أبرز الموضوعات التي لقيت اهتماما كبيرا، من المربين والمتخصصين في علم نفس الطفل وكانت محل نقاش وخلاف كبير بينهم، وقد لقيت هذه الظاهرة (أي العقاب البدني) انتشارا كبيرا في مجتمعنا، فبمجرد أن يصدر من الطفل سلوك يراه المربي خاطئا أو غير مرغوب يلجأ مباشرة إلى معاقبته، وفي الكثير من الأحيان قبل مساءلته عن سبب القيام بذلك السلوك، ودون إدراك للنتائج الوخيمة المترتبة عن العقاب، فآليت على نفسي البحث في هذا الموضوع .
هدفي من البحث
أن أبين الآثار السيئة التي يتركها العقاب البدني على الطفل، حتى يتفادى المربي هذا الأسلوب قدر المستطاع، ولا يلجأ إليه إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، ومن جهة أخرى توضيح بعض بدائل العقاب البدني.
إشكالية البحث:
مع انتشار ظاهرة العقاب كوسيلة تربوية معتمدة لدى الكثير من المربين،مع إدراكنا للآثار السيئة على الطفل في واقعه ومستقبله، هل يتماشى العقاب البدني مع ما تهدف إليه التربية من ربط الطفل عاطفيا بالمربي وتنشئته تنشئة متكاملة ومتوازنة؟
الأسئلة التي يطرحها البحث:
لبحث هذه الإشكالية حاولت الإجابة على هذه الأسئلة:
1. هل العقاب البدني والضرب يوقفان السلوك السيء؟
2. هل يعود الطفل للسلوك غير المرغوب فيه بعد العقاب؟
3. هل العقاب البدني بكل أنواعه يؤثر فعلا في نفسية الطفل؟
4. ما هي نسبة المربين الذين يعاقبون وهم في حالة غضب؟
5. من أكثر عرضة للعقاب الإناث أم الذكور؟
6. ما هي آثار العقاب البدني على الطفل؟
7. ما هي الوسائل التربوية المقترحة للمربي كبديل عن العقاب؟
فرضيات البحث:
الفرضيات التي وضعتها هي كالتالي:
منهجية البحث:
الطريقة التي اعتمدتها في هذا البحث هي دراسة الموضوع نظريا من خلال آراء المختصين في موضوع العقاب البدني، ثم ميدانيا من خلال استبيانين:
أحدهما موجه للوالدين لتبيان نسبة المسارعين إلى استعمال العقاب والحالة النفسية للوالدين ومدى إدراكهما لآثار العقاب.
والثاني للأبناء لقياس نسبة المتعرضين للعقاب والآثار النفسية عليهم.
وقد اخترت الاستبيان لكونه يساعد على:
- جمع المعلومات من عدد كبير من الأفراد.
- جمع قسط كبير من المعلومات المهمة لهذه الدراسة.
خطة البحث:
قسمت بحثي هذا إلى قسمين قسم نظري وآخر تطبيقي، القسم النظري يحتوي على فصلين والقسم التطبيقي على فصل واحد وفصل أخير للنتائج والتوصيات.
فالفصل الأول تطرقت فيه إلى المفاهيم الأساسية كمفهوم الطفولة ومفهوم التربية والعقاب، ثم تطرقت بعدها إلى بعض أنواع العقاب التي يمارسها المربون ضد أطفالهم، وأخيرا تطرقت إلى الحاجات النفسية للطفل.
أما الفصل الثاني الذي عنونته العقاب البدني دوافعه ومخاطره وضوابطه، فتناولت في البداية النظريات التربوية للعقاب البدني، ثم آراء بعض العلماء والتربويين في العقاب البدني كأبي حامد الغزالي وابن خلدون ومُنتسوري وغيرهم.
وتطرقت بعده إلى التدرج في تأديب الطفل، فيبدأ المربي بالعقوبة الأخف فالأشد، ثم عرجت إلى الحالات التي لا تستوجب العقاب، فالطفل يقوم ببعض السلوكيات التي يجب على المربي أن يقف أمامها مليا قبل أن يبادر إلى العقاب أو النصح والتوجيه، ثم عرضت آثار العقاب البدني ونتائجه المادية والأدبية، ثم تناولت مواصفات العقاب البدني الفعال، وآخر ما تطرقت إليه في هذا الفصل بعض البدائل التي أرى من المهم استعمالها كوسائل لتعديل سلوك الأطفال.
أما الفصل الثالث، فقد خصصته للجانب الميداني، بدأته بتحديد عينة البحث، عرضت نتائج الاستبيان الخاص بالوالدين، حللت نتائجه، ثم عرجت إلى الاستبيان الخاص بالأبناء عرضت النتائج وحللتها، وأخيرا عقدت مقارنة بين النتائج والفرضيات.
وفي الفصل الأخير عرضت النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، واقترحت بعض التوصيات الختامية التي يوصي بها البحث، ثم خاتمة البحث.
الدراسة الميدانية
أولا: عينة البحث
أجريت في هذه الدراسة استبيانين، أحدهما خاص بالوالدين والثاني بالأبناء.
بالنسبة للاستبيان الأول وزعت حوالي مائة وعشرين استبيانا على الأولياء الذين لهم أطفال من كلا الجنسين، ولم أخصص طبقة اجتماعية معينة، وحاولت قدر الإمكان أن أوزعها على كل الشرائح الاجتماعية دون تمييز، فلم أتمكن من استرجاع غير سبعين استبيانا، 43 من الأمهات و27 من الآباء.
جزء من هذه الاستبيانات وزعتها في الجزائر العاصمة،أما الجزء الآخر فكان بمدينة بريان ولاية غرداية.
أما الاستبيان الخاص بالأبناء فقد تمكنت من الحصول على مائة استبيان، بعد ما خصصت زمنا مع كل تلميذ قصد شرح محتوى الأسئلة المطروحة.
واخترت في هذه الدراسة تلاميذ الطور الابتدائي، والذين تتراوح أعمارهم من خمس إلى إحدى عشرة سنة، وقد اخترت هذه المرحلة العمرية لاعتقادي أن الطفل في هذه الفترة يكون أكثر عرضة للعقاب بصفة عامة وإلى العقاب البدني والضرب بصفة خاصة، كما يتميزنموالطفل في هذه المرحلة بظواهر سريعة التغير لايدركها ولا يستوعبها الكثير من الآباء.
الإطار المكاني للبحث:
الجزء الأول من هذا الاستبيان أجريته في مدرسة الفتح ببريان ولاية غرداية (للذكور)، أما الجزء الثاني فأجريته في ابتدائية المنار للبنات؛ وقد وجدت تجاوبا كبيرا من طرف التلاميذ وخاصة الإناث.
أما بالنسبة للأولياء فمعظمهم اعتراهم الشوق لمعرفة نتائج البحث والحصول عليها قصد الاسترشاد بها.
الإطار الزمني للبحث:
تم توزيع الاستبيان على الآباء والأبناء على السواء في الفترة الممتدة من مارس 2009 إلى ماي 2009.
من خلال هذا البحث الذي سعيت فيه إلى إظهار الآثار السلبية التي يتركها العقاب البدني في نفسية الطفل، والبحث عن البدائل لتفادي الكثير من الاضطرابات النفسية، ولتحسين العلاقة بين المربي والطفل، توصلت إلى النتائج التالية:
نتائج الدّراسة النّظرية:
نتائج الدراسة الميدانية:
لا يسعني في الختام إلا أن أحمد الله تعالى قائلة: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله٬ وأدعو الله تعالى أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن ينتفع به المربون ويجدوا فيه ما يفيدهم في معاملاتهم مع أولادهم، ولا أنسى أن أتقدم بجزيل الشكر إلى لجنة المناقشة التي شرفتني بمناقشة هذا البحث.
وصلى الله على خير خلقه محمد وبارك وسلم.