كلية المنار للدراسات الإنسانية

نعمة الفراق...!!

الطالب: بكير بن أحمد حاجي

الاثنين 01 جانفي 2014

737

0

نعمة الفراق...!!

خواطر كتبتها بمناسبة لقاء نظّمته كلية المنار  لتوديع أستاذي عمر بن قاسم بلعدّيس لمواصلة دراسته بجامعة نزوى بعمان ضمن الدفعة الثانية من بعثات الكلية إلى جامعة نزوى. إن من حكم الله تعالى أن خلق الأضداد في هذه الحياة وجعلها سننا تسري على جميع الخلق والمخلوقات، فكما خلق الموت جعل الحياة، وكما جعل النور خلق الظلمات، وكما خلق الصبح جعل الليل للسبات، وكما خلق الفراق أسبقه باللقاء وأتبعه باللقاءات، وتعبّدنا ربّنا بحمده وذكر نعمائه في جميع الحالات.

وإنّ من حكم الأضداد أن يخدم الضدُّ ضدَّه، فملتقانا هذا أيّها الحاضرون – كلّ باسمه وكلّ بمقامه ومهامّه – ما كان ليتمّ لولا نعمة الفراق الذي ألمّ بنا، وما كان لكلمة الوداع من معنى. فما دام المودَّع في هذه الليلة المباركة هو سِيبَوَيْهُ الكلية تعالوا معي جميعكم إلى رحاب الجمل والإعراب، ما دمنا في حضرة أصحاب اللغة والآداب فجملتنا الليلة قصيرة في المبنى، كبيرة وعظيمة في المعنى:( يسافرُ عمرُ ). فـ "يُسافرُ": فعل مضارع مرفوع لدى سيبويه اللغة والكلية، فهذا الفعل يرفعه ويحلّق به عبر طائرة اللغة والآداب لتحطّ به على أرضية مطار منبع اللغة، أمّا عند الطّلبة فهو فعل مضارع شنيع أورثهم اليُتم التعليمي، وأفقدهم المعين اللغوي، وترك في نفوسهم الوَحشة والوِحدة، ولا يعوّض ذلك إلاّ أستاذ "سعيد[1]" يسعدنا بفيضه. أمّا عمرُ: فاعل مرفوع، رفعه الله قبل أن يرفعه الإعراب؛ بما حباه الله من خلق نبيل وتواضع جمّ وتمكين رصين في مجاله، وفي الحقيقة أنّ هذه الخصال يشترك فيها جميع أساتذة الكلية - جعلهم الله ذخرا لكليتنا وأنوارا نهتدي بها نحن الطّلبة.

أمّا عند الطّلبة فللفاعل دعوة المظلوم وهي مستجابة، أن يكلأك الله برعايته ويزيدك من علمه - كما زدتنا ويزيد -، ويبلّغك الله ما هاجرت من أجله، ولك منّا كلّ التقدير أستاذنا وبارك الله فيكم وفي أهلكم وذويكم. وأمّا التي لنا عليك - وأنت مسافر مجاب الدعوة – فدعواتك لنا بالتوفيق والفلاح، وللكلية الازدهار والنّجاح.

 وأخيرا لست أقول وداعا ولكن أقول إلى المتقى، وما يضرّ افتراق الجسوم إذا بالنّفس يكون اللقاء.


[1]  اسم الأستاذ المقترح لخلافة الأستاذ المحتفى به

أضف تعليقا