كلية المنار للدراسات الإنسانية

منهج الشّيخ بيّوض في الاجتهاد الفقهي ( ملخّص)

جابر بن سليمان فخار

الخميس 07 جويلية 2013

32

0

منهج الشّيخ بيّوض في الاجتهاد الفقهي ( ملخّص)

 

 

يتناول البحث(1) الجانب الفقهي والأصولي من فكر الشّيخ إبراهيم بيُّوض (1316هـ/1899م

 

-1401هـ/1981م) وذلك بدراسة أصول الاجتهاد عنده، وقواعده في الاستنباط والتنزيل

 

والترجيح.

 

وتهدف الدراسة إلى إبراز مكانة الشّيخ بــيّوض في الاجتهاد والفتوى، ومدى إسهاماته في

 

تفعيل نظريات الاجتهاد عند الأصوليّين، وفي خدمة الفقه الإباضي تأصيلا وتخريجا وتجديدا،

 

من خلال بيان أصول الاستدلال عنده، ومنهجه في استنباط الأحكام من أدلّتها التفصيلية، ومسالكه في تنزيلها على أفعال المكلّفين.

 

ولقد كانت شخصيّة الشّيخ بــيّوض متميّزة من حيث الخصائص الذاتية وظروف النشأة؛ حيث تلقّى من الوسط الأسري والتعليمي

 

إعدادا تربويا متكاملا، وتكوينا علميّا رصينا، اجتمعت كلّ هذه العوامل لتبني هذه الشخصيّة العلمية القيادية، وتُحدِث نوعا من التجديد

 

والإصلاح في مجتمع وادي مزاب، كما أهّلته ليتبوَّأ مقاما في الاجتهاد والفتوى في وقت مبكّر، إذ كانت له آراء فقهية خاصة في

 

مستجدّات عصره، ولمـّا يتجاوز الثلاثين من العمر.

 

أمّا ما يتعلق بالمنهج الاجتهادي فتناولَتِ الدراسة أدلّة الشيخ بيّوض في الاجتهاد، ومصادره في الاستدلال؛ حيث شملت مختلف

 

الأدلّة النصّية والاجتهادية المعتبرة عند الأصوليين: من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقول الصحابي وشرع من قبلنا، وكذا

 

المصلحة الشرعية، والاستصحاب والاحتياط والقواعد الفقهية. فحاولتُ بيان طريقته في الاستدلال بهذه الأصول، وبنائه الفروع

 

الفقهية عليها، وهنا برزتْ أصالةُ الاجتهاد عند الشيخ بيّوض، وتمكّنه من تأصيل المسائل المستجدّة، والوقائع المتغيّرة، وفق قوانين

 

الشرع الحكيم، وميزان العقل السليم.

 

كما حاولتُ دراسة منهج الشيخ في فهم النصوص، وقواعده في الاستنباط، معتمدا على مباحث تفسير النصوص ودلالات الألفاظ عند

 

علماء أصول الفقه، فبيّنت توظيفه لهذه القواعد الأصولية مع التطبيق من خلال آرائه الفقهيّة، كما درستُ موقفه من تعليل النصوص

 

وحدوده في ذلك، وعلاقته بالتقصيد. ولقد تبيّن وسطيّة منهجه في تفسير النصوص بين منهج الحرفيين المتمسّك بالظاهر، ومنهج

 

العقلانيين المغالي في التأويل.

 

أمّا ما يتعلّق بمنهجه في الاجتهاد التنزيلي فأبرزتُ مسالكه في تطبيق الأحكام على الوقائع، وكيفيّة توظيفه للقواعد الشرعية من

 

أجل المحافظة على مقصود الشارع من تشريع الحكم، والتحقّق من حصول المصلحة بالنسبة إلى المكلّف، وتتجلّى هذه المسالك في:

 

تحقيق المناط- اعتبار الباعث- اعتبار المآل- فقه الموازنات- اعتبار العرف. وقد تناولتُ عند كلِّ مسلك تطبيقاتٍ فقهيّةً من خلال آراء

 

الشيخ وفتاويه، تبيَّن فيها متانة منهجه في الاجتهاد التنزيلي.

 

كما حاولتُ تقديم نموذج واقعي لمنهج تنزيل أحكام الشريعة في الواقع؛ حيث تجلّى من خلاله حيويّة قواعد هذا المنهج، وفاعليّتها في

 

التطبيق السديد لمقرّرات التشريع، وكذا ضرورتها للمتصدّي لمهمّة القضاء أو الإفتاء، كما برزتْ أهمّيتها في أيّ مشروع دعويّ يرمي

 

إلى إقامة شرع الله في الحياة، وتوجيه سلوك الناس بقواعد هذا الدين، وصبغ واقعهم بِمَبادئِه وقِيَمه.

 

وبالنسبة إلى منهجه في دفع التعارض بين النصوص، فقد تبيّن اعتباره الجمع بين الأدلة أولى من إهمال أحدها بالنسخ أو الترجيح،

 

مُتّبعا في ذلك منهج جمهور المحدّثين وبعض الأصوليّين، كما درستُ قواعده في الترجيح بين آراء العلماء، سواء أكان مجال المقارنة

 

بين آراء مذهبه، أم بين الاتّجاهات الفقهيّة على مستوى المذاهب الإسلامية.

 

وخلصَتِ الدراسة إلى اعتبار اجتهاده نموذجا من اجتهادات علماء الإباضية، حاول خدمة هذا المذهب من حيث المنهج والمضمون،

 

كما بذل جهده في إعمال قواعد أصول الفقه من أجل استيعاب قضايا عصره بشريعة الله، وكذلك إصلاح الواقع وترقية سلوك المجتمع

 

وفق قانون الفقه الإسلامي، لذلك يمكن القول إن الاجتهاد الفقهي عند الشّيخ بــيّوض كان وسيلة من وسائل الإصلاح الاجتماعي،

 

ومشروعا جزئيّا يدخل ضمن إطار مشروعه النهضويِّ العام.

 


(1) تمّت مناقشة البحث بجامعة الجزائر ـ1ـ يوم الأربعاء 24 شعبان 1434هـ الموافق لـ 3 جويلية 2013 م، ونال الباحث من

 

خلاله شهادة الماجستير في الفقه وأصوله بعلامة 20/18 وبتقدير جيّد جدّا.

أضف تعليقا