الحمد لله الذي شرف بالعلم العلماء، ولم يخص بشرف العلم الرجال دون النّساء، حين قال وقوله الحق: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اَ۬للَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اِ۬لْعُلَمَٰٓؤُاْۖ﴾. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيِّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد. إنّ من أعظم ما يكتنزه الانسان، ويبقى له ذخرا له في الدنيا ويثاب عليه في الآخرة حسن الخلق، ولقد امتنّ الله على رسوله الكريم بأن وهب له هذا الخلق فقال في شأنه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم﴾ [سورة القلم الآية (4)]، وحينما تحدّث عن نفسه صلى الله عليه وسلم حصر رسالته في قوله: (إِنَّمَا بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخلاَق). استنادا لما تقدّم، تتناول هذه الدراسة أحد المواضيع الاجتماعية التي تثير اهتمام الدارسين والباحثين في مجال التربية والتعليم، حيث يعدُّ موضوع القيم من الموضوعات التي تقع في دائرة اهتمام العديد من التخصصات، كما لا يقلّ أهمية في علم الاجتماع والتربية، لما لها من دور بارز في تشكيل شخصية الفرد وبناء المجتمع. وفي هذا السياق تقتصر هذه الدراسة على دور المدارس القرآنية الحرة في تنمية القيم الاجتماعية لدى تلميذات المرحلة الابتدائية من وجهة نظر المعلمات "دراسة ميدانية على عينة من المدارس الحرة للبنات بوادي مزاب".