كلية المنار للدراسات الإنسانية

حملةَ العلم؛ كونوا لبنة قويّة في صرح التّواصل بين الجزائر وعمان

د. محمّد بن قاسم ناصر بوحجّام

الاثنين 01 جانفي 2013

762

0

حملةَ العلم؛ كونوا لبنة قويّة في صرح التّواصل بين الجزائر وعمان

 فيما يلي نصّ رسالة رئيس المجلس العلمي لكلية المنار إلى أعضاء بعثة حملة العلم إلى جامعة نزوى بعمان. 

بســـــــــم الله الرّحمـــــــــن الرّحيـــــــــــــم والصّلاة والسّلام على رسول الله
كونوا لبنة قويّة في صرح التّواصل بين الجزائر وعمان


  أبناءَنا الطّلبة الأعزّاء: حسن بن أحمد بن محمد فرصوص، محمد بن عبد العزيز بن الحاج إبراهيم خيّاط، عمر بن أحمد بن بابه الشّيخ بالحاج، السّلام عليكم ورحمة الله. حفظكم الله ورعاكم وسدّد خطاكم، ووفّقكم في دراستكم، وأرشدكم للتي هي أقوم من سبل التّحصيل العلمي.

أنتم مسافرون ومنتقلون إلى بلدكم الثّاني (عُمان) لطلب العلم، والالتحاق بجامعة نزوى. أنتم مبتعثون من كليّة المنار للدّراسات الإنسانية بالجزائر. أنتم تمثّلون أوّل دفعة في البعثات العلمية من الكليّة، التي ستترى وتتكاثر إلى عُمان - إن شاء الله تعالى - أنتم ثلاثة، كونوا في العزيمة والإرادة والإخلاص والمثابرة...الأربعةَ الذين رحلوا قبلكم من المغرب الإسلامي، في القرن الثّاني الهجري

إلى البصرة للدّراسة على يد الإمام العماني البصري أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التّميمي - رحمه الله -. ترجعون – إن شاء الله - كما رجعوا – بعد خمس سنوات من الدّأب والكدّ والاجتهاد – مزّودين بالعلم النّافع، والعمل الصّالح؛ فعمروا البلاد، ونفعوا العباد، ورفعوا راية الجهاد؛ لأداء أمانة العمل من أجل عمارة الأرض، كما أمر الله تبارك وتعالى: ...هو أنشأكم من الأرض واستعمركم

فيها...(هود/ 61) وكان منهم ما كان، من بناء الأركان، وإقامة الكيان، والارتقاء بالأوطان إلى المعالي والعوالي.. كونوا أنتم كذلك تَسْعَدُوا، وتُسْعدوا من يعلّق عليكم آمالاً كبيرة مديدة، وينتظر منكم أعمالاً جليلة عديدة.

أنتم ومن سبقكم من طلبتنا الذين التحقوا (ويلتحقون تباعًا) بمعهد العلوم الشّرعية بمسقط، تمثّلون حلقة من حلقات التّواصل بين عُمان والجزائر، الذي بدأ منذ مطلع القرن الثّاني للهجرة، وما يزال مستمرًّا ومتواصلاً بقوّة، وفي تطوّر كبير. من هذا التّواصل في كثير من الأصعدة كانت قوّتنا، وجاءت وحدتنا، وتكثّف تعاوننا، وتعدّدت مشروعاتنا.. 

كونوا لبنة قويّة ومهمّة في صرح بناء مخطّطاتنا الحضارية؛ بحسن أخلاقكم، وبجدّكم في طلب العلم، وبقوّة إرادتكم في الإفادة من كلّ دقيقة تقضونها في فضاء بلدكم الثّاني عُمان، والتّزوّد بالحكمة من كلّ عالم تلتقون به، وتجلسون إليه للتّعلّم. فإنّ الله يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. إنّ الله يعطيكم هذه الحكمة، حين يعلم فيكم الرّغبة في الحصول عليها، ومتى تكون ضالتَكم، إن يعلم الله فيكم خيرًا يؤتِكم خيرًا. اسعوا إلى كلّ معرفة تبني شخصيتكم، وتقيم صرحكم، فالعلم يُؤتى، ولا يأتي. والحياة فرص، ومن ضيّعها تجرّع الغصص، ومن أضاعها حوسب على ما فرّط. لقد منحكم الله هذه الفرصة، فاحذروا أن تكفروها وتجحدوها بالكسل والضّجر والقلق في التّحصيل والتّعلّم، فكلّ تقصير في هذا السّبيل هو خيانة للأمانة، وتخييب لآمال من سعى لكم لتواصلوا  دراستكم في الرّبع الذي أنتم ذاهبون إليه، وإحباط لجهود الأمّة في توفير أجواء التّعلّم لأبنائها...اربَؤُوا بأنفسكم أن تقعوا في هذه المعاطب، وتسقطوا في هذه المزالق، وانأوْا عن هذه المنقضات لكلّ بناء، والمفسدات لكلّ برنامج.. شجّعوا من يسير في دربكم بحسن السّلوك، فأنتم لهم قدوة، وثبّتوا هذا السّبيل بالحصول على طيّب الثّمار التي تأكلونها أنتم أوّلاً، ثمّ

يأتي مَنْ يحذوهم الأمل، فيسلكون مسلككم، ويفعلون مثل ما تفعلون، فيجنون مثل ما تجنون. فأنتم لهم الرّواد الذين لا يكذبون أهاليهم

 - إن شاء الله -. أنتم البادون، وغيرهم المقتدون المقتفون، فلتكن البداية قويّة ومشجّعة على الاستمرار والمواصلة.

إليكم نصيحةً مِمّن سار في الدّرب فوصل، وجدّ فوجد، وزرع فحصد، رائد الصّحافة الجزائرية، وأحد أقطاب العلم في الجزائر، فضيلة الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان – رحمه الله -: " ولا يكون علم الطّالب مثمرًا إلاّ إذا كان مخلصًا في طلبه، معتقدًا أنّه إنّما يتعلّم ليعمل، لا ليقال إنّه عالم، مكرّرًا لكلّ درس استفاده، مطبّقًا له بالعمل في الخارج حتّى يهضمه فكره، وينضجه عقله، وتتعوّده جوارحه،فيكون له كالعادة. أمّا طلبه لرياء وسمعة، وحشو الدّماغ به، بدون تطبيقه في الخارج، والتّصرّف فيه، وتوليد بعضه ببعض؛ بالبحث والنّظر، فكمن يكدّس أكياسًا من الدّراهم في خزانته، بدون أن يتصرّف فيها لمنافعه، كإزالة ألم الجوع والعطش، وسائر الطّوارئ، ولا يأمن عليها أيضًا من السّلب والنّهب والحرق... (جريدة وادي ميزاب، عدد: (12)، 17 /12/1926م).

فليدعُ كلّ واحد منكم بدعاء إمامنا القدوة في مضمار العلم تعلّمًا وتعليمًا، فضيلة الشّيح إبراهيم بن عمر بيّوض – رحمه الله -: " اللّهم أكرمنا بنور الفهم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، وافتح علينا حكمتك، ويسّر لنا من خزائن علمك...يا ذا الجلال والإكرام...

دمتم في رعاية الله وحفظه، وكان الله في عونكم ما أخلصتم النيّة في طلب العلم، وعقدتم العزم على الانتفاع به، ونفع الخلق بما علّمكم خالقُهم. ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّء لنا من أمرنا رشدًا.

 باتنة يوم الأحد: 24 من صفر 1434هـ
06 من جانفي 2013م
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
رئيس المجلس العلمي لكليّة المنار

أضف تعليقا