كلية المنار للدراسات الإنسانية

تعفن الدماغ في ظاهرة العصر الرقمي وأبعادها الفكرية

الواهج فضيلة بنت بكير

الخميس 05 ماي 2026

14

0

تعفن الدماغ في ظاهرة العصر الرقمي وأبعادها الفكرية

عنوان المقال

تعفن الدماغ في ظاهرة العصر الرقمي وأبعادها الفكرية

شهد عام 2024 بروز مصطلح "تعفن الدماغ" (Brain Rot) كظاهرة لغوية واجتماعية استدعت اهتماماً عالمياً، خاصة بعد أن توجته مؤسسة أكسفورد بلقب "كلمة العام". ويشير هذا المصطلح في جوهره إلى حالة من التردي المفترض في القدرات الذهنية أو الفكرية للفرد. وتبرز الإشكالية هنا في كيفية تحول استهلاك المحتوى الرقمي من وسيلة للترفيه إلى أداة تساهم في تسطيح الوعي وتشتت الانتباه.

​ماذا يعني  "تعفن الدماغ" وسياق ظهوره

يُعرف "تعفن الدماغ" بأنه مصطلح يصف تدهور الحالة العقلية أو الفكرية للفرد، وغالباً ما يُنسب ذلك إلى الاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي قليل القيمة أو السطحي. وعلى الرغم من انتشاره الواسع، إلا أنه لا يُصنف كتشخيص طبي رسمي، بل يُستخدم كوصمة اجتماعية لوصف الانغماس في متابعة "الميمات" والفيديوهات القصيرة التي تفتقر للعمق. وقد اكتسب المصطلح شعبية هائلة بين جيل "زد" وجيل "ألفا"، حيث تضاعف استخدامه بنسبة 226% خلال عام واحد.

المظاهر الرقمية وسلوكيات الاستهلاك

تتجسد ظاهرة "تعفن الدماغ" من خلال قضاء ساعات طويلة في "التصفح اللانهائي" لمنصات التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى شعور بالتبلد الفكري. ويظهر ذلك بوضوح من خلال استخدام لغة رقمية مبتذلة ومفاهيم مجتزأة تسيطر على حديث المستخدمين، مما يعكس حالة من الانفصال عن الواقع الثقافي الرصين. وفي سياق اختياره ككلمة للعام، استطاع هذا المصطلح التفوق في التصويت الشعبي على مصطلحات أخرى كانت مرشحة مثل "Demure" و"Dynamic Pricing".

​ولهذه  الظاهرة أبعادها وتأثيرها كـ "طاعون العصر الجديد"

توصَف هذه الظاهرة بأنها "طاعون العصر الجديد" نظراً لآثارها العميقة على الملكات الذهنية والقدرة على التفكير النقدي. فالانغماس في المحتوى الرقمي الهزيل يؤدي إلى تآكل الوعي وإضعاف التركيز، مما يجعل الفرد عاجزاً عن استيعاب المعلومات المعقدة أو الانخراط في قضايا فكرية جادة. وهذا التسطيح المعرفي لا يقتصر على كونه سلوكاً فردياً، بل يمتد ليشكل تهديداً للهوية الثقافية والتربوية للمجتمعات.​

في الختام يُعد مصطلح "تعفن الدماغ" مرآة تعكس القلق العالمي من تداعيات الإدمان الرقمي. وقد أظهرت النتائج أن اختيار أكسفورد لهذا المصطلح جاء ليعبر عن روح العصر والتحديات التي تواجه العقل البشري في ظل التكنولوجيا الحديثة. وبذلك، فإن مواجهة هذا "الطاعون" تطلب وعياً بموعية المحتوى المستهلك وضرورة استعادة التوازن بين العالم الرقمي والنشاط الفكري الواعي.

 

المراجع

www.almamlakatv.com موقع المملكة

sabq.org صحيفة سبق الإلكترونية

ar.islamway.net/ موقع طريق الإسلام

www.aljazeera.net قناة الجزيرة

أضف تعليقا