كلية المنار للدراسات الإنسانية

أسس النجاح: خواطر من وحي جهاد الشيخ أبي اليقظان

الطالب: عبد الحميد حميد أوجانة

الخميس 12 ديسمبر 2012

886

0

أسس النجاح: خواطر من وحي جهاد الشيخ أبي اليقظان

    أفكار وخواطر استوحيتها من حفل أقيم بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لوفاة الشيخ الجليل أبي اليقظان، ذلك الطود الأشم والمجاهد الصبور، الذي لا تلين له قناة، ولا يفل له عزم دون بلوغ أهدافه السامية، ونيل غايته العليا، وهذا ديدن العظماء.

     إن المتأمل في سيرهم وإنجازاتهم الكبيرة يبقى أمام عظمتها مشدوها حائرا، وكأن الله أتاهم أياما أطول من أيامنا، وأعمارا أضعاف أعمارنا، ورزقا رغدا ينزل عليهم من السماء، كلا لعمري إن شيئا من هذا من لم يؤتَوْه، بل أعمار كأعمار الناس، بل منهم من اختُضر ورُزق كفافا، بل منهم من قُدر عليه رزقه؛ فيومه بين طلب الرزق لعياله، وعمل دؤوب لمطمح نبيل ينفع به عباد الله، وفيهم يقول الشاعر :

وإذا كانت النفوس كبيرة         تعبت لمرادها الأجسام

   فما سر نجاح هؤلاء رغم كثرة المثبطات والعراقيل، وفشل أولئك رغم تضافر المحفزات ووفرة الإمكانات ؟!

  ونحن نتابع مع المحاضرين والمتدخلين محطات من حياة شيخنا وما عاناه من ضروب المشقة وقسوة الظروف : من فاقة ومرض ومحاصرة واضطهاد، ومنوهين بإنجازاته العظيمة :

- رحلة علمية استطلاعية عجيبة جابت أقطار العالم الإسلامي، لماذا أقول عجيبة؟ لو قارناها بنفوسنا الضعيفة وإرادتنا الخائرة لقلنا : إنها محض خيال، ولكنها الحقيقة الموثقة من ثقاة عدول، ورحلة علمية رائدة كان قائدها، تحدى فيها تخاذل القريب وعراقيله وظلم السلطة آن ذاك وجبروتها.

- ثماني صحف إسلامية وطنية عربية وقف بها شامخا في وجه المستعمر ومن سار في فلكه، وُئدت تباعا.

- مؤلفات ثمينة في شتى المجالات وهو يعيش بنصف الجسم بعد أن شُلّ نصفه، ومتى كان للجسد وزن إذا حوا نفسا أبية وضميرا حيا وقلبا سليما راض عن ربه ولرضا ربه يصبو 

فـ " لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده      ولم يبق إلا صورة اللحم والدم ".

      وأنا أتساءل عن سر هذا النجاح يجول في خاطري وذاكرتي سير أمثال شيخنا من العظماء، فأجد عوامل موحّدة تجمع بينهم، على اختلاف بيئاتهم ومجالات نشاطاتهم، وهي:

أولا: وضوح الرؤية، الذي يجعل العامل يقوم بمهامه بعزم وثبات لبلوغ هدفه،  وكأنه يسير تحت أضواء كاشفة، يميز بها ما قد يعتري سبيله من أفكار زائغة، وشبهات مضلّة لا تنطلي عليه، فهو بنور الله يبصر.

ثانيا: الإيمان بالفكرة؛ فهو الطاقة الدافعة لمواصلة الدرب وتحدي الصعاب، فكلما كان الإيمان قويا كانت الخطوة ثابتة والسير نحو الهدف حثيثا.

ثالثا : سمو الغاية؛ فإنّه العامل الأهم في نجاح هؤلاء وبلوغهم أسما المراتب هو طلبهم رضا ربهم من وراء كل ما يقدمونه، فهان في سبيل هذه الغاية العظمى كل ما يلاقونه من متاعب ومصاعب، حتى صارت لهم بردا وسلاما .

وقدوتهم في نبل الغاية ووضوح الرؤية والإيمان بالفكرة سيد الخلق وحبيب الحق حين استأذنه ملك الجبال أن يطبق الأخشبين على أهل الطائف لمّا آذوه وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأجابه الذي بعث رحمة للعالمين :"لا تفعل لعل الله يبعث من أصلابهم من يوحّد الله "،  إن إجابة الرسول الأكرم تدل أن هدفه الأسمى الذي يرمي إ ليه ويراه أمامه هو توحيد خلق الله تحت راية توحيد الله، فلم يأبه لما لقاه من أذى وإهانة، وإنّما نظر إلى هدفه وحث الخطى نحوه، وسموّ الغاية تنسي النكبات، لا بل تجعلها مطية، ونستشف هذا المعنى من دعائه صلى الله عليه وسلم في نفس القصة حين قال مخاطبا ربه"إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي "

ويتجلى الإيمان بالفكرة ووضوح الرؤية ونبل الغاية عند شيخنا مند شبابه؛ حين سأله شيخه عما يدفعه لتحمل مشقة الغربة في طلب العلم، فكانت إجابته راسخة رسوخ إيمانه، واضحة وضوح هدفه، مستشرفة رضا ربه حين أجاب "جئت أنفي الجهل عن نفسي وأعلّم غيري وأرضي ربي "، وكأنه بهذا الجواب وهو في أول الطريق يرى دربه واضحا يتطلع إلى آخره، فاتخذ العلم وسيلة، وتعليم غيره هدفا، ورضا ربه غاية،أنعم بها وسيلة وهدفا  وغاية.

أضف تعليقا