كلية المنار للدراسات الإنسانية

حامل الهمّ .. بين القلة والفطرة

حامل الهمّ .. بين القلة والفطرة

 

 

تختلف أفعال الناس إزاء الأحداث اليومية في حياتهم على حسب اختلاف وعيهم وفهمهم

 

لها. فمن الناس من ينفعل معها مركّزا على الأعراض الظاهرة، محاولا إيجاد تفسير لها

 

أو حلّ إن كان بيده الأمر، مختزلا كلّيّتها في سبب أو اثنين. ومنهم من يحاول أن يربط

 

الأحداث بعضها ببعض علّه يجد هناك رابطا يجمعها أو أسبابا وراءها، لا على سبيل الإطلاق

 

دائما ولكن على مبدإ الأكثر تفسيرية.

 

وهناك من الناس من ذهب أبعد من ذلك عندما حاول وضع منهج تحليل يساعد به هؤلاء الناس

 

إلى الوصول إلى أحكام أكثر تفسيرية بها يستطيعون وضع آليات للتعامل مع الأحداث، وقد كان المفكر الكبير مالك بن نبي رحمه

 

الله من بين هؤلاء.

 

فقد قسم الناس إلى صنفين: رجل القِلّة أو رجل النصف الذي يرى إلى الأحداث التي تقع له نظر الجبرية، ينظر إليها على أنها

 

قدره المحتوم ولا يملك أن يغيّر فيها شيئا، ذلك أن بين جنبيه تسكن روح الهزيمة التي تدفعه أحيانا إلى الاستنجاد بالعدو من أجل

 

التغلب على نفسه العاصية له.

 

والصنف الآخر هو رجل الفطرة الذي لمّا يدخلْ بعدُ إلى دورة الحضارة، فهو إنسان لا يعيش تعقيدات الأحداث اليومية التي تطبع

 

المدينة لكنه يبقى مستعدا للتعامل معها وبفعالية إن واجهته.

 

بين الأول والثاني كيف يمكننا ونحن نعيش المدينة أن نكون "رجال الكثرة" و "رجال الكل" إن جاز التعبير؟

 

إن الحل -والله أعلم- يكمن في أن نكون حاملي هم، مؤمنين بأنه علينا أن نتدرج بين الوعي والفهم ثم العمل، وبأن الإخلال بإحدى

 

هذه الحلقات سيؤدي إلى اللافعالية، وسيكون هناك إسراف في الجهد وفي الوقت ... لذلك علينا التركيز على الثلاثية: الوعي والفهم

 

والعمل.

أضف تعليقا