كلية المنار للدراسات الإنسانية

إسهامات العوتبي في مباحث علوم القرآن

إسهامات العوتبي في مباحث علوم القرآن

 

 

تعد مسيرة المسلمين في خدمة القرآن الكريم على امتداد تاريخهم الطويل من أزخر وأرقى

 

ما يمكن أن تصل إليه حضارة إنسانية في احترام مقدساتها والتفاني في رعايتها، وبذل

 

الجهود في الحفاظ عليها، ودراستها من الجوانب المختلفة.

 

ذلك لما احتوت عليه هذه المسيرة الناصعة من صفحات ذهبية مليئة بجهود جبارة استغرقت

 

أزمنة طويلة وأمكنة عديدة. كلها اجتمعت على خدمة الكتاب العزيز الذي هو من كلام الله

 

تعالى.

 

ابتدأت هذه المسيرة منذ العهد النبوي الأول مع الرسول الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام حفظا

 

في الصدور وكتابة في السطور، حيث كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحث صحابته للتنافس على تلاوته وإجادة حفظه، والتسابق

 

على فهمه وتدبر معانه.

 

فمما جاء على لسانه في هذا الموضوع حديثه المعروف عن فضل تلاوة القرآن الكريم وأجرها، الذي قال فيه: «لا أقول لكم ألم حرف،

 

ولكن ألف حر، ولام حرف، وميم حرف والحسنة بعشر أمثالها»([1]).

 

استجاب الصحابة الكرام لنداء نبيهم، فتسارعوا إلى جمع القرآن الكريم في مصحف واحد بعد وفاته فواصلوا مسيرته، ولم يدخروا

 

جهدا في تدوينه وترتيبه وضبطه. حتى تم لهم ذلك في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مرة ثانية في عهد الخليفة

 

عثمان بن عفان رضي الله عنه. بتضافر جهودهم جميعا([2]).

 

حصل لهذا المصحف الكريم الفضل الذي لم يحصل لما سبقه من الكتب السماوية؛ ذلك بحفظه كاملا شاملا كما أراده الله تعالى وأنزل

 

على قلب رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام عن طريق جبريل عليه السلام، وبذلك حفظت رسالة الإسلام من كل تشويه وتحريف،

 

وبقي هذا القرآن يتلى إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، وبذلك تحقق على يد الصحابة الكرام قول الله تعالى: «إنّا نحن نزلنا الذّكر

 

وإنّا له لحافظون»([3]).

 

كانت هذه الجهود العظيمة بداية تشكل علم جديد في الساحة العلمية الإسلامية عرف فيما بعد بعلوم القرآن، إذ عكف علماء

 

الإسلام على تناول مواضيع القرآن الكريم من مختلف الزوايا، كل موضوع على حدى، وكان غرضهم من ذلك بيان معاني القرآن

 

الكريم واستنباط الأحكام الشرعية منه، واستلهام العبر والعظات منه.

 

ظهرت في المكتبة الإسلامية مصنفات كثيرة تناولت مثل المباحث الآتية:

 

إعراب القرآن، إعجاز القرآن، أسباب نزول القرآن، المحكم والمتشابه في القرآن، الناسخ والمنسوخ في القرآن، تفسير القرآن،

 

غريب القرآن ، وغيرها من المباحث الغنية والمتنوعة التي تجمع بينها خدمتها ودراستها كلام الله تعالى من زاوية من زواياه.

 

مع مرور الوقت ظهرت الحاجة المعرفية للمسلمين لجمع شتات هذه المباحث وضمها لبعضها البعض لتشكل علما جديدا أصبح يعرف

 

بعلوم القرآن.

 

وضع العلماء له عدة تعريفات لضبط مجاله ومباحثه ومفهومه. من ذلك:

 

علوم القرآن: هو مجموعة من العلوم الإسلامية المتعلقة بالقرآن الكريم فهما وجمعا وضبطا، والخادمة له، والمدافعة عليه والمفندة

 

للشبه المثارة حوله([4]).

 

كما عرفت المسيرة العلمية الإسلامية ظهور المئات من المصنفات حول مباحث علوم القرآن. فالمكتبة الإسلامية الآن زاخرة وغنية

 

بالكتب التراثية النفيسة والكتب الحديثة الثرية التي تتناول هذه المباحث مجتمعة أو متفرقة. ولقد كان لجل أعلام الإسلام إسهامات

 

ببحوثهم وكتاباتهم في هذا العلم. الذي رأوا فيه نوعا من الواجب الشرعي عليهم تجاه خدمة كلام ربهم والتعمق في فهم علومه

 

واستخراج لآلئه وكنوزه.

 

بعد هذه التوطئة نأتي لنقف على جهود أحد هؤلاء الأعلام، وننظر في إسهاماتها في خدمة علوم القرآن الكريم وعرض مسائله وبيان

 

آرائه حولها.

 

إنه الشيخ العلامة العوتبي الصحاري العماني. أحد أعلام الإسلام خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين، الثاني عشر الميلادي.

 

نحتاج أن نتعرف على علمنا في هذه السطور المقتضبة:

 

هو أبو المنذر سلمة بن مسلم من أهل عوتب، بنواحي صحار العمانية، كان عالما بارزا في الفقه واللغة والأنساب. خلف لنا ثروة

 

علمية غزيرة. أهمها:

 

ـ الموسوعة الشرعية: الضياء، في أربعة وعشرين جزءا.

 

ـ  معجم الإبانة في اللغة.

 

ـ  كتاب الأنساب.

 

ـ  كتاب أنس الغرائب في النوادر والأخبار والفكاهات والأسمار.

 

ـ كتاب الحكم والأمثال.

 

ـ  معجم الخطابة([5]).

 

سيكون تركيزنا في دراستنا هذه على موسوعته الشرعية الموسومة بكتاب الضياء. وقد ارتأينا أن نختار ثلاثة مباحث من علوم

 

القرآن تناولها الشيخ فننظر في آرائه وتحليلاته حولها. وهي:

 

ـ مبحث التفسير والتأويل.

 

ـ مبحث المحكم والمتشابه.

 

ـ مبحث الناسخ والمنسوخ.

 

* نماذج من إسهامات العوتبي في علوم القرآن:

 

1 - مبحث التفسير والتأويل:

 

تناول الشيخ العوتبي موضوع التفسير كغير من علماء علوم القرآن في جمعهم بين مبحثي التفسير والتأويل وبيان العلاقة العلمية،

 

وأوجه التداخل والاختلاف بين المصطلحين.

 

حيث يقول: «اختلف الناس في معنى التأويل فقال قوم هو التفسير بعينه، وقال آخرون بل هو غير التفسير» ([6]).

 

ثم راح الشيخ يستعرض بعض آراء العلماء في مفهومهم للتأويل، وأقر أن المصطلح يحمل معان عميقة غامضة لا  يعلمها إلا

 

العلماء المتقون. فمما أورده:

 

ـ التأويل: ما يبدو في آخره الكلام وما يكون من عواقبه. فهو مأخوذ من آل، يؤول إليه.

 

- التأويل: مأخوذ من الأول، لمعرفة كيف كان أول الشيء، أو إلى ما يعود إليه([7]).

 

ثم يعرض لنا رأيه:

 

التأويل هو: أثر الشيء الذي يفيد منتهاه.

 

والتأويل: يفيد تفسير الشيء وما يراد به وما يصير إليه. فمن ذلك تفسير الرؤى. أي تفسير المراد منها.

 

ويستشهد الشيخ العوتبي على رأيه بقول مجاهد - أحد أعلام المفسرين من التابعين - في تفسيره لقوله تعالى: هل ينظرون إلا

 

تاويله([8]). فقال:  أي هل ينظرون إلا بيانه ومعانيه وتفسيره، أي آخر أمره ومنتهاه.

 

ثم يضبط لنا المصطلح بأكثر دقة ويضع له تعريفا فيقول:

 

« التأويل هو الشيء الذي يرجع إليه الإنسان من معنى التنزيل، فيكون فيه نجاته من الشك والتشبيه، ويصير ملجأ وموئلا»([9]).

 

هذا عن التأويل، ثم ينتقل لبيان معنى التفسير:

 

فيقول: «التفسير والفسر واحد وهو بيان وتفصيل الكتب» ([10]).

 

يورد الشيخ قول ابن عباس في بيان أقسام التفسير واعتبارها أربعة.

 

قال ابن عباس تفسير القرآن على أربعة أوجه: « تفسير يعلمه العلماء وتفسير يعرفه العرب وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير

 

لا يعلمه إلا الله عز وجل»([11]).

 

هذا ما وجدنا لدى الشيخ من مادة حول مصطلحي التأويل والتفسير, فإذا حاولنا تحليل هذه الأقوال لمعرفة موقع العوتبي من عملية

 

التفسير وعلمها نستطيع أن نقول عنها ما يلي:

 

ـ يرى الشيخ العوتبي أن التأويل هو جزء من عملية التفسير، بل هو المرحلة المتقدمة فيه والعميقة، بكونها تنجي الإنسان من الشك

 

والتشبيه، وتؤول بالآيات إلى معانيها المقصودة والصحيحة والمراد منها.

 

ـ كما نقول عن الشيخ العوتبي إنه يرى في التفسير مطلق البيان والكشف وهذا هو المدلول اللغوي لكلمة التفسير، أي بمعنى أن

 

التفسير له مجال واسع، وهو على درجات ومستويات متفاوتة، فكل فهم للآية يعد تفسيرا، ولو كان بسيطا، وليس بالضرورة أن يكون

 

تأويلا كذلك، أي أن دائرة التفسير أوسع من دائرة التأويل. لهذا وجدناه يستشهد برأي ابن عباس في مفهومه للتفسير.

 

ـ كما نسجل عليه اطلاعه على أقوال السلف حول التفسير، وعودته إلى مصادرهم من التفاسير المأثورة. حينما استشهد برأي ابن

 

عباس والحسن البصري ومجاهد وأبي عبيدة معمر بن المثنى صاحب التفسيراللغوي.

 

ـ انتهج نهج القدامى في الجمع بين مبحثي التأويل والتفسير، من مؤلاء الشيخ الطبري في موسوعته التفسيرية: جامع البيان في

 

تأويل آي القرآن، عندما كان يفتتح الآيات بقوله: القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا([12]).

 

ـ نستطيع أن نقول عن مذهبه في التفسير أنه جمع بين مدرسة الأثر ومدرسة الرأي، فهو قد عاد إلى أهل الأثر في مصادرهم إلا

 

أنه لم يتوقف هناك، ولم يكتف بنقل رواياتهم ـ كما فعل بعض المفسرين- وإنما كان يعرض رأيه، ومن ذلك ضبطه لمعنى التأويل، الذي

 

اعتبره مخرجا للخروج من ورطة التشبيه، والابتعاد عن الشك. ولعل ذلك يتناسب مع مذهبه الإباضي الذي ينحو هذا المنحى([13]).

 

2- مبحث المحكم والمتشابه:

 

تناول الشيخ العوتبي مبحث المحكم والمتشابه وخاض فيه مع العلماء في بيان أقوالهم حوله، وضبط مفهومهم له، وتتبع الاختلافات

 

الحاصلة فيه، وأبدى رأيه في ذلك.

 

استهل كلامه حول الموضوع بعرض جملة من أقوال العلماء حول المحكم والمتشابه والتي كان منها ما يلي:

 

ـ المحكم هو الناسخ والمتشابه هو المنسوخ.

 

ـ المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه هو القصص والأمثال.

 

ـ المحكم هو الذي تأويله وتنزيله تجب في القلب معرفته عند سماعه، والمتشابه هو قوله تعالى: ألم، ألمص، كهيعص، حم. وكل ما

 

يحمل تأويلين متساويين في اللغة([14]).

 

 ثم عرض رأيه في المسألة وقال:

 

« المحكم: ما كان حكمه معلقا بظاهره، ولا يحتمل وجهيين مختلفين»([15]).

 

مثاله قوله تعالى: « لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد» ([16]).، وقوله تعالى: « حرمت عليكم أمهاتكم» ([17]).

 

«والمتشابه: هو ما لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في معرفة حقيقة ذلك إلى وجوه التأويل المحكم له» ([18]).

 

ومثاله قوله تعالى: « يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله»([19]). وقوله تعالى: « واصنع الفلك بأعيننا»([20]).

 

ثم بعد ذلك استعرض الشيخ العوتبي الحكمة الإلهية وراء وجود المحكم والمتشابه في القرآن الكريم، فرأى أن في ذلك امتحان من الله

 

تعالى لعباده ليعبدوه على حق وعلم وصدق، ويتحروا الحقيقة في معرفة شرعه، ويفرغوا الجهد في ذلك حتى يكافئهم الله تعالى

 

أجرا وفضلا. ويكون ذلك سببا في استنفار همم المسلمين لتحصيل العلوم والمعارف التي تخدم شريعة الله تعالى وتعين على فهم

 

كلامه العزيز([21]).

 

من خلال هذا العرض المقتضب لرأي الشيخ العوتبي في المحكم والمتشابه نستطيع أن نقول أن الرجل تدرج في دراسة الموضوع

 

حين ابتدأه بسرد أقوال العلماء المتداولة. ثم انتقل إلى ضبط مفهومه لهذه المعضلة الفكرية الإسلامية والاشكالية العلمية التي لا

 

تزال محل نقاش وخلاف بين العلماء وستظل كذلك. ولعل بيانه للحكمة الإلهية من وراء تضمن القرآن الكريم المحكم والمتشابه

 

إشارة منه إلى أن الخلاف في المسألة لا يمكن أن يفصل فيه ولا يمكن أن ينتهي، وأن الكل مأجور على اجتهاده وإخلاصه.

 

وإذا وقفنا مع تعريفه للمحكم فنقول إنه قد ضيق من دائرته عندما اعتبره الواضح الصريح المتفق عليه الذي لا يحتمل أكثر من

 

وجه في فهمه، وفي المقابل وسع من دائرة المتشابه عندما اعتبره ما يحتمل في فهمه أكثر من وجه، وهو الذي سيحتاج إلى المحكم

 

 لبيان معناه، كما سيحتاج إلى تأويل العالم حتى يكشف مراده.

 

على كل؛ هذا اجتهاد ضمن اجتهادات العلماء في ضبط المحكم والمتشابه، ولكل وجهة نظر وأدلة وبراهين على ما رآه وذهب إليه.

 

3 ـ الناسخ والمنسوخ:

 

موضوع الناسخ والمنسوخ موضوع آخر متشعب تعددت آراء العلماء وأقوالهم حوله. كما تعددت الاعتبارات التي عرف بها العلماء

 

الناسخ والمنسوخ وضبطوه بها.

 

أورد الشيخ العوتبي أقوالا كثيرة حول النسخ، وقال أن الموضوع فيه اختلاف كثير، ننقل منها ما يلي:

 

ـ المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزيله كما رفع العمل به.

 

ـ الناسخ والمنسوخ هو نسخ من اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب، وأن النسخ لا يكون من أصل.

 

ـ يجوز نسخ الله تعالى للقرآن الذي أنزله، فيبدله بآية أخرى، فيسقط حكم الآية المنسوخة ويكون العمل بالآية الناسخة.

 

ـ يجوز على الله تعالى أن يرفع تلاوة الآية كما رفع العمل بها.

 

عرف الشيخ العوتبي الناسخ والمنسوخ تعريفا لغويا فقال أنه على ثلاثة أوجه: 

 

ـ النسخ بمعنى النقل إلى مكان آخر.

 

ـ النسخ بمعنى التحويل من شيء إلى شيء آخر.

 

ـ النسخ بمعنى إحصاء الشيء على عامله([22]).

 

أما إصطلاحا فنجد له تعريفا للمنسوخ بقول:

 

« المنسوخ من القرآن ما نقل حكمه من آية إلى آية أخرى، فصارت الأولى منسوخة والآخرة ناسخة»([23]).

 

 

كما يرى الشيخ العوتبي أن النسخ لا يقع إلا في مجال الأمر والنهي. ولا يجوز النسخ في مجال الأخبار.

 

لأن النسخ في الأخبار من قبيل الكذب الذي يستحيل على الله تعالى، فلا يجوز على الله تعالى أن يقول عن خبر أنه وقع، ثم يقول

 

أنه لم يقع، لأن الأخبار ثابتة بهيئاتها لا تتغير.

 

يقول الشيخ العوتبي: « فمخبرات الله تعالى صحيحة وأخباره صادقة صحيحة ولا نسخ لها ولا بداء»([24]).

 

كما يرى الشيخ كذلك أنه لا نسخ في الوعد والوعيد، فهي تدخل في باب الأخبار. فما وعد الله تعالى به عباده من النعيم حق وما

 

توعدهم به من العذاب حق، فلا مجال للنسخ فيه([25]).

 

إذا أردنا أن نحوصل كلامه حول الموضوع نقول إن الشيخ أقر بتشعب المسألة وكثرة اختلافات علماء الإسلام فيها، وقد ساق

 

الكثير من آراء الفرق والمذاهب الإسلامية وفند بعضها وضعف البعض الآخر بقوله: وزعموا؛ مما يفهم رده لها. واكتفى هو

 

بضبط رأس المسألة والتعريف الأفقي لها دون الخوض في حيثناتها وتداعياتها؛ حينما قال عن النسخ أنه استبدال آية بآية آخرى

 

تلاوة أو حكما وعملا. ويكأنه في ذلك ذهب مع مذهب المقتصدين في فتح باب النسخ في القرآن الكريم وفي شريعة الإسلام عموما.

 

* نتائج وخصائص عن الشخصية العلمية للعوتبي:

 

من خلال تتبعنا لإسهام الشيخ العوتبي في مباحث علوم القرآن بعرضنا لهذه النماذج الثلاثة: التفسير والتأويل، المحكم والمتشابه،

 

الناسخ والمنسوخ، ومن خلال وقوفنا مع آرائه حولها نستطيع أن نخلص إلى ما يلي حول شخصيته العلمية:

 

ـ إن الشيخ العوتبي بدى متفتحا على المدارس الإسلامية، واسع الإطلاع على آرائها وأقوالها، لم ينغلق على مدرسته الإباضية

 

العمانية.

 

ـ إن الشيخ العوتبي كان يعتمد على مدرسة الأثر في التفسير لفهم مدلولات الآيات، وكذا الأخذ بأقوال أقطابها في تحديد معاني

 

العلوم ومصطلحاتها، حيث وجدناه يعود إلى ابن عباس ومجاهد والحسن والبصري، وأبي عبيدة معمر بن المثنى؛ يروي أقوالهم

 

ويستشهد بآرائهم، ثم يبني عليها موقفه.

 

ـ إن الشيخ العوتبي - إضافة على هذا التقيد بمنهج مدرسة الأثر- كان صاحب عقل ورأيه واجتهاد وحجة، فرأيناه يناقش وينقد ويفند

 

ويضعف، كما رأيناه يقر بمنهج التأويل ويراه المخرج من الوقوع في الشك والتشبيه والتجسيم. وبدون شك أنه قد تأثر في ذلك بمذهبه

 

الإباضي.

 

هذه محاولة متواضعة للإطلالة على فكر الشيخ العوتبي، والوقوف مع نماذج من إسهامات العظيمة في الثقافة الإسلامية، وإثرائه

 

للقضايا العلمية في الفكر الإسلامي.



([1]): أخرجه البخاري.

([2]): للاطلاع على جهود الصحابة الكرام في جمع القرآن والكريم ورسمه يراجع المصادر الآتية: بدر الدين الزركشي: البرهان في علوم القرآن. جلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن. عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن.

([3]): سورة الحجر: الآية رقم9.

([4]): يراجع في ذلك: الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ط2، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، 1994، ج1، ص10- 30.

([5]): مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، قرص مضغوط، نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، ترجمة رقم 569.

([6]): سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري العماني: الضياء، مطبعة الألوان الحديثة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1411/ 1990، ج2، ص206 – 207.

([7]): المصدر السابق: ج2، ص206 – 207.

([8]): سورة الأعراف، الآية رقم 53

([9]): العوتبي: الضياء، ج2، ص208.

([10]): المصدر السابق: ج2، ص208.

([11]): المصدر السابق: ج2، ص208.

([12]): يراجع: الطبري: جامع البيان في تأويل آي القرآن.

([13]): يراجع في ذلك هذه المصادر في الفكر الإباضي: فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية. مصطفى ونتن: آراء الشيخ اطفيش الكلامية. قاسم الشيخ بالحاج: الشيخ علي يحيى معمر أضواء على شخصيته وفكره.

([14]): العوتبي: الضياء، ج2، ص232.

([15]): المصدر السابق: ج2، ص232.

([16]): سورة الإخلاص: الآية رقم 3- 4.

([17]): سورة النساء: الآية رقم 23.

([18]): العوتبي: الضياء، ج2، ص232.

([19]): سورة المومنون: الآية رقم 27

([20]): سورة الزمر: الآية رقم 56.

([21]): العوتبي: الضياء، ج2، ص232 – 233.

([22]): المصدر السابق: ج2، ص218.

([23]): المصدر السابق: ج2، 218.

([24]): العوتبي: الضياء، ج2، ص215.

([25]): المصدر السابق:  ج2، ص215..

أضف تعليقا