كلية المنار للدراسات الإنسانية

اِقْرَأْ تاريخَك وَتَعَلَّمْ وَاعْتَبِرْ (قصيدة)

د. محمّد بن قاسم ناصر بوحجّام

الجمعة 12 ديسمبر 2013

27

0

اِقْرَأْ تاريخَك وَتَعَلَّمْ وَاعْتَبِرْ (قصيدة)

 

 

 

 

 

 

 

 

اقْرَأْ منَ التَّاريخِ ما فيه العِبَـــــــــرْ                عالِجْ بِهِ ما يَعْتَريكَ مِنَ الخَطَــــــــــرْ

 

وانْظُرْ بهِ مَا يَسْتَفِزُّكَ حاضِـــــــــرًا                تَجدِ الحُلُولَ لِمَا يُصيبُك مِنْ  غَـــــرَرْ

 

واعْمَدْ إليهِ، وَثِقْ بِهِ، واسْكُنْ لَـــهُ                 وَانْهَضْ بِهِ، وَاشْحَذْ عزائِمَ إنْ تَخُــرْ

 

اسْتَوْحِ مَاضِيَ سَابقينَ، تَعَاقَبَــــــتْ                أَيَّامُهُمْ في الخَيْر؛ نفْعًا للبَشَـــــــــــــرْ

 

خُذْ مِنْهُمُ قَبسًا يُضِيءُ لَكَ الطّريـــــ                ــــقَ، إذَا تَغَيَّرَ أُفْقُهُ وَاكْفَهَــــــــــــــــرْ

 

وَاطْلُبْ بِهِ مَجْدًا جديدًا تَرْفُــــــدِ الــ                ــحَسَبَ القديمَ،بِذَا تَعِيشُ وَتَسْتَمِــــــــرْ

 

تَاريخُك نَبْعٌ نَقِيٌّ فافْخَـــــــــــــــــرَنْ                بهِ، لا تَهُنْ،لا تَخْجَلَنْ، لا تَنْكَسِـــــــــرْ

 

لا تَضْجَرَنْ،لا تقْلَقَنْ،وَاعْـــلَـــمْ بِأَنْ                نَكَ مِنْ أُصُولٍ زاكِيَاتٍ تَنْحَــــــــــــــدِرْ

 

أَنْعِمْ بِهِ حَسَبًا غنِيًّا زاخـِــــــــــــــرًا                حَازَ الفخارَ، وكانَ دَوْمًا مُشْمَخِــــــرْ

 

لا تَسْمَعَنْ لِهُراءِ نَذْلٍ لا يَعِـــــــــــي                لايَرْعَوِي، لا يَسْتَحِي، لا يَدَّكِـــــــــــرْ

 

غَمْطُ الخَلائِقِ عِنْدَهُ متأَصِّـــــــــــــلٌ                طَمْسُ الحَقائقِ شَرْعُه، لا يَسْتَتِـــــــرْ

 

لا تَنْتَظِرْ مِنْ حاقِدٍ خيْـــــــــــرًا، ولا                مِنْ حاسِدٍ إِلاَّ عِداءً مُسْتَمِـــــــــــــــــرْ

 

فَإِذا رَأَيتَهُ يَعْتَدِي، ما يَهْتَــــــــــــدِي                أِوْ لا يُراعِي ذِمَّةً أِوْ يَسْتَعِـــــــــــــــــرْ

 

نارًا جَنانُهُ، طافِحًا حَنَقًا وبُغْـــــــــــــ                ــضًا، ناقِعًا سُمًّا، بِمُخْتَلِفِ الصُّــــــوَرْ

  

يَأْتِي عَلَى كُلِّ البُيُوت، يُخَــرِّبُ الــــــ                أَمْلاكَ، لا يُبْقِي مَتاعًا, لا يَــــــــــــــذَرْ

  

فاعْذُرْهُ، إِنَّهُ نَاقِصٌ دِينًا وعَقْــــــــــــ                ــلاً، إنَّهُ الشّيْطانُ في جِلْدِ البِشَــــــــرْ

 

لا تَنْظُرَنْ لِفِعالِهِ، لا تَعْبَـــــــــــــــــأَنْ                لِضِرارِهِ، فَهْوَ الجبـــــــــــانُ ولَوْ زَأَرْ

 

لا تكْتَرِثْ بِسَفاهَةٍ يَحيَا بهــــــــــــــــا                أدْبِرْ وأَعْرِضْ عَنْهُ يَضْوِ وَينْدَثِــــــــــرْ

  

لا يَنْفَعُ التَّذْكيرُ معْهُ ولاَ العِتَـــــــــابُ                وَمَا يُصيبُهُ مِنْكَ مِنْ شَتَّى الضّــــــررْ

 

يَبْقَى الحَقودُ رَهينَ نَفْسٍ، ذَاتِ خُبْـــــ                ــثٍ مُسْتَكِنٍّ في قَرَارٍ  مُسْتَـــــــــــــقِرْ

 

يَبْغِي بِلا حَدٍّ عَلَى مَا يَلْتَقِـــــــــــــــــي                وَينَالُ مِنْ كُلِّ الوَرَى، لا يَنْزَجِــــــــــرْ

  

تَعْوِي الذِّئابُ،وَتَنْبَحُ الأُخْرَى، تَكُـــــــو                نُ صَدًى لَهَا، وَالرّكبُ لَا لَا يَنْتَــــظِــرْ

 

اغْفِلْ عَنِ الغَاوِي تُصِبْ مِنْهُ الفُـؤا دَ،                يَظَلُّ حتْمًا يَكْتَوِي،بَلْ يَعْتَصِـــــــــــــرْ

 

أَلَمًا مِنَ الكَمَدِ الكَمينِ، وَلَا يَبُلْـــــــــــ                ــلُهُ غَيْرُ ما يرْميهِ جَمْرًا أَوْ شَـــــــرَرْ

 

مَكْرُ الإلَهِ لَهُ لَبالمِرْصادِ،  وَعْــــــــــــ                ـدٌ منْهُ حقٌّ، صادقٌ لِلْمُنْقَهِــــــــــــــــرْ

 

فَهْوَ القَوِيُّ القَاهرُ، المُنْجِي عِبَـــــــــا                دَهُ حينَ تُظْلَمُ، فَاطْلُبَنْ مِنْهُ الـــــــــوَزَرْ

  

أَقْدِمْ عَلَى الإِعمَارِ لا ترْكَـــــــــنْ إلَــى                وَهَنٍ يُصيبُكَ مِنْ مَكائِدَ، بَلْ فَكُـــــــــــرْ

  

بادِرْ وثابِرْ واسْتَمِرْ في السَّيْـــــــــــــرِ                لا  تلْفِتْ وَرَاءَكَ، لا تُعِرْ وَغْدًا نَظَــــــــرْ

 

اطْلُبْ حُقوقَكَ، لا تَنَـــــمْ عَنْ وَاجِــــــبٍ                كُنْ حاذِرًا يقِظًا فَلَنْ تُنْسَى الـــــكَـــــــدَرْ

 

فَالمَرْجعُ التّاريخُ، فانْظُرْ واسْتَبِــــــــنْ                واحْفَظْ وَطَالِعْ ما يُفيدُكَ وَاعْتَبِــــــــــــرْ

 

قُمْ واقْرَأَنْ سِفْرًا حَوَى نَهْجًا قَوِيـــــــــ                ــمًا صَالحًا، يَبْنيكَ فَرْدًا مُقْتَــــــــــــــدِرْ

 

يَقْفُو خُطَى الأَجْدادِ في عزٍّ وفَخْـــــــــــ                رٍ وَاعْتِدادٍ، تَابِعًا أَصْلَ الشَّجَـــــــــــــــرْ

 

مَنْ يَعْرِفِ التَّاريخَ يَزْدَدْ عَقْلُــــــــــــــهُ               إِذْ يَجْتَنِي بِهِ طيبَ أزْهارٍ وتَمَــــــــــــــرْ

 

ويُعينُهُ كَسْبَ المَعَارِفِ وَالمَعَـــــــــــــا               لِمِ والمَعَارِكِ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَطَــــــــــــــرْ

 

إذْ يَنْجَلي عَنْهُ الغطاءُ فَيَسْتَقِــــــــــــــي               خَيْرًا ويخْتارُ المفيدَ  وَيَنْتَقِـــــــــــــــــــرْ

 

مِنْ سِيرَةِ الآباء وَمْضَاتٍ تنِيــــــــــــــــ               ــرُ له السّبيلَ، فَيَقْتَفِي فيهِ الأثــــــــــــــرْ

 

يَسْعَى بِجِدٍّ للْمَسيرِ مَسِيرَهُــــــــــــــــــمْ              يَبْنِي كَمَا كَانُوا بَنَوا لِنَيْلِ الوَطَــــــــــــــرْ

 

نَاِفسْ أَخِي!أَصْحَابَ عَزمٍ صــــــــــــادقٍ              ومكارمٍ، صاغُوا بِهَا أَغْلَى الــــــــــدُّرَرْ

 

خُطَّ الطَّريقَ بِمَنْهَجٍ مُتكامِـــــــــــــــــــــلٍ              يَحْوِي قَوَاعدَ، تَعْتليها فَتَنْـــتِــصَــــــــــرْ

 

تَحْيا بِمَاضٍ تَالِدٍ وَبِحاضِـــــــــــــــــــــــرٍ              مُتَجَدِّدٍ، يَقْوَى بِعَزْمٍ منْ زُبُـــــــــــــــــــــرْ

 

وَبِمَنْطِقٍ  يَجْلُو رُؤًى لِمعالِـــــــــــــــــــمٍ               يَحْتاجُها مُسْتَقْبَلٌ كيْ يزْدَهِــــــــــــــــــــــرْ

 

فَبِذَاكَ تَنْحُو بِالخُطَى طُرُقًا تُـــــــجــــــــنْ              نِبُها الضّياعَ أوِ الوقوعَ أوِ العَثَـــــــــــــرْ

 

اسْتَلْهِمِ التَّاريخَ، لا تَنْسَ الإضَــــــــــــــا              فَةَ مَطْمَحًا، بَلْ مَطْلَبًا، أَوْ تَنْدَحِــــــــــــــــرْ

 

ماضيكَ مِضْمارٌ وَدَرْبٌ واسِـــــــــــــــــعٌ              خُذْ مِنْهُ مَا يُجْدِيكَ  عِلْمًا أوْ عِــــــــــبَـــــرْ

 

 

أضف تعليقا