كلية المنار للدراسات الإنسانية

الولد نعمة ومسؤولية

الطّالب: محمّد بن حمّو حنّي

الأربعاء 06 جوان 2013

41

0

الولد نعمة ومسؤولية

 

 

كلنا يتطلع لنعمة الأولاد ممن بيده الإيجاد والإمداد، ونقطع في سبيل الحصول عليها الأغوار

 

والأنجاد راكبين الصعاب الشداد. سجية طُبع الإنسان عليها وفتنة ابتلي بها وركن إليها، قال

 

الله العلي الوهاب " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ

 

الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَالِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ

 

الْمَئَابِ (آل عمران 14) وهذه النعم وإن كثر طلّابها وتعدّد خطّابها وشغف بها أصحابها

 

فأكثرهم لا يقدرها حق قدرها، ويخل بواجب شكرها، وبخاصة الأولاد؛ فإنّه يقصّر في وجوب رعايتهم غاية التقصير كأنه غير مسؤول

 

عنهم أمام العليم الخبير، مع أنّ المرء بحسب توجيهه إياهم يكون سعيدا أو شقيا، و يجني من وراء سلوكه معهم شوكا مؤذيا أو ثمرا

 

شهيّا، فقد جاء في حديث الرسول (ص) "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". يلزم على الآباء

 

والأمهات أن يحملوا أنفسهم على الاستقامة ليقتدي بهم الأولاد، ويتبوءوا مقاعد الكرامة من عزة وشهامة، يجب أن يجتنبوا الكذب

 

والنميمة والأفعال الدنية والأقوال الذميمة كالشتم و السباب و القسوة على الجيران و الأصحاب و القول البذي و التظاهر بالفجور

 

الذي لا يصدر إلا من سافل دني لأن الصبي ينطبع ما يقع تحت سمعه وبصره في نفسه الصقيلة، ويكون صدى ومرآة لما يصدر عن

 

أبويه من الأمور الذميمة والجميلة، عليهم أن يعتبرو أن أولادهم و دائع عندهم فيبذلوا في صلاحهم وحفظهم جهدهم؛ فيحببوا إليهم

 

الرفق والشفقة بعباد الله الضعفاء، ويجنّبوهم مجامع اللهو المفسد للأخلاق، والإصغاء إلى أقوال السفهاء، وعليهم أن يمكّنوهم من

 

اللهو البريء، ومــا يعود على أجسامهم بالنفع الجلي، وعليهم أن ينفخوا فيهم روح الشجاعة والإقدام، وقوة الإرادة واستسهال

 

الصعب في بلوغ المرام، والتواضع في عزة نفس تختال بين الإجلال والإعظام، والتعلق بحبل المروءة الحائل دون أفعال اللئام،

 

وعليهم أن يمرنوهم على فعل الطاعات كمرافقة البالغين لحضور الجماعة في المساجد، فقد قال المصطفى (ص)"مروا صبيانكم

 

بالصلاة لسبع و اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"، وأوكد الواجبات تلقينهم حال الصغر ما فرض على جميع

 

المكلفين من معتقدات وعبادات، وتكليفهم حفظ كتاب الله ـ أعظم المعجزات والقائد إلى جزيل الخيرات ـ أو ما تيسر منه بحسب

 

الاستطاعة، على الأولياء أن يحرصوا على تعليم الصبيان تعليما صحيحا دينيا؛ يأمن الصبي به من ضلال يصيّره في مستقبله شقيا،

 

ويتحقق به رجاء الأبوين في أن يكون ولدهما صالحا بارا بهما رضيا، كما دعا سيدنا زكرياء ربه، فقد ورد عن الرسول (ص)" إذا

 

مات ابن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ".

 

إن الأب الناجح و الأم الواعية هما من يحفران في عقول أبنائهم وقلوبهم الكثير من الذكريات الجميلة التي لا تنسى، فهي صناعة

 

تبقى آثارا في القلوب و العقول، يذكروننا بها في الدنيا و يدعون لنا بسببها حتى يجمعنا الله في رحمته بإذنه؛ فاجتهد أيها الولي الكريم

 

في تربية أولادك، وكن مبدعا مع الدعاء لهم تظفر بالحسنيين، الولد الصالح و الصدقة الجارية.

 

أيها الاب الكريم تحرّ الكسب الحلال ولا تطعمهم إلا طيبا.

 

حذار من الكلمات التي تجرح ذاته من مثل: أنت غبي، أنت فاشل، مستحيل أن تفهم؛ فهي ترسخ في عقل الطفل فيصبح أسيرا لها.

 

عدم توفير الأمن والراحة للطفل، أو تخويفه من المحيط أو المادة الدراسية أو العمل يزلزل ثقته بنفسه.

 

إهانة الطفل وعدم احترامه يؤدى إلى الجرأة والانغماس في الأفكار السلبية، واللجوء إلى الآخرين الذين يحترمونه و يقدرونه من

 

رفاق السّوء.

 

فقدان الحب والحنان يؤثر على نفسية الإبن أو البنت؛ لعدم إشباع رغباته فيلجأ إلى أصدقائه معظم وقته بعيدا عن المنزل و أهله.

 

عدم السماع للأبناء يسبب تشتت الأسرة و بث الهموم في أعماق الأبناء يؤدي إلى شرود الذهن والقلق والحزن؛ لأنهم لا يجدون

 

أذنا مصغية باستمرار التحفيز المستمر والمتنوع للأبناء عند كل عمل إيجابي، والممازحة واللعب في المواقف التي تحتاج لذلك.

 

عدم إغراقهم بالأموال و الترفيه المفرط والدلال؛ مما يكسبهم الإتكالية وعدم تحمل المسؤولية و اللامبالاة، و قد تكون سببا في

 

الانحراف.

 

كن قدوة حسنة لهم، ملتزما محافظا على دينك وأخلاقك ومعاملاتك، واستخدم الرسائل الإيجابية، مثل: أنت مبدع مميز دكتور مهندس.

 

ازرع الثقة فيهم بالاحترام والاهتمام، ومناقشتهم و محاورتهم والأخذ برأيهم وتحميلهم المسؤلية. عالج مشاكلهم بتفهم مواقفهم.

 

علمهم كيف يلجؤون إليك عندما تضيق النفس بهم، استمع ثم استمع و لا تقاطعهم، إزرع الإبتسامة في حياتهم ولا تشركهم في

 

مشكلاتك، جدد حياتك وحياتهم، وجّههم و انصحهم بلطف وأدب، ووضح أخطاءهم، وتأسف إذا شعرت أنك ارتكبت خطأ في حقهم.

 

وبعد كلّ هذا لا تنس الدّعاء لهم، وإيّاك أن تدعو عليهم، وأكثر في دعائك من قولك ربّنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين

 

واجعلنا للمتقين إماما.

أضف تعليقا