كلية المنار للدراسات الإنسانية

الحجّ؛ عبر وتأمّلات

عبد اللّه المحفوظ بن بيه

الثلاثاء 10 أكتوبر 2012

10

0

الحجّ؛ عبر وتأمّلات

إن موسم الحج مناسبة عظيمة للأمة الإسلامية وفريدة في نفس الوقت لا يوجد لها نظير لدى أمم العالم كله منذ أقدم التاريخ، إنها مؤتمر عالمي رائع. ولهذا فيمكن بحق أن تعتبر من خصائص هذه الأمة ومميزاتها التي لا يشاركها فيها غيرها.

1- إن أول شيء يلفت انتباه المرء عندما يفكر في هذه المناسبة هو مظهر العالمية الذي يتجلى بأنصع صوره؛ إذ تتجمع أعداد هائلة تتجاوز المليونين من كل الجنسيات، تتكلم بكل اللغات، وتمثل كل الأعراف والألوان، لا يجمعها إلا رباط الإيمان ووشيجة العقيدة.

إنها العولمة الطوعية والاختيارية التي لا تفرضها سلطة ولا دولة كبرى.

2- الوحدة التي تستعلي على كل العصبيات القومية والخلافات المذهبية والنزاعات السياسية.

إنها وحدة تتمظهر في وحدة الشعور والشعار والمشاعر والشعائر. إنها ألفاظ أربعة مشتقة من جذر واحد هو جذر "شعر".

فما هو مرادنا بهذه الألفاظ "المصطلحات"؟ وما علاقتها بالحج؟

- الشعور: إن شعور الحجيج هو شعور واحد، هو الافتقار إلى الخالق الباري العظيم والخضوع له.

- أما شعارهم فهو الملابس البيضاء والتلبية.

- أما الشعائر فهي أعمال الحج التي يقوم بها الجميع بهيئة واحدة، من إحرام ووقوف بعرفات، ونزول بمنى، ورمي للجمرات، وطواف إلى آخره.

- أما المشاعر فهي الأماكن التي يغشاها الحجيج لتأدية الشعائر، فعرفة مشعر، والمزدلفة " المشعر الحرام " ومنى ومكة كلها مشاعر؛ لأنها مكان أداء الشعائر.

3- المساواة التي تذوب فيها الامتيازات والأبهة؛ فلا فرق بين غني وفقير، وملك و سوقة، ولا بين رئيس ومرؤوس، فهم يلبسون ملابس لا يزيد ثمنها على بضعة ريالات، ويقيمون في خيم منى المنضدة في طراز واحد، وعلى طريقة موحدة، يرفعون نفس الحصيات من مزدلفة ليرموا بها الجمار بمنى.

إن هذه المعاني تعمق لدى المسلم الشعور بالتضامن والتعاون مع إخوانه. ولكنه تنطبع في ذهنه صورة الوحدة الإنسانية على حقيقتها، فيعود بشخصية إيمانية ملؤها التواضع وحب الخير للآخرين.

 

المصدر: موقع المختار الإسلامي (بتصرّف)

أضف تعليقا