كلية المنار للدراسات الإنسانية

التعليم عن بعد ؛ هل انتهى دور المعلم

هاني محمّد شريعة

السبت 10 أكتوبر 2012

10

0

التعليم عن بعد ؛ هل انتهى دور المعلم

 

لا أحد ينكر أن دور المعلم في العقود الماضية حدثت عليه الكثير من التغييرات منها ما هو تغيير سليم ومنها عكس ذلك ، فقد كان التعليم قديماً يعتمد على المعلم بصورة شبه تامة والأسلوب المتّبع في التدريس كان التلقين ومصدر المعلومة شبه الوحيد هو المعلم .

أما اليوم ومع تقدّم العلم والتطوّر الهائل في التكنولوجيا وتقنيات التعليم والمعلومات فقد تغيرت الطرق والأساليب في التدريس وتغير دور المعلّم من الملقّن إلى الموجّه والمرشد للطالب ، وبالتالي أصبح الدور الأكبر داخل الغرفة الصفية يقع على الطالب .

من ضمن الطرق الحديثة في التدريس ما يسمى نظام التعليم عن بعد والعديد منا يخلط ما بينه وبين التعليم الإلكتروني ، حيث أن التعليم الإلكتروني ما هو إلا وسيلة من وسائل التعليم عن بعد .

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام ؛ هو هل انتهى دور المعلم في هذا النظام الجديد من التعليم ؟!

 

طبعاً الجواب هو لا ؛ لأن أي تعليم لا بد أن يكون له طرفان معلم ومتعلم بغض النظر عن آلية التعليم أكانت تقليدية أم إلكترونية حديثة، المهم أن المعلم لا بد أن يكون حاضراً في هذا النوع من التعليم، لكن كيفية تواجده هي التي تختلف عنه في النظام التقليدي .

 

ففي النظام التعليمي التقليدي يتواجد المعلم والطالب في مكان واحد ــ الحجرة الصفية ــ ؛ أما في التعليم عن بعد فالمعلم يتواجد في مكان والطالب في مكان آخر وبذلك نكسر قاعدة المكان وكذلك يمكن التغلب على قاعدة الزمان عن طريق التسجيل للحصة أو السؤال وما شابه ذلك .

 

لكن الطالب في النظام التقليدي يتعلم من معلمه العلم والعادات والانفعالات والتعابير وهذا ما ينقصه في التعليم عن بعد حيث أنه لا يحتك مع الآخرين من زملائه الطلبة ، لكن قد يتأثر دور المعلم في التعليم عن بعد من حيث اقتصار عدد المعلمين حيث أن الصف قد يكون به طلاب أكثر وبالتالي تقليل عدد المعلمين أي أن البطالة ستزيد بين صفوف المعلمين .

 

ما نود أن نتوصل إليه هو أن دور المعلم لن ينتهي في عصر التكنولوجيا الحديثة بل على العكس سيزيد لأنه سيصبح المصمم والمشرف والمخطط والموجه للطلبة نحو الإبداع والتفكير . لكن هذا الكلام لا ينطبق إلا على المعلم الذي يواكب التغيير ويتأقلم مع الواقع المتطور ولا ينطبق على المعلم  الذي لا يواكب التطور ويتعلم الأساليب الحديثة في التدريس ومهارات استخدام الحاسب والتكنولوجيا الحديثة. لذا فإننا نوجه النداء لكل مربٍ فاضل أن يواكب التقدّم والتطور حتى يبقى القدوة المثلى للطالب ويتأقلم مع واقعه الذي لا يمكنه الهروب منه ، فقد أصبح العصر هو عصر التعليم الإلكتروني والذي هو جزء من التعليم عن بعد .

 

أضف تعليقا