رسالةُ المربّي فِي أُمَّته نبيلة ثقيلة، لا يُطيقها إِلاَّ أُولو العزم من المجدِّدين، إنها تغييرُ الطباع وإصلاحُ الأوضاع، ولا يتسنّى لأحدٍ تبديلُ العادات التي أُشرِبَتْ فِي النفوس ما لم ينهجْ سبيلَ الإقناع، وأحسنُ وسيلةٍ للإقناع والتأثير ربطُ العقيدة بالتغيير...(إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حَتَّى يُغيّروا ما بأنفسهم).
والمنهج القرآنيّ خيرُ نموذجٍ عَلَى ذَلِكَ، كيفَ لا؟ وَهوَ (تنزيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين)،(ألا يعلمُ منْ خَلقَ وَهوَ اللطيفُ الخبيرُ) إنه يواجه الكينونةَ البشريةَ بجُملتها، فهو يخاطبُ الفطرةَ والعقلَ والوجدان، ولا يقتصرُ عَلَى مخاطبة جانب واحد.
يلاحِظُ دارسُ القرآن ربطَ أغلب الأحكام الشرعية بكليات الإيمان ربطًا متينًا، والحكمةُ من ذَلِكَ حراسةُ تطبيق الأحكام الشرعية، وتذكيرُ المؤمن بعَقده مع الله عَزَّ وَجَلَّ.
فربطُ الأحكام الشرعية بكليَّات الإيمان هو الذي أعنيه بمصطلح "الأبعاد الإيمانية" التي ما أُحكِم استعمالهُا فِي خطابٍ إِلاَّ وألهبت نفسَ المتلقّي الموقنِ، مُولِّدَةً لديه طاقةً باطنيةً تحملُه عَلَى تنفيذ الأحكام بكلّ استسلام.
فهل للأبعاد الإيمانية حضورٌ فِي خطب الشيخ حمو فخار[1]؟ وهل عدّد توظيفَه لكلياتِ الإيمان؟ وما أثَرُ هذا المنهجِ فِي مشاريعه الإصلاحية التي طالَت مختلِفَ ميادين الحياة؟
طُبعت للشيخ حمو فخار ثلاثةُ كتبٍ عن خطبه الجُمعية، ورابعُها خاصٌ بخُطب الأعياد، ضمنَ سلسلة (إنُ اريدُ إِلاَّ الاِصلاحَ ما استطعتُ) نشرتها جمعيةُ التراث، وتولّى الدكتور محمد بن موسى بابا عمّي فهرستَها وتخريجَ نصوصها.
وأوّلُ خطبةِ جمعةٍ للشيخ كانت يوم: 03 رمضان1407هـ، يوافقُه فاتح ماي 1987م، ألقاها بمسجد الإصلاح بحواشة، وقد تشرّف بافتتاح المِنبرِ بذلك المسجد، ثُمَّ بمسجد الواحة، ثُمَّ بالمسجد العامر، بحيّ بابا السعد.
وغَرَضِي من إيراد هذا التاريخ تبيينُ أَنَّ الشيخَ حمو فخار لم يشرعْ فِي إلقاء هذه الخطب إِلاَّ بعد أنْ حَلبَ أشطرَ الزمان، وبَلا مجتمعَه وخَبرَه، كما قال عنه فضيلةُ الشيخ عدون–رحمه الله- فِي تقديمه للكتاب الأول " من خُطب الجمعة" :« فخطَّها ببصيرةِ المؤمن الصادق، والطبيب الحاذق، والأب الحاني، والمرشد النصوح.
أجلْ لقد سبَكها بعد أن صهرَتها معاناةٌ صادقةٌ فِي رصد الأحداث، والنفاذ إِلَى أغوار المجتمع، بُغيةَ الوصول إِلَى جذور المشاكل لاقتلاعها، وجراثيم العِلَلِ لاِستئصالها.»[2]
فمن مشى بالنور فِي الناس عقودا، ثابتًا فِي جبهات عديدة، مُحَقِّقًا غاياتٍ بعيدةً، يُفتَرَضُ فيه ربطُ خطاباتِه بالعقيدة، فبعد استعراض نماذجَ من خطبه يزدادُ لديكم –سادتي- هذا الرأيُ تأكيدًا، أو يُفيدُكم العَرضُ حُكمًا جديدًا...فإليكم النماذجَ:
1 - الإيمان الصادق:
«"المؤمن وقّافٌ والمنافقُ وثّابٌ" فانظروا إِلَى أيّ فريق تنتمون يا من تدّعون الإيمانَ فِي تصرفاتِكم اليومية، ورحلاتِكم السنوية، وخلواتِكم السِّريةِ »[3]
فالإيمان الصادق الذي يُحيِي قلبَ صاحبه ويُمكّنُه من العزّة فِي الحياة، ويضمنُ له المغفرةَ والجناتِ، لا يقتصر عَلَى الاِدعاءات، إنما هو فوق ذَلِكَ التزامٌ وشجاعةٌ وجهاد... قَالَ الشَّيخ -رَحِمَه الله- :« لكنَّ سرّ النجاح لا يكمن فِي ترديد الترانيم، بل فِي حمْل النفس عَلَى تطبيق التعاليم، وذلك يحتاجُ منَّا إِلَى طاقةٍ ذَرِّيّةٍ من الصبر، وقوّةٍ خارقةٍ من الشجاعة؛ وتلك هي ميزة أولي العزم من الرسل.»[4] (أم حسبتُمُو أن تدخلوا الجنّةَ ولمّا يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلمَ الصابرين) (سورة ءال عمران:142).
2 - الخطوة الأُولى فِي سبيل دخول الجنة:
بيّنَ الشَّيخُ الخطواتِ الموصلةَ إِلَى الفردوس، وركز عَلَى المنطلَق، وَهوَ معرفة الله، وذلك من خلال ذكر أسماء الله الحسنى وآياته الأسنى ونِعَمِه علينا، هذا هو منطلق الخط المنهجيّ المنجي، ومن اخترق هذه الخطوةَ ضلّ واحترق، وإن ظنَّ أنّه المهتدي.
قَالَ -رَحِمَه الله- :«فها نحن نروم الوصولَ إِلَى الفردوس، ونَـتوق العروجَ إِلَى سدرة المنتهى، فما هي الخيوط التي نحوكُها لنرقى إِلَى علاها ونتنسّم ذراها؟ إنها معرفة الله حقَّ المعرفة، وتقاه حقَّ تُقاته، ولن يتأتّى للمسلم ذَلِكَ إِلاَّ إذا أتى الأمرَ من بابه، وبدأ السيرَ من المنطلَق.
إذا ما أتيتَ الأمرَ من غير بابه ضللتَ وإن تَقصِدْ إِلَى الباب تهتدِ
فهيوا بنا إِلَى المنطلَق:
المنطلق أيها المسلمون، أن نعرف أوّلاً: أَنَّ الله هو الذي خلق،]خلق الاِنسان من علق[ ]وأحسنَ كلَّ شيءٍ خلقَه، وبدأ خلقَ الانسان من طين، ثُمَّ جعل نسلَه من سلالة من ماء مهين..[»[5] وبعد أن ذكر آياتٍ دالّةً عَلَى قدرة الله وبديع صنعه فِي خَلق الإنسان، وكلِّ شيءٍ فِي الأكوان، أكّد أَنَّ هذا هو المنطلق:«هذا هو المنطلق إِلَى معرفة الله، وتقواه أيها المؤمنون »[6] إنها القاعدة الإيمانية التي تؤهّلُ صاحبَها لتطبيق آيات الأحكام، والاستقامةِ عَلَى شريعة الإسلام، «وبعدُ: فها قد عرّفَـنا الله جلّ جلاله لماذا نتقيه، وكيف نتّقيه، فلم يبقَ من عذرٍ أنْ يرانا الله حيثُ نهانا حيثما كنّا من أرضه أو سمائه»[7]
فإذا نسي المؤمن ذِكرَ الله وعَهدَه استهوته الشياطينُ، ولنا فِي زَلّة أبينا آدم -عليه السلام- وذكرِ عقوبته وتوبته النصوح ذكرى تنفعنا فِي الثبات عَلَى الطاعات، و المسارعة إِلَى التوبة عند اقتراف السيئات، قَالَ الشَّيخ -رَحِمَه الله- :«بربّكم خبّروني إذا كان هذا عقابَ أبي البشر، وأوّلِ نبيٍّ ظهر، عَلَى ذنبٍ واحدٍ صدر منه فِي غفلة عارضة تاب منه عَلَى الفور توبةً نصوحًا بعينٍ دامعةٍ ونفسٍ ضارعةٍ، فما يظنُّ العصاةُ المتمادون؟ ماذا تظنُّنَّ اللهَ فاعلاً بكم يومَ تشهدُ عليكم ألسنتكم وأيديكم وأرجلكم بما كنتم تعملون؟! »[8]
إن استحضار عاقبةِ الإصرار ومصيرِ الكفار بُـعدٌ إيمانيٌّ فعّالٌ، به يُزال ما ظهر من المعاصي وما بَـطَن.
3 - مفهوم الذِّكر فِي الإسلام:
ليس الذكرُ مجرّدَ المداومة عَلَى أورادٍ، أذكارًا كانت أو آياتٍ، فِي مجالس تتلى أو خَلَواتٍ، إنما «الذكرُ فِي مفهوم الإسلام أن يستحضر المؤمنُ فِي قلبه – حيثما سار- رقابةَ الله، فلا يحيد عن شرعه إِلَى ما حرّمه، ويعتصم به دومًا يسأله عونَه ويسبّح بحمده»
فبوسع المؤمن أن يكون من الذاكرين وَهوَ يكافح فِي أيّ مجال من مجالات الحياة، بل الذكرُ فِي كلّ الحالات مشروطٌ لتمكين القلوب من الثبات، والبركة فِي تحقيق المنجزات... قَالَ الشَّيخ:«بهذا نستعمر الدنيا ونستعمر الآخرة. والذي يدلّ عَلَى ما نقول أصدقَ دلالة أَنَّ الله قَالَ لنبيّه موسى عليه السلام:]اِذهب اَنتَ وأخوك بآياتي ولا تَنِـيَا فِي ذكريَ[ فأحسنُ الذِّكرِ أن يكون مصاحبًا للعمل مشفوعًا به فِي أثناء الكفاح والشُّغل... »[9]
فالأبعاد الإيمانية للمفهوم الإيجابيّ للذكر هو توفيرُ أسباب العيش الرغيد، والقلب المنيب السعيد، وما عند الله خير وأبقى (...والذاكرين اللهَ كثيرًا والذاكرات، أعدَّ الله لهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا)(الأحزاب: 35)
4 - تغيِير العادات الفاسدة:
مِن أبرز مَهمّات المجدّدين وأصعبِها إصلاحُ العادات المتمكّنة من النفوس، إِلَى حدِّ كونِ نُصح الناصحين لا يزيدُ أصحابَها إِلاَّ تمسّكًا بها وغيرةً عليها، وبين أيدينا خطبةٌ للشيخ حمو فخار تُبيّن أَنَّه عالجَ القضيةَ معالجةً جذريةً إيمانيةً، حيثُ بدأ بتعريف الإيمان، وتبيين ما يصنعُه حين تخالط بشاشتُه القلوبَ، وقال:« أيها الإخوةُ المؤمنون: ها قد عرفتُم الإيمانَ، وما يفعلُه بصاحبه، وعرفتُم المؤمنَ وما يصنع به الإيمان، فتعالوا نستعرضْ صورًا من سلوكنا عَلَى معيار الإيمان وميزانه الطريسِ، لنتبيّنَ هل نحن مؤمنون حقًّا، أم نحن من زمرة الذين(قالوا بأفواههم ولم تومن قلوبُهم) طالَما أَنَّ الإيمانَ عندنا نحن الإباضيةَ قولٌ وعمل، وَهوَ المبدأ الحقُّ عند المحققين من علماء الإسلام جميعًا.
وأوّل ما يحضرني من سلوكنا المنافي للإيمان: أنّنا ننظر إِلَى "من قال" ولا ننظر إِلَى " ما قيل" وبناءً عَلَى ذَلِكَ كنّا إذا جاء قولُ الحقّ ومنطِقُ الصدق ممّن لا ننحاز إليه أعرضْنا عنه ورفضْناه، وعِـبْنا صاحبَه وعارضناه، ولبثنا من عمرنا سنينَ فِي هذا الاتجاه الباطل والتخلف والركود.
وإن جاء ممن نحبّه ونهواه تعصّبنا له ورحّبنا به وتبنّيناه وأيّدناه، وهذا تصرّفٌ جائرٌ يأباه العقلُ السليمُ، والصراطُ المستقيمُ، ويُناقضُ روحَ الإيمان، ونصوصَ القرآن»[10]
ثُمَّ أوردَ أمثلةً قرآنيةً للقلوب التي صنعها الإيمان، حيث أذعنت لما رأت الآيات، وهجرت سيء العادات والمعتقدات، كاعتراف سحرة فرعونَ لـمّا رأَوا البينات ولم تُثنهم عن الهدى أقصى التهديدات!!
وكتحوّل سيدنا عمرَ من الجاهلية والطغيان إِلَى درب العدالة والإيمان لحظةَ استماعه تلاوةَ القرآن! وما حطَّ هذا الموقفُ من شأن عمرَ، ولكن زاد لقَدْره تشريفًا، ولذكره تخليدًا خلودَ الحقِّ الذي تمسّك به، فما أحوجنا إِلَى الأخلاق الأصيلة التي كانت سببًا لإسلام عمرَ، كالإنصاف والمرونة والتواضع والشجاعة النادرة... « بهذه المزايا استطاع أن يستبدل فِي غير تردّدٍ بتقاليد الجاهلية تعاليمَ الإسلام، وبالحميةِ الموروثة صفاءَ السيرة المحمدية؛ بينما القومُ عندنا يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، فِي غير خجل ولا حياء»[11]
كما عالج الشَّيخ ظاهرة "الغيرة عَلَى التقاليد البالية" بربطِها بأصل « الهجرة الباقية السارية المفعول إِلَى قيام الساعة، وقال إنها فرضٌ محتومٌ عَلَى جميع طبقات الجمهور: طلابًا وعلماءَ، ومصلحين وعمومِ الناس...»[12] وبعد أن بيّن المقصود من هجرة الطلاب وهجرة العلماء وهجرة رواد الإصلاح تساءل عن كيفية هجرة عموم الناس؟ وإلى أين؟ وأجاب:«أجلْ، هجرة العامّة - أيها الإخوة الأعزّة- هي اللحاقُ بركب الصلاح والفلاح، ومؤازرتُه وتأييدُه ونصرتُه، فإذا قصّر الجمهور فِي هذا الواجب الأكيد راج سوقُ النفاق، وحُجبَ وجهُ الحقّ والعدل بالافتراء والاختلاق، وسادت رعايةُ عواطف المخلوق، وإن غضبَ الخلاّق، لكنّ المؤازرة والنصرةَ التي يباركُها المولى –أيها الناس- هي التي تكون تقرّبًا إِلَى الله لا تقرّبًا للأشخاص، والتي تصدر عن اقتناع بوجود الحقّ مع المؤيَّد المنصور، لا تعصّبًا للفَلَك الذي أنت فيه تدور».[13]
5 - النهي عن المنكر:
النهي عن المنكر أصلٌ من أصول الدين، وبعدٌ إيمانيٌّ فعّالٌ، به تُعالَجُ المشكلات والأحوال، ويُعتَبَر بعدًا إيمانيًّا لأنه فرضُ عينٍ، لا تبرأُ منه ذمّةُ مؤمنٍ إِلاَّ بعد بذل الطاقة وحدود الإمكان. قَالَ الشَّيخ -رَحِمَه الله- :« وواقعنا الذي نعيشه فِي العالَم الإسلاميّ بأجمعه فِي كلّ رقعةٍ منه كرقعتنا هذه، لا يُسمح لأيّ فردٍ فيه أن يتنصّل من مسؤوليته، ويتهرّبَ من التبعة اعتمادًا عَلَى سلطةٍ حكوميةٍ، أو جماعةٍ خيريةٍ، أو خوفًا من انتقام الأشرار، وأحقاد الفجار، ذلك ما تعنيه الآية الكريمة، إذ يقول لقمانُ لابنه وَهوَ يعظه- وَهوَ وحيده-:(وامُر بالمعروف وانهَ عن المنكر، واصبر عَلَى ما أصابك، إِنَّ ذَلِكَ من عزم الاُمور) »[14] وقبل أن يدعوَ المخاطَبين إِلَى التعاون عَلَى التصدي لمكافحة الآفات، أثار فيهم روحَ النقدِ الذاتيِّ، واختبارِ معدَنِ إيمانهم، تنقيةً وترقيةً لبلوغ مرتبة الصادقين. قَالَ:«وبعد، فتعالوا أيها المؤمنون- إن كنتم صادقين- نشمّرْ عن ساعد الجدِّ متحالفين متضامنين، لمكافحة الآفات الاجتماعية التي تسرّبت إِلَى أوساطنا، بسبب الاِختلاط مع الأجرب الدنيء، وأَصابتنا عداوة التلفاز الوبيء، التلفازِ الذي غدا كحاطب ليلٍ يجمع بين المتناقضات»[15]
ومن المظاهر التلفزيونية التي أنكرها الشَّيخُ الأساليبُ المتَّبَعة فِي الأعياد المبتدعَة، كعيد الأم، والطفل والشباب والشجرة، التي غدت مواسمَ للتفسُّخ والتحلّل من القيم الروحيّة.
والبعدُ الإيمانيُّ لهذا الخطاب-إضافةً إِلَى كونه تطبيقًا لأصل النهي عن المنكر- يتجلّى فِي كشف مخطّطات الأعداء لاستبدال سبُل الغواية والعبث بعقيدة الإيمان بالله وبالبعث، بأساليب مقنَّنة مقنَّعةٍ مدروسة.
قَالَ الشَّيخ -رَحِمَه الله-:« أيها الإخوةُ المؤمنون: لقد علمتم فيما علمتم أَنَّ من لوامع أوامرهr قولَه : " من رأى منكم منكرًا فليُغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" وعملاً بالحديث الشريف، وائتمارًا بأمره الأكيد، نرفع صوتَنا من علوِّ هذا المنبر-وذلك جهدُنا-مستنكرين الأساليبَ المتَّبعة، فِي هذه الأعياد المبتدعة، تنبيهًا للغافل، وتعليمًا للجاهل، حَتَّى لا تسريَ عدواها الموبوءةُ إِلَى أوساطنا الطاهرة؛ فيراها ضعاف العقول ومهَلهَلو العقيدة أمورًا بسيطةً صادرةً عن حسن نيّةٍ وسلامةِ طويّة، ترفيهًا عن النفوس، وترويحًا عن القلوب، وما هي والله إِلاَّ مقدماتٌ مدروسَة، لنتائج معروفة، وبذورٌ تُغرَسُ لمحاصيلَ تُحصَد، "وأوّلُ النار من مستصغَر الشرر"
إنها -أيها الإخوةُ المؤمنون- مخططاتٌ قديمةٌ أعدَّها منذ زمن طويلٍ، الصهيونيون والصليبيون والعلمانيون لتحطيم القيَم، وتخريب الذمَم فِي ربوع المسلمين، ليعودوا من جديد لاستعمارها فكريًّا، واستغلالها ماديًّا »[16]
وفي الأخير أوردَ البديلَ الذي ينبغي أن يُقدَّم فِي عيد الطفولة، وَهوَ نموذجُ تربية إبراهيمَ الخليلِ لوَلَده إسماعيلَ، وقَال:«هذا هو الطرازُ الذي يجبُ عرضُه فِي أعياد الطفولة عَلَى الأطفال، لينشأوا عَلَى أكمل مثال، وإلاَّ فلا كانت أعياد الطفولة ولا كان الأطفال»[17]
6 - السهو عن الصلاة:
كم تحدّث الفقهاء والمربّون عن أحكام الصلاة، ولم يألوا جُهداً فِي التحذير من السهو عنها، وأَوْلى المناهج بالتأثير ما ربطت الإنسان بمراقبة الواحد الديان، وذكّرته بالعهود التي يُقدّمها لربّه فِي صلاته المقتضيةِ استقامتَه عَلَى الطريقة طولَ حياته، فإنَّ مخالفةَ هذه العهود من صور السهو عن الصلاة. قَالَ الشَّيخ:« ألا وإن من السهو الفظيع عن الصلاة أن يخرج أحدُكم إلى معترك الحياة، وينسى أنه كان يقطع على نفسه العهودَ أنه لا يعبد إلا اللهَ، ولا يتخذُ إلـهَه هواه، فإذا به يعِيثُ في الأرض فسادًا، ويرتكبُ البغيَ والعدوانَ على أخيه الإنسان ما لا يفعلُه الشيطانُ، إنَّ مثل هؤلاء مصلّون شكليّون تقليديّون مراءون»[18]
فالخطاب صريحٌ أيها الإخوان أَنَّ من أمارات الصلاة الشكلية ظهورَ آثارها السلبية فِي الميدان، لأن الصلاة عهدٌ بين العباد وربهم الرحمن، فإن أدَّوها كما شرعها أغدق عليهم بثمراتها فِي كلّ ميدان وآن، بدايةً من تزكية الجَنان، وانتصارًا عَلَى قوى الظلم والطغيان، وانتهاءً بالجزاء الأوفى فِي الجِنان... «أيها السادة المصَلُّون: جِماعُ القول ومِلاك الأمر أن نؤمن حقّ الإيمان أَنَّ الصلاةَ صمام الأمن والأمان، فيها تطمئنُّ القلوب الحائرة، وبها تدور عَلَى العدوِّ الدائرة، ويركبُ الضعافُ ظهورَ الجبابرة»[19]
7 - آفات اللسان:
آفات اللسان لا تحصى عددًا، إنه معوَل فسادٍ لعائلات، وشركات وجماعات...بل هو أشدُّ خطرًا من القنابل النووية! فهو أولى باستعجال مداواته قبلَ أخطر الأمراض العضوية المزمنة، ولن يُجديَ أيُّ علاجٍ عَلَى الإنسان غيرُ إيمانه الراسخِ أنه مُحاسَبٌ عَلَى كل ما يُسجّله الملائكة الحفظةُ الذين هم عن اليمين وعن الشمال قعيدٌ،(أم يحسبون أنَّا لا نسمع سرَّهم ونجواهم؟ بلى ورسلُنا لديهم يكتبون) ولن تغنيَ شهادةُ التوحيد شيئًا إذا أُفرِغَت من مقتضياتها، قَالَ الشَّيخ:« أيها الناطقون بالشهادتين، الآملون فِي النجاة يومَ الفزع الأكبر اعتمادًا عليهما، أما -وخالِقِ اللسان- لو اطلع أحدُكم عَلَى ما دوّنته حفظتُه فِي صحيفته اليومية من أوزار، لرمى بطمعه الفارغ خلف الأسوار، ولعَقَدَ العزمَ عَلَى ألاّ يتلفظَ إلاَّ بالأذكار، ولصام النهار واستغفر بالأسحار... وهيهات هيهات أن يُجدي علاجٌ أو بلسمٌ عَلَى المسلم غيرَ إيمانِه الراسخِ أنه محاسَبٌ عَلَى ما قدّم أو أخّر، سبّح أو زمَّر، غفل أو تذكّر، اِعترف أو أنكر»[20]
ومن أمراض اللسان التي تطرّق الشَّيخ لمداواتها "إفشاءُ السِّرِّ " واعتبره إخلالاً بالأمانة التي تُشترَط فِي صحّة الإيمان. قَالَ الشَّيخ:« كلُّنا يعلم أنه من جوامع الكلِم التي نَطَـقَ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم قوله: " لا إِيمان لمن لا أمانةَ له" ...أجلْ كلُّنا يعلم ذلك ويحفظه، غير أَنَّ القليلَ جدًّا منا من يعرف أَنَّ كتمان الأسرار من الأمانات، وأجلِّ الأمانات، وأخطر الأمانات، حَتَّى لقد يتعجّبُ البعضُ فيسأل: أحقًّا أنّني إذا أفشيتُ سرًّا أخرَجُ من زمرةِ المؤمنين؟ ويُشطَّبُ اسمي من قائمة الأمناء؟
الجواب: نعم، فأيُّ مؤمن وأيُّ مؤمنةٍ يُستَودَعُ سرًّا، ثُمَّ يفشيه سُلبَ إيمانُه فورًا، وهبط إِلَى حضيضِ المنافقين منزلةً وقدرًا، وإذا لم يتُبْ دُحرِجَ إِلَى الدَّرَك الأسفل من النار، ولن تجدَ له نصيرًا»[21]
8 - التحذير من التفسّخ:
ركّز فِي هذه الخطبة عَلَى التحذير من معصية الزنى، منذرًا أنها من أسباب فقدان الإيمان، وأيُّ مصيبةٍ أكبر من فقدانه؟ إنها أشدُّ خطرًا وبلاءً من داء فقدان المناعة. قَالَ الشَّيخ:« ويعلم الله أننا لا نظنُّ بأحدكم سوءًا، ولكن الفتنةَ المبذولةَ هينةٌ رخيصةٌ، بكلّ مسلكٍ وسبيلٍ، تجعلنا نُشفقُ عَلَى إيمانكم أن يتملّص من بين ضلوعكم، وتقواكم أن تتقلّصَ فِي أفئدتكم، وحيائكم أن يتخلّص إِلَى حيثُ لا يعود إِلَى شيَمكم، فكان لزامًا علينا أن نزوّدَكم بشُحنةٍ من التذكرة، ونَسبقَ الأحداثَ إليكم بالتبصرة»[22]
وبما أَنَّ القصص القرآنيّ من الآيات البينات التي هي شفاءٌ لما فِي الصدور ورحمة للمؤمنين، استخلص الشَّيخ العبرةَ من قصّةِ إبليسَ مع آدمَ فِي جنّته، وقصّةِ يوسفَ وثباته فِي محنته وفتنته، وانتهى إِلَى أَنَّ تجربةَ يوسفَ القاسيةَ تدعونا إِلَى الاِبتعاد-مثلَه- عن مقارفة الذنوب، وتجربةُ آدمَ المؤلمةُ تبيّن كيفيةَ الخروج من المأزق إذا قُدّرت المعصيةُ، ثُمَّ حذّر من أخطر الأخطار، وَهوَ إدراك الموتِ أحدَ العصاةِ فجأةً قبلَ التوبة.
وفي الأخير، ذكّر أَنَّه ممّا يعينُ المؤمنَ عَلَى الصبر عن المعصية استحضارُ الوعد والوعيدَ، وَهوَ تذكُّرُ مشتهيات الجنة الخالدة من المناكح والمآكل والمشارب والمساكن الطيّبة...التي هي خالصةٌ للمتقين، وبالمقابل ينبغي استحضارُ مصير الكفار حين يُقالُ لهم وهم يعرضون عَلَى النار:(أذهبتم طيباتِكم فِي حياتكم الدنيا).
« فلا تتعجّلوا -بالمعاصي- التمتّعَ فِي الدنيا، ليكونَ نصيبُكم يومَ اللقاء ما وعَد الرحمن (ولمن خاف مقام ربه جنتان) بكلٍّ منهما(حورٌ مقصوراتٌ فِي الخيام، لم يطمثهنَّ إنسٌ قبلَهم ولا جانٌّ، فبأيِّ آلاء ربكما تُكذّبان ؟) »[23]
9 – آفة القــمار:
القمار موبقةٌ تتنافى مع جِدِّ الإسلامِ وسموِّه، ونصاعته وصفائه.
« وغالبًا ما تسودُ أوكارَ القمار أخلاطٌ من الغيبةِ والنميمةِ، والهمز واللمز، وهجر القول، حَتَّى ليشكو من نَـتنها الحرملُ والثوم والبصل!»[24]
وبعد أن بيّن الشَّيخ بعضَ مثالب القمار أورد زعمَ من ادّعى وجودَ مزيّةٍ فِي القمار لا وجودَ لها فِي غير رُواد موائده! ثُمَّ ردّ عليهم ردًّا إيمانيًّا قرآنيًّا، يُخاطبُ الفطرةَ والعقلَ والوُجدان معًا، فانظروا إِلَى أثر قوّة الأبعاد الإيمانية فِي معالجة القضايا الآنية، ودحض الحجج الشيطانية. « وليس عجيبًا أن يقولَ بعضُ المتفكّهين: إِنَّ فِي القمارِ مزيةً لا وجودَ لها فِي غير جماعتهم الخيِّرةِ، ذلك أنها تجمع شتات العناصر المتخالفةِ فِي الفكرةِ، وتضمُّ الاِتجاهاتِ المتشاكسةَ فِي البلدة، فعلى مائدة القمار وحدَها يتآلفُ المصلحون والمحافظون، ويتعارف المتناكرون.
فهل كان هذا الزعمُ صحيحًا أيها العقلاء؟
إِنَّ أولَ ما يهدمُ الزعمَ أَنَّ المصلحَ الحقيقيَّ والمحافظَ الحقيقيَّ، لا يقربُ أحدُهما مواطنَ الميسر والقمار، ولو عَلَى سطح الأقمار...بل المتلاقيان عَلَى القمار-أيًّا كان نوعُه وحجمُه- كلاهما مبطلٌ ضالٌّ، مفسدٌ غويٌّ مبينٌ، فاتفاقهم عَلَى الضلالة لا يُعَدُّ مزيّةً، وإنما هو إمعانٌ فِي الضلال، ولو صحا أحدُهم من سكرته لأمعنَ فِي الهرَب من الجماعة، ولم يعد إليها إِلَى يوم القيامة.
والحقيقة التي لا جدال فيها، أَنَّ الذي جمعَ بين المولعين بالقمار، إنما هو الكذبُ شرُّ الأخلاق وأرذلُها، كلاهما كاذبٌ عَلَى ربّه فِي ادعاء الإصلاح وادعاء المحافظة...وفي مثلهم جاء قولُ الله تَعَالَى:(فمن اَظلمُ مِمَّن كذَبَ عَلَى الله وكذّب بالصدق إذ جاءه، أليس فِي جهنّمَ مثوًى للكافرين، والذي جاء بالصدق وصدّقَ به أولئك هم المتقون)»[25]
وذكَّر هؤلاء بالخزي العظيم، خزيِ الفضيحة يومَ يُبعَثون:« إِنَّ الأيدي التي يُقلِّبُ بها المقامرون الأوراق، والألسنةَ التي يعمرون بها فِي لَهوهِم الأسواق، والأرجل التي تحملهم إِلَى لغوهم فِي الرواق، ستشهد عليهم جميعًا يوم التلاق (يومَ تشهدُ عليهمُ ألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم بما كانوا يعملون، يومئذٍ يوفّيهم الله دينَهم الحقَّ، ويعلمون أَنَّ الله هو الحقُّ المبينُ)»[26]
«وأخيرًا حَسبُكم زاجرًا يا زملاءَ القمار أَنَّ صُحبَتَكم ستُوقع بينَكم العداوةَ مرَّتين: عداوةٌ فِي الدنيا عاجلة، وعداوةٌ فِي الآخرة آجلة (هل ينظرون إِلاَّ الساعةَ أن تاتيَهم بغتةً وهم لا يشعرون؟!)
اِسمعوا إِلَى هذا القرارِ الإلهيِّ الحاسم بشأنكم (الاَخلاَّءُ يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوٌّ إِلاَّ المتقين) إِنَّه لَقرارٌ لا هوادةَ فيه، ولا رُجعةَ عنه فاختاروا لأنفسكم ما دام لكم الخيارُ...فهل أنتم مُّنتَهون؟»[27]
10 – النهي عن الإسراف:
إِنَّ الله أسبغ علينا نعمَه ظاهرةً وباطنةً، وعلَّق المزيد بالشكر، ومن أرقى أنواع شكر الله الاِحتفاظُ عَلَى نعمه، ومن الاحتفاظِ عليها تجنُّبُ الإسراف، الذي شدّد فيه الوعيدَ فقال:(ولا تُسرفوا إنه لا يحبُّ المسرفين) «فمن كان من طبعه الإسرافُ فليعلَمْ أنه لا يفوز بمحبّة الله، تلك المنحةُ الكبرى، والعطيّةُ العظمى، وأيُّ خيرٍ يرجوه المسلم إذا كان خسرَ محبّةَ ربِّه، وفاتَه حبُّه ورضاه؟ إِنَّ الذي نال محبّةَ الله كان الله سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصرُ به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، ولئن سأله –كما فِي الحديث القدسيّ- ليُعطينّه، ولئن استعاذه ليُعيذنَّه»[28]
11 - إيتاء الأولاد حقَّ النفقة، وإن كانوا فِي حِجْرِ الزوجة المطلَّقة:
نفقةُ الأولاد واجبةٌ عَلَى والدِيهم من غيرٍ منٍّ عليهم ولا أذًى، وقد يحدث الفراق بين الأزواج بعد أن يُرزَقوا الأولاد، وفي هذه الحالة كثيرًا ما يشُحُّ الآباء ويُفرِّطون فِي واجب الإنفاق، بغضّ الطرف عن المتسبّب فِي الطلاق، وعِلّةُ ذلك الإجحافِ فِي التصرف، يُرجعها الشَّيخ إِلَى عدم الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشرّه، «فهل تدرون أيها السادة، لماذا يُعامِل الراكعُ الساجدُ، المتزوّجُ الوالدُ، المرأةَ بهذا الأسلوبِ الجاهليِّ الفاسدِ؟
يتعمّد الأزواجُ الإساءةَ للمرأةِ، ألأنها أصبحت من الناس الأباعد؟ لا، بل لأنها غدت منه مطلَّقَةً وكفى، والطلاق عند الذين لا يؤمنون بالقدر خيره وشرّه، وصمةٌ فِي المرأة، وجريمةٌ تستأهل عليه العقابَ، وأيسرُ العقابِ حرمانُها من النفقة التي أوجبها ربُّ الأرباب...» [29]
وبعد أن بيّن العواقبَ السيئةَ المحتمَلَةَ لهذا الإهمال، من ضياعِ الأولاد، وارتماءِ المطلّقة المحتاجة فِي حمأةِ الغواية والفجور... ختم الخطابَ بالتذكير بتقوى الله عَزَّ وَجَلَّ، والتحذير من مصير الظالمين«فاتقوا الله ربّكم في ربّات الحجال، واتقوا الله فيما أنجبن لكم من أشبال...ثُمَّ اتقوا الله ذي الجلال، الذي لا يضيع عنده من الخير ولا من الشرّ مثقال، وإياكم وما يورثُكم لعنةَ الأجيال »[30]
ويزداد وعيدُ هذا الصنف من الظالمين شِدّةً إِلَى حدّ الإنذار بالحرب من الجبار إذا كان الأبُ المطلِّقُ « يتقاضى المنحةَ العائليةَ عَلَى أولاده؛ فقبيحٌ والله أن يستلمها العائلُ من أجل عيالِه، ومن جرّائهم تحصّل عليها، ثُمَّ يُلاقون الإهمالَ والحرمان، أو تُصرَف لبعضهم دون البعض...
إنه السُّحتُ الخالصُ، والربا الذي يُعرّضُ صاحبَه لحربٍ من الله ورسوله، إنه الظلم الذي يذَرُ الديارَ بلاقع... »[31]
12 - من أدب عيادة المريض:
عدمُ التبرع للمريض بالنصائح، والتدخل بينه وبين الطبيب:
قدم الشَّيخ صُوَرًا حيَّةً مميتة، مضحكةً مُبكيةً، أبطالُها عوَّادُ المريض من المتطفِّلين عَلَى اختصاص الطبيب وصلاحياته فقال:« زوروا صامتين محايدين أو لا تزوروا، ودَعوا التكلُّفَ ودسَّ الأنفِ فيما لا يعنيكم، ليَسلَمَ دينُكم وعِرضُكم ومريضُكم»[32] فسبّقَ سلامة الدين عَلَى سلامة المريض.
وفي الأخير أكّدَ وجوبَ «الإمساك عن التدخل والتبرّع بالنصائح، وإذا رأينا لزومَ إبداء ملاحظةٍ همسنا بها فِي أُذْنِ الوليّ، ولا نبوح بها قَطُّ للمريض، ذلك شأن الورعين الأتقياء، والمحبّين الأوفياء ، وكلّ ما زاد عَلَى ذَلِكَ فمحسوبٌ عَلَى آتيه اعتداءً، والله لا يُحبّ المعتدين»[33]
فالخطاب يوصي عائدَ المريض باستحضار صفات المتقين، ليزداد بها تمسّكًا، وباستحضار سبيل المعتدين-الذين يُبغضُهم الله-لتجنّب أسبابها.
13 - التفنن فِي المعلَّقات لا يدفع البلاءَ والآفاتِ:
من المظاهر ذاتِ الأبعاد الإيمانية التي دعا الشَّيخُ- في خُطبه- لإزالتها ظاهرةُ التفنّن فِي تعليق المعلقات اعتقادًا أنها تدفعُ السوء، أو تجلبُ اخير مهما كان نوع المعلَّقات أو شَكلُها، وإن كان مصحفًا مذهّبًا، أو إطارًا يحوي آياتٍ بيناتٍ، منطلِقًا من كون الله سبحانه هو وحدَه المتصرّف فِي هذا الكون كيف يشاء، حيث يقول:«إِنَّ من أمارات الإيمان بالله ربِّ العالمين، الاعتقادَ الجازم أنه الكافي وأنه الشافي، وأنه المعافي...»[34] ثُمَّ أسقط هذا الأصل عَلَى حال الأمة مختبرًا دعوى إيمانها «فتعالوا نتأمّلْ فِي حالنا ونتساءلْ: هل نحن مؤمنون حقَّ الإيمان؟
لا شك أَنَّ الجميع سيدّعي أنه من زمرة المؤمنين، لكن الرواسبَ الجاهلية المتبقية فينا لا تُصدّق مُدّعانا، وإلاَّ فما بال هذه المعلَّقات التي نجدها فِي منازلنا وسياراتِنا وحوانيتنا، والتي نكاد نُحلّي بها صدورَنا ونحورَنا... »[35]
فلو أَنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي أمرنا بتعليق هذه الأمور لكان ذَلِكَ الفعلُ وسيلةً مشروعةً للحفظ، يؤجَر عليها فاعلها، أمّا أن نقول:(وجدنا ءاباءنا كَذلكَ يفعلون) ونؤثرُه عَلَى ما جاء به المرسَلُون، فلْنَجتَنبْ تعليقَ تلك الأشياء اتقاءَ الشركِ بالله، والشكِّ فِي قدرته المطلَقَة.
14 - الحرمان الجماعي من أداء فريضة الحج:
أسفرت نتائجُ القُرعة عَلَى الحجّ عام 1411هـ بفوز سبعة وعشرين نفرًا من ثلاثة آلاف مترشّح بولاية غرداية، الأمر الذي أصابَ الناسَ بخيبةِ أمل وبتذمّر كبير من الحرمان من أداء ركنٍ من أركان الإسلام! فوقف شيخُنا الخطيبُ موقفًا إيمانيًّا حَكَى به موقفَ أَوْسَطِ أصحابِ الجَـنَّةِ، الذين قالوا:(بل نحن محرومون) فقال لرفقائه:(ألم أقل لكم لولا تُسبّحون؟ قالوا: سبحان ربنا إنَّا كنَّا ظالمين)(القلم:27-29)
فاستخلص الشَّيخ من هذا الحرمان الْجَماعيِّ حِكَمًا منها:
1- الإيمان أنه لا حركةَ ولا سكونَ إِلاَّ بإذن الله، ولا حولَ ولا قوّةَ إِلاَّ بالله، وأنَّ التذمّرَ والتشكّي ممّا قضى الله وقدّرهُ اعتراضٌ عَلَى الله وضعفُ يقين فِي أَنَّ الخيرَ فيما اختاره الله.
2- أن نتعلّم أَنَّ الشاهدَ يرى ما لا يرى الغائبُ، فعلينا أن نتجنّبَ كثيرًا من الظنِّ، والكلامَ الجارحَ الذي ينهش الأعراضَ " مَن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ"
3- أن نتعلّمَ أَنَّ الحرمانَ من حجِّ بيتِ الله الحرامِ هذا العام كان عقابًا للذين سنحت لهم الفرصةُ المواتيةُ لأداء الفريضة فسوّفوا فيه وأجّلوه.[36]
15 - ما لنا ندعو ولا يُستَجابُ لنا ؟
أجاب الشَّيخ عن هذا الإشكال من الأساس حيثُ دعا إِلَى الاِلتزام بالتقوى، فالتقوى تستلزمُ التوبةَ النصوحَ التي هي شرطٌ لاستجابة الدعاء.
ذَكَرَ ذلك فِي أوّلِ خطبةِ جمعةٍ بمسجد الإصلاح بحيّ بابا السعد يوم: 17 شعبان1412هـ يوافقه: 21 فيفري 1992. مركّزًا عَلَى أَنَّ التقوى هي سببُ التمكين، وَخَتَمَ خطبتَه بتوجيه نداءٍ لكلّ المسلمين الذين يدْعون الله وهم لا يتقون:«وفي الختام نُوجّه من هذا المِنبرِ الوليد إِلَى العالم الإسلاميِّ هذا النداءَ المفيدَ:
- أيها الشرقيّون اللاهثون إِلَى ندوة السلام وراء الغرب، لاسترجاع القدس وما حولَه، عبثًا تحاولون، وأنتم تتبعون الشهوات وتضيعون الفرصَ، فارتدوا لباس التقوى يُمكِّنِ الله لكم فِي الأرض (ولقد كتبنا فِي الزبور من بعد الذِّكر أَنَّ الاَرضَ يرثها عبادي الصالحون إِنَّ فِي هذا لبلاغا لقوم عابدين)
- ويا أيها المستظلون بمظلات الأحزاب، المتسترون ببريق الألقاب، وأغلبكم- إِلاَّ من رحم ربك- يهفو للاستعلاء والغلبة والاِستقطاب، عبثًا تحاولون، فالله يقول:(ومن يتولّ الله ورسولَه والذين ءامنوا فإنَّ حزبَ الله هم الغالبون)
- ويا أيها اللاهجون بالدعاء ترجون من الله الغوثَ والنجدةَ فِي الأوقاتِ الحرجةِ، عبثًا تطلبون وتُلحّون، وأنتم فِي كل وادٍ من المعصية تهيمون، وتقولون ما لا تفعلون »[37]
ومن الأبعاد الإيمانية للبحث عن الأسباب الحقيقية لعدم استجابة الدعاء :
1- تنزيه الباري عَزَّ وَجَلَّ عن الظلم. 2 - المداومة علَى محاسبة النفس.
قَالَ الشَّيخ فِي خطبة سابقة :«عَلَى أننا – أيها الإخوةُ- كثيرًا ما كنّا نحن السبب فِي تعثّر مركبة الإجابة لما تراكم من ذنوبنا وآثامنا فِي طريقها إلينا، فلْنلُمْ أنفسَنا، ولا نُلقِ باللائمة عَلَى ربنا»[38]
16 - الصيام:
البعد الإيمانيّ الرئيسيُّ لشهر الصيام هو التزود بالتقوى (كتب عليكم الصيام كما كتب عَلَى الذين من قبلكم لعلكم تتقون)
وتحريضاً للصائمين عَلَى التزوُّد بخير الزاد ذكّرهم بضرورته، حيث قَالَ:« فأيّ مخلوق تزوّد بالتقوى، وارتدى لباس التقوى، فليستبشر بقَبول عمله، مصداقًا لقوله تَعَالَى: (إنما يتقبّلُ الله من المتقين)
وأيُّ مخلوق يدَّعي التقوى ولم تظهر عليه آثارُها، فعَمَلُه من الزَّبَد الذي يذهبُ جُفاءً،
وأي دعوة إِلَى الله لم تصطبغْ بصبغة التقوى فهي هراء.
وأيّ عبادةٍ أو دعاء لم يُطبعْ بطَابع التقوى فهو نفاق ورياء...»[39]
والتذكير بضرورة التقوى يلازمه التحذير من خطورة الشياطين الذين يصدّون الصائمين عن التزوّد بهذا الزاد، لذلك حرّض الشَّيخُ الصائمين عَلَى الدخول« فِي معركةٍ حاميةِ الوطيسِ مع الشيطان الرجيم كامل اليوم، وكامل الشهر، ولنتزوّد بما يضمن لنا الانتصار عليه كامل العام، ثُمَّ لنتدرّب فِي الفترة المحدّدة عَلَى مقاومته الشرسة بقيةَ العمر»[40]
ومن الأبعاد الإيمانية لهذه القضية اليقينُ بوجود وَسوسةِ الشياطين من الإنس، والمجاهدةُ عَلَى اتقائها لبلوغ درجة المتقين، لأن كلاًّ من شياطين الجنّ والإنس يَغرّون ضحاياهم ليكونوا من أصحاب السعير.
وقد أرشدَنا اللـهُ الرحيم إِلَى الاستعاذة من شرّ النوعين من الشيطان الرجيم (الذي يوسوس فِي صدور الناس من الجِنَّة والناس).
17 - الأمر بكتابة الأحداث والحقائق إِلَى جانب العقود والوثائق:
يبين الشَّيخ ضرورةَ تسجيل التاريخ والمذكرات، واعتبر الوثائقَ الحَكَمَ العدْلَ لإبطالِ الباطل، والاعتراف بالفضل لأهل الفضل.
فبتدوين وقائع الزمان يُحفظ التاريخُ، ويُثبَتُ وجودُ الأمم وتُحفَظُ كرامةُ خلائفِهم.
واشترطَ فِي الكتابة كونَها منصفةً نزيهةً مخلصةً...أمّا الذين قصدُهم تزويرُ الحقائق فأولئك قومٌ (ستُكتَبُ شهادتُهم ويُسأَلون)
« فحذار -أيها الكُتّابُ- من التلفيق والتزوير، فقد نصّب الله عليكم طولَ حياتكم مُتَلَقِّيَين(عن اليمين وعن الشمال قعيدٌ، ما يلفظ من قول إِلاَّ لديه رقيبٌ عتيدٌ) ثُمَّ يُقالُ لأحدكم يومَ القيامة:(اِقرأْ كتابك، كفى بنفسك اليومَ عليك حسيبًا)»[41]
فالإيمان الصادق يدفع صاحبه إلى التحرّك فِي الميدان وتسجيلِ الوقائع وأحداثِ الزمان، وَالإيمانُ ذاتُه يضبطه بالالتزام بالنزاهة والإنصاف. فليستحضرْ معشرُ الكاتبين مراقبةَ الملائكةِ الكاتبين!
18 - تحمّلُ المسؤولية والصبرُ عليها:
إنما الدنيا جهاد، فقد استعمر الله فِي الأرض العباد، واستخلفهم فيها لتحقيق المعنى الشامل للعبودية، فالعيشُ الكريمُ يستلزم الصبرَ عَلَى تحمّل المسؤولية الفردية والجماعية، وممّا أنكره الشَّيخ عَلَى أهل الكفاءات إعراضَهم عن تحمّل المسؤوليات عَلَى مستوى الدولة أو البلدة.
ولَمّا علِم أَنَّ من أسباب النفور من الوظيف الراتبَ المحدود مقارنةً بأرباب الأعمال الحرّة ذوي الرزق الممدود، ركّزَ فِي خطابه عَلَى الحديث عن الرزق ووُجوبِ التوكّل فيه عَلَى الله، وأهمية الاشتغال بالأوْلى، وَهوَ التزوّد بالتقوى.
قَالَ -رَحِمَه الله-:« أيها الإخوة المؤمنون: (إنما المومنون الذين إذا ذُكر الله وجِلت قلوبُهم وإذا تُليت عليهم ءاياتُه زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون) فها قد تُليَتْ عليكم آياتُه فهل وجِلتْ قلوبُكم وزادتكم إيماناً وتوكّلاً؟»[42]
ثُمَّ بيّن أَنَّ اتخاذ جمع المال غرضًا شَرَهٌ وتفكيرٌ سخيف يأتي عَلَى الدنيا والدين، ويُمكّن من تحقيق انتهازية الجاهلين، واستشراء الفساد فِي مختلِف الميادين.
ثُمَّ قال:« أيها المسلمون:....كلّنا يحلُم، ويتمنى، ويأمل، ويودُّ، ويشتهي، ولكن هل يتحقّق شيءٌ من ذلك أيها الناس؟ وأغلبُكم كالسامريِّ يقول للمسؤولية: "لا مساسَ"؟
هذا رسول الله يونسُ جَرَتْ عليه سنّةُ الله كالناس، فكيف بكم يا بسطاء الناس، وأكاد أقول: يا أعجز الناس، وأجبنَ الناس
والـخُلْد فِي الدنيا وليس بهيّن عُــليا المراتب لم تُتَحْ لجبان
فلو أَنَّ رُسْلَ الله قد جَبنوا لما مـاتوا عَلَى دين ولا إيمان»[43]
ونظرًا لكون المرض المعالَج هو التهرّب من المسؤولية، وطولُ الأمل والمنى دون بذل الجهد والعناء، شرع الشَّيخ فِي حلّه بتوظيف بُعدٍ إيمانيّ حيث قَالَ:«اسمعوا قولَ مَن كُلِّفنا باتباعه...»
فاستهلال الخطابِ بهذه الصيغة تأكيدٌ عَلَى وجوب اتباع الرسول r الذي هو مقتضى الإيمان به، ومن جوامع كَلِمِه:"ليس الإيمان بالتمنّي، ولكن ما وقر فِي القلب وصدّقه العمل"[44]
وأمعن فِي التحذير من خطورة المرض بالتركيز عَلَى تفعيل البعد الإيمانيّ نفسِه، حيث قَالَ: «أيها المسلمون المحتفلون لميلاد نبيكم هذه الأيام، اُذكروا أَنَّ نبيَّكم لا يرضى عنكم، ولا يأبَهُ بحفلاتكم ما لم تتأسَّوا بهديه، وتسيروا عَلَى نهجه، وأبلغُ عِظةٍ نتلقَّاها فِي حفلة مولده، أن نحفظ أنّه كان صلواتُ الله عليه يكره التضجّرَ والمللَ، ويبغض التهرّبَ من المسؤوليةِ، والتملّصَ من التبعة، والفرار من الزحف؛ ويشمئزُّ ويتقزّز من معاذير القادرين عَلَى النزول إِلَى الحَلَبة.»[45
الخـاتـمة:
- تناولتْ خُطبُ الشَّيخ حمو فخار مختلِفَ القضايا الحياتية، وسعتْ إِلَى ربطها بالكليات الكبرى للإيمان، كالإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه.
- فالخطُّ العريض لهذه الخطب هو تشريح القضايا الآنِـيَّة وعلاجُها بتجديد الشحنات الإيمانية.
وإذا حلّت الهداية قلبًا نشطت فِي العبادة الأعضاء
ولولا ذلكم الربط الإيمانيّ الفعَّال لغدت الأحكام الشرعية، والتوجيهات المسجديةُ موادَّ قانونيةً جافّةً، يجتهد المكلّف بها في التنصّل من الاِلتزام بها ما وجد إِلَى ذلك سبيلا، كالتستّر عن نظرات الحارس الرقيب، أو شراء ضميره بالارتشاء، فإذا هو نصير حبيب...
- إِنَّ لِخُطب الشَّيخ حمو فخار ميزةً فِي مجالها الأدبيّ، دقّةً فِي التعبير، وجمالا فِي التصوير إلا أنَّ العنصر الذي فعّل فيها طاقة التأثير هو علاجُه لقضايا من صميم الواقع بإرجاعها إِلَى أصولها الإيمانية، فاكتمل نضجُها عند اجتماع الأثافي الثلاث: (الموضوع والشكل والمنهج) فأكرم باجتماع الموضوع الواقعيّ الآنيّ، والتعبير البيانيّ، والبعد الإيمانيّ!!!
- ونختم الدراسةَ بتقديم فقرة من خطب الأعياد، مبرزةٍ اجتماعَ هذه المزايا الثلاثِ فِي خُطب الشَّيخ حمو فخار.
قَالَ -رَحِمَه الله- :« فعندما يسري تيار الإيمان فِي دمائكم- أيها المسلمون- يورقُ ربيعُ مجدكم، وتزهُو أغصانُ قِيَمكم، وتثمر أمثولاتُ كمالاتكم، وتعودون إِلَى سالف عهدكم سادةً فِي بلادكم، لا غرباءَ فِي دياركم، أذلاّء فِي قعر بيوتكم، تُسامون الخسفَ وتداسون بالنعل...فالمؤمن قلبٌ مفعَمٌ بالأمل، عامرٌ بالرجاء، فلا يأسَ من رَوح الله فِي جمعِ شتاتنا، وإصلاحِ أوضاعنا، وتحسينِ علاقاتنا بربّنا، ولا قنوطَ من رحمةِ الله فِي التأليفِ بين قلوبنا، وتضميدِ جراحاتِنا.»[46]
رحمك الله شيخَنَا خطيبَ الغرباء، يامن جدّدتَ درب الأنبياء، فجالستَ البسطاء، ودعوت إِلَى استعمار الأرض والسماء، بتفعيل تيار الإيمان فِي الدماء، وأسكنكَ جنّاتِ الأتقياء، كما وفّقك لتجسيد شعار خطيب الأنبياء (اِنُ اريدُ إِلاَّ الاِصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقي إِلاَّ بالله).
قائمة مصادر البحث
اعتمدت فِي هذه الدراسة دواوين الخطب المنبرية للشيخ حمو بن عمر فخار، بنوعيها: خطب الجمعة، وخطب الأعياد.
1- من خطب الجمعة: حمو بن عمر فخار، الجزء الأول، تح: محمد بن موسى بابا عمي- المطبعة العربية- نشر: جمعية التراث- غرداية- الجزائر. (د.ت)
2- من خطب الجمعة: حمو بن عمر فخار، الجزء الثاني، تح: محمد بن موسى بابا عمي- نشر: جمعية التراث- غرداية- الجزائر، رمضان 1416هـ/جانفي 1996م.
3- من خطب الجمعة: حمو بن عمر فخار، الجزء الثالث، تح: محمد بن موسى بابا عمي- نشر: جمعية التراث- غرداية- الجزائر،1418هـ/1997م.
4- من خطب الأعياد:حمو بن عمر فخار، تح: محمد بن موسى بابا عمي- نشر: جمعية التراث- غرداية- الجزائر، 1419هـ/1998م.
[1] – الشيخ حمو بن عمر فخار أحد أقطاب الحركة الإصلاحيّة بوادي مزاب، جنوب الجزائر، خريج معهد الحياة، تقلّد مناصب فِي التدريس والإدارة بجمعية الإصلاح بغرداية، رئيس حلقة العزابة، أديب وخطيب جمعة.
[2] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: ج:1 صَ: ج، تقديم فضيلة الشيخ عدون.
[3] - حمو بن عمر فخار، من خطب الأعياد: 145.:
[4] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/73.
[5] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/75-76.
[6] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/77.
[7] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/ 78.
[8] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/80.
[9] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/137.
[10] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/16-17.
[11] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/20.
[12] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1/108.
[13] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1/109-110.
[14] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1/100.
[15] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1/101.
[16] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/85- 86.
[17] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3/ 91.
[18] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2/96.
[19] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2/99.
[20] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1/158.
[21] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1/123- 124.
[22] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2/161.
[23] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2/174 – 175.
[24] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2/ 104.
[25] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 105- 106.
[26] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 114.
[27] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 117 – 118.
[28] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1/ 144.
[29] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 123.
[30] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 129.
[31] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3 / 149.
[32] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 158.
[33] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 158 – 159.
[34] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 53.
[35] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 2 / 54.
[36] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3 / 43 – 52.
[37] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3 / 66 – 67.
[38] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة:
[39] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3 / 172.
[40] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 3 / 177.
[41] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1 / 119.
[42] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1 / 135.
[43] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1 / 139.
[44] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1 / 48.
[45] - حمو بن عمر فخار، من خطب الجمعة: 1 / 50.
[46] - حمو بن عمر فخار، من خطب الأعياد :146 – 147.