كلية المنار للدراسات الإنسانية

الآراء العقدية لأبي الربيع المزاتي (ملخّص)

حمزة بومعقل

الاثنين 12 ديسمبر 2012

1011

0

الآراء العقدية لأبي الربيع المزاتي (ملخّص)

فيما يلي ملخّص مذكّرة الماجستير الموسومة بـ: 

"الآراء العقدية لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت471هـ) من خلال كتابه التحف المخزونة"

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد الكريم، وآله الطيبين، وصحبه الميامين وبعد:

 فإن لعلم الكلام أهمية قصوى في العلوم الإسلامية، من حيث أنه العلم المتكفل بشرح العقائد الدينية والدفاع عنها، ولا يزال هذا العلم ذا مكانة مرموقة في العلوم الإسلامية، ولا يزال من المؤثرات الواضحة في شخصية المسلمين الجماعية والفردية، بل إن الهجوم الذي يمنى به من قبل كثير من الباحثين إنما هو اعتراف ضمني بمدى تأثير هذا العلم، وإن كان موصوفا من قِبَلهم بالسلبية.

أما مكانته في الماضي فلا تنكر، ودليل ذلك عناية المسلمين به، بشتى مذاهبهم، والإباضية لم يشذوا عن هذا، إذ لانكاد نجد شيخا معروفا عندهم إلا وله في العقيدة إسهام، بل إن علم الكلام لاقى من الحفاوة في بعض مراحلهم التاريخية ما أثر سلبا على العناية بالفقه.

ولعل ذلك ما جعلني مقتنعا أن البحث في مجال التراث الإسلامي الإباضي عموما والكلامي الإباضي خصوصا يكتسي أهمية؛ من حيث أن فيه ما يمكن أن يسهم به في السير بالأمة في الركب الحضاري، في وقت ينبغي ألا يُضن فيه بأي فكرة تحوي ما يمكن أن يقرب الهدف، فإذا كان أبو حامد الغزالي قرر أن في سبيل الدفاع عن الإسلام ينبغي أن يوظف تراث كل الفرق الإسلامية(1)، فكذلك الأمر في النهوض بالأمة الإسلامية.

ولعدم إمكانية توسيع البحث بصفة أعجز عن الإحاطة به، آثرت دراسة كتاب لأحد الأعلام المهمّين، والمغمورين في آن واحد، فكان المختارَ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي(ت471هـ). وكتابه التحف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية.

وعليه فإن الدافع للبحث هو التعريف بعَلَم مغمور، وخدمة كتاب أسماه مؤلفه بالتحف المخزونة، فكان كذلك، يُقرأ عن فضله ومكانته في الكتب، ولما يطبع.

أما عن أهداف البحث فإن أهمها ممارسة الدرس الكلامي، والوقوف عند أكبر عدد ممكن من مسائله، هذا الهدف الذي كنت أبتغيه قبل اختيار عنوان البحث.

كانت الصعوبة التي استنفذت كثيرا من الجهد والوقت هي تحقيق الكتاب، إذ أني لم أرض أن أدرس آراء عقدية من مخطوطة واحدة قد تكون عرضة للتصحيف والأخطاء، فكان لابد من التحقيق، ثم لاقتني صعوبة ثانية هي وفرة المخطوطات إذ أني لم أجد إلا مخطوطتين وهما وإن كانتا جيدتين قليلتي الأخطاء، إحداهما بخط عالم إلا أن بهما سقطا قليلا يحوجني إلى نسخة ثالثة لاستدراكه.

وقد توسلت بمناهج متعددة منها:

-  التاريخي: في ترجمتي لأبي الربيع.

-  الوصفي: في عرضي للكتاب وفي عرض المسائل.

-  الاستقرائي، إذ تتبعت مسائل الكتاب.

-  المقارن: حاولت به المقارنة بين آراء المؤلف وغيره، ولم أقصر المقارنة على عَلم، أو مذهب أو زمن، ومن ضابط اختيار الرأي المقارن مناسبته لذلك في تصور الباحث.

 أما عن فصول البحث، فأربعة: أسميت الأول بـ:"أبو الربيع المزاتي وكتابه التحف" وهو عبارة عن ترجمة للمؤلف وتعريف للكتاب، وقد قسمته إلى مبحثين؛ الأول خاص بترجمة المؤلف موسوم بـ: " الحياة الشخصية والعلمية لأبي الربيع المزاتي"، والثاني تعريفي بالكتاب معنون بـ:" تعريف عام بكتاب التحف المخزونة".

أما الفصلان المواليان فقد خصصا للبابين الذين أَوْلاهما المزاتي اهتماما بالغا وهما بابا: الأسماء والصفات، والأسماء والأحكام، فكان أولهما الذي هو الثاني في البحث معنونا بـ" التوحيدوالصفات الإلهية" ومقسما إلى خمسة مباحث في الأول موضوع التوحيد، وفي الثاني تعريف الأسماء والصفات وما يتعلق بهما من مباحث، أما المبحث الثالث فقد خصصته بتصنيف الصفات وعلاقتها بالذات، وخصصت الرابع بدراسة بعض صفات الله التي أولاها المؤلف عناية فاخترت صفات: الكلام، والإرادة، والحكمة، ليُختم الفصل بمبحث الموقف من الصفات الخبرية، تعرضت فيه لتأويل المزاتي للصفات الخبرية، وسبقت ذلك بوقوف عند مناهج الإسلاميين في التعامل معها.

وبخصوص الفصل الثالث المخصص للأسماء والأحكام فقد قسم إلى أربعة مباحث؛ الأول كان لمسألة الإيمان وما تعلق بها من مباحث، والثاني لمسألة الكفر، والثالث للنفاق، أما الأخير فقد خصص لمسائل متعلقة بالفصل تحدثت فيه عن الصغيرة، والإصرار، والتمادي والإحباط.

أما الفصل الأخير فأوردت فيه مسائل عقدية متفرقة كالبعث، والملائكة، والأنبياء. لأخلص إلى الخاتمة التي ضمنتها نتائج البحث. ولله تعالى الحمد والمنة.

وكانت النتائج متعددة منها:

-   أبو الربيع من الشخصيات المحورية في المغرب الإسلامي في القرن الخامس هجري.

-  وهو ليس مدفونا في ورقلة كما هو مشهور عند أهلها.

-  تكمن أهمية كتاب التحف في أنه مرآة عاكسة بصفاء للدرس الكلامي الإباضي في تلك المرحلة الزمانية، والبقعة المكانية.

-  الكتاب لم يكن مقرّرا تعليميا بالصورة التي يصور وإن كان ذلك لا ينقص من أهميته.

- لا يعكس الكتاب تجديدا في الطرح العقدي، بقدر ما يعكس جهدا في الحفاظ على الدرس العقدي الإباضي من الاندثار.

- أولى أبو الربيع بابَيْ: الأسماء والصفات، والأسماء والأحكام أهمية كبرى، بينما عرض بعض المسائل باقتضاب ملحوظ.

- اهتم أبو الربيع بالدرس المنطقي تطبيقا على الكتاب، فالصنعة المنطقية ظاهرة في الكتاب بجلاء.

تشكرات:

- وأنا إذ أصل إلى  مرحلة مناقشة البحث، فمن الواجب أن أضرع إلى الله تعالى شاكرا نعماءه: أن أنسأ لي في الأجل وأمدني بالمدد لأتم بحثي، فهو صاحب الفضل العظيم، ثم أثني بالشكر الجزيل لكل من أمدني بالمساعدة بداية بالمشرف الدكتور الفاضل عز الدين معميش الذي قبل الإشراف على البحث، ووسعني بأخلاقه وسعة صدره، ولم يكرهني  على هجران ما يخالفني فيه، وكذلك أشكر جمعية أبي إسحاق اطفيش، ومكتبة عمي سعيد بغرداية إذ أمدوني بمخطوطتي الكتاب، وكذلك الأستاذ سليمان بومعقل المختص في التاريخ لمساعدته إياي في الجانب التأريخي، والإخوة الذين استقبلوني ضيفا عند نزولي غرداية. وأسأل الله أن يجازي هؤلاء وكل من أمدني بمدد ولو بكلمة طيبة أو بسؤال عن حالي وفي مقدمتهم الوالد الكريم الذي لم يزل يكرر إني حريص على البحث أكثر منك، فالله أسأل أن يجازيهم جزاء يليق بكرمه عز وجل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وأختم بشكر الأساتذة الذين تفضلوا بقبول مناقشة بحثي، وأولوه عنايتهم، وأنا على يقين أن ما أستفيده من جلسة المناقشة قد يضاهي ما يستفاد من قراءة مُدد طويلة، فإذا كانت مدارسة سطر أفضل من مطالعة سفر كما قيل، فكيف بمناقشة بحث، جزاكم الله خيرا، وبارك في أعماركم.

                                              


(1) تهافت الفلاسفة، تعليق وشرح: علي بوملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، دط، 2002م، ص37.

أضف تعليقا