كلية المنار للدراسات الإنسانية

المسألة الثقافية في الجزائر وإسهام مزاب فيها: التعليم العربي الحر

د. الحاج موسى بن عمر

الأحد 04 أفريل 2013

2412

1

المسألة الثقافية في الجزائر وإسهام مزاب فيها: التعليم العربي الحر

لم يقف أعلام الجزائر موقف المتفرّج إزاء المحاولات الاستعمارية التي كانت ترمي إلى مسخ ثقافة المجتمع الجزائري، وإلى تحطيم شخصيته الوطنية بل كافحوها بكل قواهم وكان من أهم أسلحتهم في هذه المعركة المصيرية هو التعليم العربي الحر، الذي احتضنه المجتمع بعدما دبّ فيه الوعي، ورعاه وأمده بكل أسباب الحياة متحديا أساليب الاحتلال في محاربته والتضييق عليه[1].

أ‌.      أحوال التعليم العربي الحرّ في مطلع القرن العشرين وكان المجتمع في الجنوب الجزائري، يرزح تحت طائلة الحكم العسكري وقوانينه العرفية. وما كان يزيد الحالة الاجتماعية سوءا أن العلماء وتلاميذهم كانوا يلاقون الصعاب الجسام والأضرار بالغة الأذى. وفي مزاب كان المجتمع في مطلع القرن يقاوم الأمية ويدفع عن أبنائه الجهل في ظروف تطبعها الفاقة والحاجة، وزادها سوءا الأحكام العسكرية التي تضيق الخناق على التعليم العربي الحر. وحسب الإحصاء الفرنسي لسنة 1906، كان عدد تلاميذ والمدارس الحرة في منطقة مزاب  موزعا كما يلي:

 

التعليم الإباضي

التعليم المالكي

المدن

عدد المدارس

عدد التلاميذ

عدد المدارس

عدد التلاميذ

غرداية

8

95

2

42

العطف

2

30

/

/

بنورة

1

42

/

/

مليكة

2

21

/

/

بن يزقن

9

205

/

/

القرارة

5

125

/

/

بريان

2

62

/

/

متليلي

/

/

4

124

 

       ومن أجل إعطاء صورة مقارنة، كان الآباء البيض بالمقابل قد أسسوا في 1906 مدرسة يتردد عليها عشرة (10) من

 

أبناء مزاب،[2] وفي السنة الدراسية 1924-1925 كانت مدرسة الآباء البيض للبنين ترعى ما عدده 98 طفلا جزائريا منهم

 

81 مزابيون، وكان مركز الأخوات البيض لرعاية الأطفال وتعليم الصناعات اليدوية والحرفية يضم ما مبلغه 64 متربصة جزائرية

 

منهن بنتان مزابيتان.[3] وكان التعليم اليهودي حسب إحصاء 1906 مؤطّرا في مدرسة بمدينة غرداية تضم 142 تلميذا.[4]

 

أما التعليم الفرنسي الحكومي فقد كان حسب إحصاء 1906 مصنّفا وفق الجدول الآتي[5]

 

المدن

تلميذ مسلم

فرنسي

إسرائيلي

المجموع

عدد المعلمين

عدد الأقسام

غرداية

64

2

109

175

4

4

العطف

45

0

0

45

1

1

مليكة

30

0

0

30

1

1

يزجن

50

0

0

50

1

1

القرارة

40

0

0

40

1

1

بريان

40

0

0

40

1

1

وكانت السلطة الفرنسية في مزاب ترى "الطُّلْبَة"[6] مصدر تشويش وتعكير للأمن، وأنهم أعداء فرنسا من الدرجة الأولى. ويكفي للقائد لينكل بأحد منهم أشد تنكيل أن ينعته للحكومة الفرنسية أنه " طالب " (معلم)، ففي تقرير للشيخ بيوض سجل فيه تلك المعاناة في قوله :« تعاقبت الحركات الثلاث التعليمية والاجتماعية والسياسية، وكان قادتها وموجهوها هم العلماء والعزابة وكبار الطلبة، وأصبح الطلبة في نظر المحتلين هم أعداء فرنسا رقم 1، وهم المشوشون المعكرون لصفو الأمن، يجب التنكيل بهم حتى يكونوا  عبرة لغيرهم، وكانت كلمة " طالب " مرادفة عندهم لكلمة خلاط (Agitateur)فيكفي أن يقول القائد أو الأغا أو الباشا لسيده الحاكم العسكري في شخص ما:  «نعم سيدي هذا خلاط » لجره إلى السجن والتنكيل به.

  لذلك سلطت الأضواء على دور التعليم واعتبرت مراكز تشويش وعداء لفرنسا، انجرّ عن ذلك تغريم وسجن وتعذيب وأشغال شاقة لشهور عديدة في " تعظميت" مركز التعذيب في الجنوب الذي يشبه " تازولت " و " البراوقية " في الشمال، وسيق إلى هذا المركز كثير من كبار الطلبة والأعيان، وسيق إليه مرة أعضاء هيئة عزابة القرارة كلهم جميعا... «.[7] وفي شمال البلاد كان المحيط السياسي والقانوني والاجتماعي مساعدا إلى حد ما على الإقدام على اتخاذ خطوة جريئة واعدة، فلقد أضفت الحركية التي برزت في عهد حاكم الجزائر العام شارل جونار بظهور الصحافة والجمعيات والنوادي في المدن الكبرى سيما الجزائر وقسنطينة طابعا جديدا على الحياة الثقافية والاجتماعية في الجزائر، وزادها نشاطا زيارة الشيخ محمد عبده، وانعقاد مؤتمر المستشرقين، واصطبغت باللون السياسي بإقرار التجنيد الإجباري على الشبان الجزائريين سنة 1912 حيث احتدم النقاش حول هذا القانون بين ألوان الطبقة المثقفة من أبناء الجزائر، بين مؤيد بشروط ومعارض بإطلاق. وعلى الجانب الآخر من الحدود الشرقية كانت تونس تشهد نهضة تعليمية ناجحة بتأسيس مدرسة الشيخ بشير صفر سنة 1907 تلتها مدرسة السلام وكلتا المدرستين كانت حديثة الطراز وتدرس مختلف العلوم.

 لقد تحمس بعض الجزائريين، وأخذتهم الغيرة على الهوية الجزائرية المستهدفة باستهداف الإسلام ولغة القرآن، فأسسوا أول مدرسة قرآنية عصرية حرة في تبسة سنة 1913، وكان أحد رواد هذا المشروع الشيخ عباس بن حمانة الذي ترأس جمعية خيرية باسم (الجمعية الصديقية الخيرية للتربية الإسلامية والتعليم العربي والإصلاح الاجتماعي) وتولى أمانة المال الشيخ الحاج عمر العنق، وكان أخوه الشيخ الحاج بكير العنق أحد أعضائها النشطين.[8] ويصف محمد علي دبوز المدرسة الصديقية هذه، نقلا عن أحد مؤسسيها الشيخ الحاج بكير العنق، وأحد تلامذتها السيد الصديق السعدي، ونقلا كذلك عن صحيفة (الصديق)، بأنها كانت تحتوي مكتبة وصيدلية ومطبخا، وبكونها ذات أربعة طوابق تبرع بها للجمعية السيد الحاج بكير بن عمر المرموري.

 وأما عن منهاجها التعليمي فكان حديثا يشمل مواد القرآن والتربية الإسلامية والأخلاق والتاريخ الإسلامي بما فيه تاريخ الجزائر وكذا الجغرافيا والمواد الرياضية إلى جانب الرياضة البدنية واللغة الفرنسية. و ينص برنامج المدرسة على ثماني سنوات مدة للدراسة. ومن حق التلاميذ القادمين من بعيد في نظام هذه المدرسة الاستفادة من إقامة داخلية على أن يدفع التلميذ مبلغا ماليا بسيطا، ويجمع قانون داخلي مطبوع في تونس البنود التنظيمية لهذه المدرسة.[9] وسرعان ما تراجعت السلطات الفرنسية عن إرخائها الحبل فشدت الخناق من جديد، فأصدرت الأمر بغلق المدرسة بعد ستة أشهر من فتحها، وحل الجمعية الخيرية صاحبة المبادرة، ونفت المعلمين وشردت التلاميذ وسجنت رئيس الجمعية، ثم أمرت بتصفيته بعد إطلاق سراحه بضربة فأس على أم رأسه. 

ويعتبر مالك بن نبي الذي نشأ في تبسة أن عباس بن حمانة هو أول جزائري عمل على بعث اللغة العربية في البلاد في حين يصفه دبوز نقلا عن الحاج بكير العنق بكونه شخصا جديرا بأن يكون رجل دولة، وبأنه نظير الشيخ عبد العزيز الثعالبي في تونس لو ساعدته الظروف. وقد لقي بن حمانة دعما قويا لمشروعه من التجار المزابيين في مدينة تبسة.[10]

ج. التعليم العربي الحر للبنات ظل التعليم النظامي سنينا طويلة مقتصرا على الذكر، وكان يعتقد أن المرأة ليست بحاجة إلى العلوم ما دام نشاطها يقتصر في دائرة البيت الضيقة.[11] وكانت البنت في مزاب تنشّأ من صغرها تنشئة منزلية، فعندما تصبح قادرة على التّلقي ترسل إلى بعض "كتاتيب" النّساء حيث تلقّن سورا من القرآن تلقينًا. وفي نفس الوقت تدرّب في منزلها أو في بعض منازل أقاربها على الغزل والنسيج لا سيما نسيج الزّرابي وعلى إدارة شؤون المنزل، فإذا اجتازت العاشرة بقليل درّبت تطبيقيًا على الصلاة، وقد تلتحف عندئذ، وقد تؤجل الالتحاف إلى الثالثة عشرة، وقد تنصرف عن النّسيج أو تنزع منه وقتًا لتعلّم إحدى هذه الصّناعات المنزليّة التي جاءت بها الحضارة العصريّة.[12] مع نهاية الأربعينات ظهرت بوادر إصلاح تعليم البنات بإقبالهن على تعلّم القراءة والكتابة في المدارس الحرة، بعد أن كان تعلّمهما مقصورًا على البنين، وكن من قبل يتعلمن بالتلقين. فانطلقت التجربة بجمع العدد القليل من البنات في المدارس النّظاميّة مع الأولاد في قسم واحد ، ومن أهم من قام بالدعاية لهذا المشروع الفتي وتصدى للدعاية المضادة من معارضيه هم الشيخ عدون والحاج عمر العنق في القرارة، والسادة بنوح و حمو فخار وإبراهيم رمضان في غرداية.

وقد بلغت المعارضة _حسب شهادة أحد معلمي البنات بغرداية وهو السيد عمر بن إبراهيم راس النعامة، في مدونته "رسالة حول تعليم البنت بغرداية، منذ ماي – ديسمبر 1952"_،  إلى رشق رواد المدرسة من المعلمين والتلميذات بالحجارة ورشهم بالماء والرمــاد. وكان الضباط الفرنسيون الذين كانوا على رأس الإدارة العسكرية لملحقة غرداية أمثال كاستيلي وقوتي ودي كوستونـز هم ممن تربصوا بالمدرسة والقائمين عليها. وتكاثر عدد البنات المقبلات على التعليم، ففتحت في غرداية و القرارة و العطف وبرّيان أقسام خاصّة بهن. أمّا من نشأت منهنّ في مدن الشّمال الجزائري، فقلّ ما تتخلّف إحداهنّ عن الدّراسة في صباها، ثم أخذت نزعة تعميم تعليم البنت تنفذ حتّى إلى أكثرالمدن المزابيّة تحفظا.

 ولقد كان من نتائج هذه المبادرة أن أصبحت خريجات المدرسة ينشرن العلم ويوسعن من رقعة المتعلمات في المجتمع، وتوسعت الصناعة الحرفية لدى النساء بأكثر مهارة وأكثر إتقانا. وقطع الطريق على مراكز الأخوات البيض التي كانت تهدد أسس شخصية البنت والأسرة والمجتمــع. [13] وكان الهدف من هذه الرؤية الشاملة للإصلاح هو أن تنشئ الحركة:« ... لهذه الأمة في طورها الجديد جيلا كامل العدة للنضال والكفاح في شتى الميادين، فيحدث في الأمة انقلابا كبيرا »[14]

ب‌.      البعثات العلمية المزابية انتقلت البعثة المزابية الأولى إلى تونس في ماي 1914 وكانت تضم حوالي 10 تلاميذ وتولاها بالرعاية الشيخان أبو اليقظان والحاج عمر العنق وكانت نواة هذه البعثة تلاميذ المدرسة الصديقية بتسبة التي أغلق الاستعمار أبوابها، وقد حرص القائمون على التعليم في مزاب على أن يكون هؤلاء التلاميذ في إطار منظم يكفل سلامة أخلاقهم ويضمن جودة تحصيلهم الدراسي، ولذلك وضع المشرفون على البعثة بعد الاستقرار في تونس نظاما داخليا دقيقا يكفل انضباط التلاميذ في كامل فترات اليوم والأسبوع والشهر حركة وسكونا، عملا وراحة، وكان إمام البعثة هو أبو اليقظان وقد كان حمو بن عيسى المرموري أحد أبرز تلاميذ هذه البعثة. ولقد حظي تلاميذ هذه البعثة بمقاعد في مدرسة السلام القرآنية التي أسسها الشاذلي المورالي بمدينة تونس، غير أن ظروفا قاسية دفعت أبا اليقظان إلى أن يعود ببعثته إلى البلد في 1915، ويؤسس في ذات السنة مدرسة قرآنية عصرية في القرارة على غرار مدرسة السلام بتونس حيث علّم فيها إلى جانب علوم الدين والعربية العلوم العصرية والرياضة البدنية. وسافرت البعثة الثانية إلى تونس بقيادة أبى اليقظان أيضا، ثم التحقت بعثة أخرى إلى تونس برئاسة محمد الثميني في 1919، وأخرى بقيادة الحاج صالح بن باعلي، فالتقت في تونس ثلاث بعثات مزابية في آن واحد.[15] وبمناسبة زيارة الشيخ عبد الحميد بن باديس تونس في صيف 1921 استضافته البعثة المزابية هناك بدار السيد باعلي بن الحاج محمد اليزجني الكائنة بنهج المدرسة السليمانية، كعادتها استضافة أعلام الجزائر أو أولياء التلاميذ الذين يزورون تونس، بإقامة حفل أدبي يتبارى فيه التلاميذ ويعرضون فيه بعض نشاطهم. وحضر الحفل شخصيات جزائرية بارزة من مزاب منهم الشيخ أبو اليقظان والشيخ أبو إسحاق اطفيش و الشيخ محمد الثميني والشيخ يوسف بن بكير والشيخ الحاج محمد بابانو والشيخ أحمد بن عيسى قزريط  والأخوان محمد وموسى الشّقمة و صاحب الدار المذكور وغيرهم[16].

ولقد نشر الشيخ عبد الحميد بن باديس ما جرى في هذا الحفل في مقال بجريدة النجاح[17] بانطباعات وطني غيور، ومن ذلك ما يلي:« حللت بتونس فاستدعتني جماعتهم(الجماعة المزابية) إلى الحضور عندهم في دارهم ليلا، فلما فرغنا من العشاء، خرجت إلى صحن الدار شبيبتهم المتعلمة بالمدارس التونسية على الأسلوب الحديث الذي يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية واللغة العربية و الفرنسوية مع حفظ القرآن الكريم، فاصطفوا بنظام، وشنفوا أسماع الحاضرين بالأناشيد الوطنية والمدرسية، وتحاوروا بالمناظرة السيفية القلمية، كل ذلك باللغة الفصحى و الألسن الذلقة، و الجأش الثابت، فرأينا منهم أهلة توشك أن تكون أقمارا، وغروسا طيبة توشك أن تجنى ثمارا، وكنت أنا إزاء ذلك بين عاملين متناقضين؛ عامل سرور وأمل بمن أرى من بني ملتنا ووطننا، من تلك الشبيبة المتنورة بأنوار العلوم، وعامل حزن وأسف من حالة أبنائنا الآخرين الذين منهم من أهملهم آباؤهم فقتلهم الجهل، والتهمتهم الشوارع وأهلكتهم المفاسد والمنكرات ومنهم من تعلموا وأهملوا حتى المبادئ الدينية، وحرموا اللغة العربية لغة الجنس والدين، لغة الآباء و الأجداد[18]». وإضافة إلى ما كان يدرس التلاميذ في المدارس الأهلية التونسية، فإن دروسا وحصصا إضافية كانوا يتلقونها في دار البعثة،ففي مادة القرآن  كان يتولى التدريس في بداية العشرينات الشيخ الفقيه علي بن يعقوب النفوسي. وفي الحديث كانوا يتلقون الأربعين النووية للنووي، وفي العقيدة متن التوحيد الذي عربه أبو حفص عمر بن جميع[19] مع شرحه، ويتولى ذلك رئيس البعثة الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، كما يتناولون بالحفظ متن الأجرومية وألفية ابن مالك في النحو وأرجوزة الرحبية في علم الميراث [20]ولدى عودة أبى اليقظان إلى الجزائر في 1925 استخلف السيد قاسم بن الحاج عيسى على البعثة، ليتفرغ أبو اليقظان لمشروعه التاريخي في مجال الصحافة العربية الحرة[21]وتواصلت البعثات المزابية إلى تونس بين الحربين وازدادت توسعا في عدد الملتحقين بها بفعل النتائج العلمية التي كان يتحصل عليها الطلبة هناك فيخبرون زملاءهم في الجزائر، وكذلك بفعل مشاركة المزابيين في الحياة السياسية بتونس خاصة في الحزب الحر الدستوري برئاسة عبد العزيز الثعالبي، وكذا بفعل المساهمة في النشاط الأدبي التونسي، فلم يقتصر حينئذ الأمر على المزابيين بل شمل مناطق مختلفة مع التفاوت في الدرجات.[22]ولم تنقطع البعثات العلمية الجزائرية من أبناء وادي مزاب إلى تونس الخضراء منذ أوائل الحرب العالمية الأولى حتى غداة استقلال الجزائر في أوائل الستينات.[23] لقد تخرج في تونس دفعات كثيرة من التلاميذ والطلبة من أبناء البعثة المزابية الجزائرية ولعل أبرزهم في عقد العشرينيات مفدي زكرياء الذي كان يتطلع أن يكون على شاكلة أمير شعراء تونس الشاذلي خزندار،  ومنهم رمضان حمود الذي كان يتبارى مع شاعر الشباب التونسي أبي القاسم الشابي، فيتناظران في الشعر حين يلتقيان في حلقات الدروس بجامع الزيتونة وخارجها،  وباسعيد عدون الذي التحق بالمدرسة الصادقية، وكانت أرقى مدرسة نظامية بتونس، ويوسف بن قاسم تازبنيت وسليمان بن صالح نجار اللذان التحقا بمعهد كارنو  (carnot) الثانوي بتونس. [24] كما أن التقارير الفرنسية تضمنت أسماء لشخصيات كان لها دور عظيم في نهضة الجزائر ومزاب هم ممن تخرجوا في تونس، ومن أبرزها الشيخ صالح بابكر مؤسس جمعية الإصلاح التي هي من أبرز جمعيات التربية والتعليم بمزاب.[25]

وبعد نشأة معهد الحياة بالقرارة في 1925 بمزاب الذي يشمل المرحلة الإعدادية والثانوية، فكر مسؤولوه في بداية الأربعينات وعلى رأسهم الشيخ بيوض والشيخ عدون إرسال بعثة إلى تونس لمواصلة الدراسة.[26] ورغم قسوة الظروف التي طبعت سنوات الحرب العالمية الثانية، وكانت تونس أحد ساحاتها فقد ظل الطلبة يغامرون بالسفر إلى هناك فكان منهم محمد لعساكر وصالح الخرفي، وعلي يحي معمر النفوسي الليبي الذي درس بالمعهد المذكور. وهكذا استطاع معهد الحياة أن يواصل مسيرة الشيخ أطفيش التعليمية ويربط الحركة التعليمية العصرية في مزاب بمثيلتها في الجزائر وتونس والمشرق[27]


[1]  د. رابح تركي، التعليم القومي والشخصية الجزائرية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1981، ص 323؛ & محمد ناصر بوحجام، "الجمعيات الخيرية بوادي ميزاب"  المجاهد، ع 1452، لـ 3 جوان 1988، ص 52.

[2] A.O.M. Aix G.G.A, 23H94 (109), Rapport annuel de 1906, Territoire de Ghardaïa

[3] A.O.M., Aix,Fond G.G.A.,23H94(109),Rapport annuel1925 du Territoire de Ghardaïa

[4] A.O.M. Aix G.G.A, 23H94 (109), Rapport annuel de 1906,op.cit.

[5]  Ibid.                                                                                                                                                    

[6]   لفظ تطلقه الإدارة الفرنسية على أعضاء هيئة العزابة، وعلى معلّمي المدارس القرآنية.

[7]  رصيد.م.ش.ع.ح: ملف Bayoud رقم1/1992، الشيخ بيوض، تقرير حول التعليم.

[8] د.أبو القاسم سعد الله: المرجع السابق، ج3، ص 242.

[9] محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، مطبعة البعث، قسنطينة، ج2 ص 269، & نفسه،  أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، مطبعة البعث، قسنطينة، ص 142.

[10] محمد علي دبوز: نهضة...،المصدر السابق، ص 263-264؛ & د. سعد الله، المرجع السابق، ج3، ص243- ـ245.

[11] بشير مرموري: تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة؛ دراسة لميكانيزمات التغيير في الواقع الإجتماعي، رسالة ماجستير تحت إشراف د.عبد الغاني مغربي،كلية العلوم الاجتماعية-جامعة الجزائر2001 م، ص 9.

[12] مفدي زكرياء: أضواء على وادي ميزاب ماضيه و حاضره، مرقون، مؤسسة مفدي زكريا، الجزائر، 2007، ص. 43.

 [13] رصيد م، ش، ع، ح: ملف Enseignement رقم 10/1342، المصدر السابق، ص8-11.

[14] محمد علي دبوز : المصدر السابق ، ص 106 .

 [15] أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ج3، ص 273-274.

[16] حمو بن عمر فخار، إبراهيم بن بابا بوعروة بابا ثامر، إعداد وتقديم د. مصطفى باجو، نشر جمعية التراث، ص42

[17] ابن باديس، ''نهضة جزائرية بالحاضرة التونسية''، النجاح عدد 19/09/1921م.

[18] د. محمد ناصر، مفدي زكرياء، شاعر النضال والثورة، المطبعة العربية غرداية ص8.  

[19] كان مخطوطا باللغة الأمازيغية وعربه بن جميع ولم يعثر على النسخة الأمازيغية إلى الآن.

[20] حمو بن عمر فخار: المصدر السابق، ص43-44.

[21] د.سعد الله: المرجع السابق، ج3، ص 274.

[22] د.سعد الله: تاريخ الجزائر ...المرجع السابق، ج3، ص 274.

[23] عبد العزيز الثعالبي: المصدر السابق، ص 433-435، نقلا عن شهادة الشيخ أبي اليقظان.

[24] حمو بن عمر فخار: المصدر السابق، ص45.

[25] رصيد م.ش.ع.ح: ملف رقم 2/1312، رسالة موجهة إلى الوالي العام للجزائر مؤرخة في12/11/1952.انظر كذلك حمو بن عمر فخار: الشيخ صالح بابكر، نشر جمعية التراث، القرارة،2002، ص 38-39.

[26]  سعد الله، تاريخ...،ج3،ص.275

[27]  د سعد الله، تاريخ... ج 3، نفسه ص 275.

(1) تعليقا

  • فيروز زياني

    منذ 3 سنوات

    من اجل مذكرا التخرج

أضف تعليقا