كلية المنار للدراسات الإنسانية

خواطر العطلة: ترتيب فوضوي...!

سليمان بن قاسم بكوش

الخميس 12 ديسمبر 2013

52

0

خواطر العطلة: ترتيب فوضوي...!

 

 

كثيرا ما يظنّ بعض طلبة العلم - ونحن منهم - أنّ ولوجهم في أوّل يوم من أيام العطلة يعني

 

ذلك الطلاق البائن بينونة كبرى لكل شيء فيه حرف عين، ولام، وميم =أي علم، وقصدهم

 

في ذلك أن يريحو عقولهم الفكرية التي أرهقتها الواجبات المنزلية وأخمدت أوارها الفروض

 

وأذهبت بريقها النشاطات المدرسية، وأنّ توصيات معلميهم لهم بالقراءة والمطالعة - في هذه

 

الفترة - ... ماهو في الحقيقة إلّا محض حرص زائد وتنطّع ...(والله لا يحبّ المتنطّعين)، ولم

 

يدر هؤلاء - زادنا الله وإيّاهم عقلا - أنّ ذلك خالص غباءٍ يقتل عقولهم وليس يريحها ...لأنّ أبسط مثقّف يدري بأنّ العقل هو العضلة

 

التي لا ترتاح أبدا ولا تعرف الدّعة والسكون إلا وقت رجوع كلّ كلّ روح إلى بارئها - عزّ وجل - وأنّ الاستماع إلى محاضرة في القسم

 

لمدّة ساعة، أو مشاهدة فقرة مضحكة على المسرح لمدّة ساعة ..... بالنّسبة لعمل العقل جهد واحد، لأنّ كلّا منهما محتاج إلى حاسة

 

السمع والبصر وإصاغة الانتباه مع الحفظ الكلي لفكرة الموضوع، والتركيز في الحوادث والكلمات وترجمتها وفق الصّور الذهنيّة

 

والخبرات المعرفية إلى معانٍ تصوّريّة مدرَكة .... فأين راحة العقل هنا؟.

 

إنّ ممّا أثار انتباهي هذه الأيّام أن كتب أخي الصّغير على صفحته فيما معناه -لقد أصابني الملل- و قبله راسلني أحد تلاميذي قائلا:يا

 

أستاذ: i will suicide  - سوف أنتحر -، فسألته ولمَ ؟ قال: لقد قتلني الفراغ ، فقلت : وليس لديك برنامج دراسي تتبعه في هذه

 

العطلة؟، قال: لا، قلت: إذن انتحر هو خير لك ....

 

إذا كان الأطبّاء يحذّرون دائما من التغييّر الفجائيّ لعادة الجسم بأنّ يعرّض للحرارة دفعة واحدة بعدما كان في غرفة باردة أو العكس،

  

وأنّ ذلك لا بدّ من أن يُفعل بمراحل ، فإنّ نتيجة نفس الفعل وهو التغيير الجذري والمفاجئ لبرنامج تعوّده العقل طيلة أشهر فأصبح

 

سلوكا اعتياديا له لن يقلّ ضرره عن مستوى ( أنا أريد أن أنتحر ) .....، أمّا الإنسان السويّ الركيز فقاعدة العطلة عنده ملخّصة في

 

المعادلة التالية : في الأسبوع الأوّل ( أغيّر محيطي ولا أغيّر برنامجي )، والمقصود بالبرنامج وقت الدراسة من 8:00 مثلا إلى

 

11:00 وهذا لا يتغيّر، والمتغيّر هو محيط الدراسة: فمنذ أن كنت تدخل القسم أصبحت تدخل الغرفة، وكما كنت تجلس على الكرسي

 

أضحيت تتوسّد الأريكة، ومثلما كنت تخرج إلى الرّاحة على 10:00 أنت تخرج إلى الشارع أو الجيران....، فتوفّر لعقلك نفس الظروف

 

مع تغيّر طفيف في الأشكال والصور، وهكذا أنت تُقلّ من أوقات الدراسة دون تصادم اعتيادات العقل، وما أن يدلف عليك الأسـبـوع

 

الثاني إلا وتجد نفسك أكثر استمتاعا بأوقات فراغك، لأنّ عقلك قد غيّر برنامجه من تلقاء نفسه تدريجيّا، وهكذا تكون قد كسبت مراجعة

 

لدروسك مع ترفيه جسمي و معنوي .

 

أضف تعليقا