خرجت مجلة المنهاج للشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش إلى الوجود في ظروف سياسية وأوضاع اجتماعية عصيبة متوترة كانت تحياها وتمر بها جل البلاد الإسلامية مشرقا ومغربا؛ لعل أهم مواصفات هذه الأوضاع ما يلي:
هيمنة الاستعمار الغربي الصليبي على البلاد الإسلامية بسبب حالة الهوان العامة وتردي الأوضاع الاجتماعية، من تخلف وأمية وفاقة، مما اصطلح على تسميته في فكر الأستاذ مالك بن نبي بالقابلية للاستعمار.
من رحم هذه الأوضاع المزرية ولدت مجلة المنهاج لترفع التحدي، وتعلن عن ميلاد بشائر النهضة والإصلاح في العالم الإسلامي مع زميلاتها في درب الصحافة القومية العربية، ومع نظائرها من وسائل الإصلاح والنهضة التي تبناها أعلام السياسة والعلم والمجتمع لتغيير وجه الحياة في أبعادها المختلفة.
برزت مجلة المنهاج إلى الوجود من قلب العالم الإسلامي مصر، التي كانت تمثل الصورة الواقعية لهذا للأمة، في حالتها الاجتماعية والسياسية والثقافية.
كان البلد في حالة صراع مرير مع الاحتلال الإنجليزي، وفي حالة عراك مستمر مع الإشكالات الحضارية المستعصية، في محاولات متكررة غير يائسة لفك الخناق وكسر القيود عن هاته الأمة لإحداث النقلة النوعية فيها، والانطلاق في دورة حضارية جديدة، بدأت تظهر بعض ملامحها في الآفاق.
قاد هذه المسيرة الشاقة والعسيرة والمباركة ثلة من العلماء والسياسيين والزعماء([1]) بذلوا الوسع لتحريك عجلة المجتمع نحو الهدف المنشود.
في مقابل ذلك وخلال هذه الحقبة الزمنية كان العالم الغربي يعيش نهضة اقتصادية ونقلة حضارية نحو التمدن والعصرنة والأخذ بأسباب التمكين، مما دفعه إلى تحويل هذه القوة إلى آلة استعمار الشعوب واستعبادها واحتلال أوطانها وسلب خيراتها ونهب مقدراتها، وضرب قيمها وتسفيه أعرافها وتحطيم خصائص شخصيتها وتمزيق شبكة العلاقات الاجتماعية لديها.
مثلت البلاد الإسلامية الضحية الكبرى لهذه النهضة الاقتصادية الغربية، ولهذه النظرة الاستعمارية الصليبية الحقودة المتجبرة.
هذه هي أجواء ظهور مجلة المنهاج، فماذا عن صاحب فكرتها ؟
الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش صاحب الشخصية المخضرمة في تكوينها وتجاربها، حيث عاش وتعلم في موطن أجداده وادي ميزاب بالجزائر ثم رحل إلى رحاب الزيتونة بتونس، ثم واصل رحلته إلى الاحتكاك بكبار العلماء بالقاهرة([2]).
وإذا حاولنا تحديد أهم معالم شخصيته فإننا نقول عنه باختصار إنه رجل يعشق الحرية ويبغض الذل والاستكانة والخنوع، وهو رجل متحرر الفكر واسع الأفق يعمل من أجل قضايا الأمة الإسلامية، ويحمل همومها في قلبه حيثما حل وارتحل، وهو رجل ينبذ العصبيات في العرق والمذهب والجهة، ويرفرف في سماء العالم الإسلامي يرى فيه وطنا جامعا حاضنا لكل أبنائه بمختلف أطيافهم تحت راية عقيدة وشريعة الإسلام.
وهو رجل يملك فكرا متقدا ناقدا متفحصا، فهو يفكر ويجتهد ويجدد، ويمقت كل تزمت وتقوقع وانزواء وجمود.
وهو رجل شديد في الحق، متمسك بأصالته وانتمائه لوطنه الجزائر وموطنه وادي ميزاب ومذهبه الإباضي دون تعصب أو جهوية أو عنصرية.
وقد وصفه المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني قائلا: ''يدفع بالتي هي أخشن ولأجل ذلك يحبه كل من عرفه''. وقال عنه أيضا: ''كان رحمه الله صارما في دينه ننتقد عليه شدته وقسوته في أمور الحلال والحرام. حتى أنه يحرم كثيرا من المحدثات لمجرد ظن أو شبهة''([3]).
هذا هو الرجل وهذه هي الأجواء العامة التي عاش فيها واجتهد وجاهد وصابر وكان من باكورات جهاده مجلة المنهاج المباركة. فما هي خصائص الخط الفكري لمجلة المنهاج ؟
ـ الخط الفكري لمجلة المنهاج:
تعد الصحافة والإعلام من الإبداعات الإنسانية الحديثة التي دخلت معترك الحياة من بابه الواسع، واحتلت موقعها فيه بقوة؛ لتعمل على قضاء المآرب وتحقيق الغايات وبلوغ الأهداف، والقيام بالكثير من الأدوار السياسية والاجتماعية، بحيث لم يكن شيء من ذلك معهودا لدى البشرية بهذا الشكل وعلى هذا النمط من قبل.
أصبحت الصحافة في عالم البشرية منذ أزيد من قرن قوة لصناعة الرأي العام وتوجيهه، وسلاحا دعائيا، ومصدرا اقتصاديا، وجهة مؤثرة في مجريات السياسة والحكم.
كما تلقفت الإنسانية بمختلف دولها وشعوبها ودياناتها وتوجهاتها هذا الابتكار الفعال، وتسارعت إلى توظيفه في خدمة مصالحها، ونصرة طروحاتها السياسية والاجتماعية، فنما وانتشر بسرعة مذهلة، وتطور وتحسن في أوقات قياسية محدودة، فتحول الإعلام والصحافة إلى سلاح دخل معترك الحروب والصراعات التي شهدتها البشرية خلال القرن العشرين، كما تحول إلى وسيلة للتوجيه والتثقيف؛ سخرته حكومات الشعوب لتكوين أفرادها وغرس قيم المواطنة فيها، وبناء مجتمع الدولة والمؤسسات.
نستطيع تصنيف مجلة المنهاج للشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش ضمن الجرائد والمجلات التي أصدرتها الحركة الإصلاحية الجزائرية خلال القرن العشرين، والتي تزامنت مع انطلاق جهود أعلام الإصلاح في ربوع الجزائر وخارجه لأجل إحياء روح هذه الأمة وبعثها من جديد بعدما أصابها الوهن والركون بسبب العوامل المختلفة التي سبق الحديث عنها فيما مضى.
دخلت الحركة الإصلاحية الجزائرية بقيادة العلماء والزعماء الوطنيين معترك العمل الإعلامي الصحفي، واقتنعت بضرورة توظيفه سلاحا ووسيلة في سبيل تحقيق مشروعها في الإصلاح والتغيير، بعد أن تأكدت أن المدرسة والمسجد والنادي والجمعية بحاجة إلى وسائل إضافية جديدة لإحداث النهضة الشاملة المنشودة؛ فكانت آلة الصحافة من هذه الوسائل المحدثة المعاصرة، فاستعملت لإشاعة الفكرة الإصلاحية بين الجماهير على أوسع نطاق، والتصدي لحل مشاكل الشعب ومحاربة المخاطر المحدقة به داخليا وخارجيا([4]).
اقتحم أعلام الإصلاح هذا الميدان بكل قوة واقتدار واعتلوا منبره وبلغوا أفكارهم من خلاله، فعبروا عن قناعاتهم على صفحات جرائدهم، كما اتصلوا بواسطتها بأرجاء العالم الإسلامي وعرفوا بقضيتهم في المحافل العربية والدولية.
أصدرت الحركة الإصلاحية الجزائرية – التي تمثلت في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبعض الأحزاب الوطنية– خلال مسيرتها النضالية العديد من الجرائد والمجلات القيمة والمتنوعة، لعل أهمها جريدة المنتقد والشهاب والسنة النبوية والبصائر والإقدام.
كما أصدرت الحركة الإصلاحية في جنوب الجزائر بوادي ميزاب ـ التي تعد امتدادا للحركة الإصلاحية في الشمال ـ بفضل جهود الشيخ إبراهيم أبي اليقظان ومناصرة أعلام الإصلاح جريدة وادي ميزاب والأمة والمغرب والنبراس وميزاب وغيرها([5]).
كما أصدر الشيخ إبراهيم أبو إسحاق اطفيش مجلة المنهاج التي تعبر عن توجهات الإصلاحيين الجزائريين خارج أرض الجزائر وتعرف بقضاياهم في ربوع البلاد الإسلامية، كما كانت ميدانا فسيحا للنضال السياسي والفكري والعلمي في الساحة الإسلامية العامة.
حين تقويمنا لأداء الصحافة الإصلاحية التي تعد مجلة المنهاج أحد منابرها النوعية الحاملة للواء إصلاح أمة الإسلام والتعبير عن آلامها وآمالها، بالعودة إلى المواضيع التي طرحتها والأفكار التي تبنتها والخط الذي سارت عليه، فإننا نعدها بحق صحافة رأي وموقف وفكرة وقضية، وأنها لم تكن صحافة إخبارية أو إشهارية فقط، فاستحقت بذلك أن تكون الممثل الشرعي للحركة الإصلاحية، ولسانها الناطق باسمها، والمعبر عن أفكارها، والمدافع عن طروحاتها، ذلك لما احتوت عليه من قضايا الإصلاح وانشغالاته الكبرى، التي حملتها في الجانب التربوي التعليمي؛ من الدعوة إلى عصرنة التعليم العربي الإسلامي، والدعوة إلى فتح مدارسه في كل الأرجاء، و الدعوة إلى تطوير البرامج والمناهج، وإدخال العلوم العصرية والتقنية فيها. والدعوة إلى محاربة الجمود الفكري، ومحاربة الانحرافات الخلقية، ومحاربة التواكل والتكاسل وترك أسباب الرزق والتمكين، والدعوة إلى الجد والكد في ميادين العمل والعلم، ومنافسة المعمرين واليهود، والدعوة إلى تطوير التجارة والصناعة والفلاحة، والدعوة إلى ترقية الوعظ والإرشاد في المساجد، والدعوة إلى محاربة الفقر وأسبابه، والجهل وبراثنه، والدعوة إلى الوحدة ونبذ التفرق والتعصب والصراعات الطائفية([6]).
فكانت متخندقة بحق مع التيار الإصلاحي في كل معاركه الإصلاحية ومشاريعه الحضارية.
إذن يحق لنا أن نعتبر مجلة المنهاج هي البعد الجزائري الإصلاحي في بلاد المشرق واللسان الناطق باسم هذه الحركة المباركة الناشئة، حيث تموقعت في قلب الأمة الإسلامية، وشاركت في نصرة قضاياها وحمل انشغالاتها، وناقشت المسائل العلمية والسياسية التي كانت مطروحة، كما قامت بدور معتبر في التعريف بالقضية الجزائرية في المحافل الإسلامية والعربية المشرقية، وفي مناهضة الاستعمار وفضح أفعاله، من خلال نشاط صاحبها الشيخ أبي إسحاق اطفيش وجهوده العلمية، وعلاقاته التي ربطها مع نخبة من علماء مصر والعالم الإسلامي([7]).
ـ القضايا الجزائرية في مجلة المنهاج:
من خلال تصفحنا لمجلة المنهاج وتوقفنا مع المواضيع التي تناولت القضايا الجزائرية قصد تحليلها ومعرفة خطها ومحتواها وتقويم أفكارها واستخلاص الدروس والعبر منها أحصينا في المجلة حوالي عشرين مقالا حول قضايا جزائرية، إضافة إلى بعض الأخبار المتفرقة حول حوادث ووقائع شهدتها الجزائر خلال هذه الفترة في مجال السياسة والفكر والمجتمع.
وهذه قائمة بعناوين هذه المقالات:
ـ وادي ميزاب
ـ وادي ميزاب
ـ نهضة شباب الجزائر
ـ وادي ميزاب
ـ وادي ميزاب
ـ الجزائر
ـ إحياء سيرة المسلمين
ـ الصحافة المنكوبة في شمال إفريقيا
ـ الفكرة الإسلامية
ـ وادي ميزاب
ـ حركة النشر والتأليف: التعريف بكتاب شرح النيل للشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
ـ تمثال الكردنال لافيجري
ـ صحيفة ميزاب الخالدة
ـ وادي ميزاب والتجنيد الإجباري
ـ فرنسا في الجزائر
ـ وادي ميزاب
ـ حركة النشر والتأليف : التعريف بكتاب التكميل بما أخل به كتاب النيل.
ـ وادي ميزاب
ـ الجزائر
ـ آثار أدبية
ـ مواضيع المقالات الجزائرية:
بعد حصرنا للمقالات الجزائرية في مجلة المنهاج حاولنا معرفة أهم المواضيع التي عالجتها، فحددتها فيما يلي:
1ـ محاربة التجنيد الإجباري الذي فرضته السلطات الاستعمارية على الشعب الجزائري، والتركيز على محاربة تطبيق هذا القانون على وادي ميزاب، بحكم خضوعه لمعاهدة حماية مع الاستعمار الفرنسي، مما يجعل هذه القوانين في نظر الشيخ أبي إسحاق غير سارية المفعول على وادي ميزاب، فجاءت مقالات الشيخ حول إبراز الحجج القانونية والبراهين العقلية المنافية لتطبيق هذا القانون، والذي يعد في منظور الشيخ كله تعسف وجور وظلم للشعب الجزائري.
2 ـ التعريف بوجوه النهضة الإصلاحية في الجزائر التي لاحت تباشيرها في الآفاق من خلال جهود العلماء المصلحين، وجهود الزعماء الوطنين المخلصين.
3 ـ إبراز الوجه الحضاري المشرق للجزائر المنتمي إلى حضارة الإسلام وتراثه وثقافته، من خلال عرض صفحات من تاريخه الحديث والمعاصر، خاصة خلال عهد الحكم العثماني التركي؛ بداية من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر الميلادي.
4 ـ محاربة الجمود الفكري والتعصب المذهبي والانحلال الخلقي الذي كان ظاهرة متفشية بين أبناء الجزائر، مما سهل على المستعمر بث سمومه وفرض هيمنته وزرع تفرقته بين الأهالي، ومما صعب من عملية الإصلاح على المصلحين، ومن عملية الجمع والتوحيد على الزعماء والسياسيين.
5 ـ فضح مخططات الاستعمار ومناهضة مشاريعه التخرييبة للعقول والمهلكة للنفوس والمفسدة للقيم الجزائرية الإسلامية الأصيلة.
6 ـ التعريف بالتراث العلمي للجزائر من خلال تحقيق وطبع مؤلفات لعلماء جزائريين، خاصة منهم الشيخ قطب الأيمة امحمد اطفيش
7 ـ مناصرة الصحافة العربية الجزائرية ذات التوجه الوطني الإسلامي، وهي تخطو خطواتها الأولى وتضع قدمها في الطريق الصحيح، لتأخذ مكانها في الساحة الجزائرية، مع الجرائد ذات التوجهات الأخرى، لتعبر بذلك عن الضمير الحي للأمة وتنقل همومها وانشغالاتها وتطالب بحقوقها وتدافع عن مقوماتها وشخصيتها.
وتَمثّل ذلك أساسا في مناصرة صحافة الشيخ عبد الحميد ابن باديس وصحافة الشيخ إبراهيم أبي اليقظان، كما كان الغاية من ذلك التعريف بها في الأوساط المصرية والأوساط المشرقية عموما.
هذه أهم المواضيع التي دارت عليها المقالات الجزائرية في مجلة المنهاج.
ـ الأهداف الكبرى لمجلة المنهاج:
نريد أن نبين أن تعدد اهتمامات مجلة المنهاج في مواضيعها ومقالاتها هي تحقق في الأخير أهدافا كبرى رمت إليها ووضعتها نصب أعينها، يمكن أن نحددهذ الأهداف فيما يلي:
1 ـ الوجه الإسلامي العام لمجلة المنهاج:
اعتنت المجلة بمتابعة القضايا الإسلامية المعاصرة العلمية والسياسية التي كانت تدور في الساحة المصرية خصوصا، وفي أرجاء العالم الإسلامي كبلاد الحجاز وفلسطين، حيث كانت تنشر بحوثا ومقالات كاملة لأكابر علماء الإسلام حول بحوث شرعية ومسائل علمية مختلفة، من ذلك مثلا:
ـ نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم الذي أثار ضجة علمية وإعلامية كبيرة في مصر مما جعل هيئة علماء الأزهر تتدخل للرد عن الافتراءات والأخطاء التاريخية والعلمية التي وقع فيها صاحب الكتاب، وتصدر حكمها فيه بفصله عن العمل في الوظائف الدينية التابعة لها.
اهتم الشيخ أبو إسحاق بهذا الموضوع ونقل تفاصيله وأورد ردود العلماء حول هذا الكتاب الذي أساء فيه صاحبه إلى الإسلام وأصوله في السياسة والحكم.
2 ـ نقل القضايا الجزائرية إلى الساحة المصرية بقصد التعريف بها:
يتضح من تصفح المجلة أن من أهداف صاحبها ومقاصده التعريف بالقضايا الجزائر لأهل المشرق بعامة، وأهل مصر بخاصة ممثلين في طبقة النخبة من المثقفين والعلماء والسياسيين والزعماء، حيث يجهلون الكثير عن هذه الربوع وليس لهم فكرة واضحة عن حقيقة الشعب الجزائري وأفعال الاستعمار فيه.
وبالذات ما يتعلق بمكايد الاستعمار في طمس معالم هذه الأمة في بلاد شمال إفريقيا ومحاولة جعلها قطعة فرنسية غربية أوربية، كما كان التركيز في ذلك على محاربة قانون التجنيد الإجباري الذي ابتلي به الشعب الجزائري، ومن خلال مناصرة الصحافة الإصلاحية ممثلة في صحافة الشيخ ابن باديس وصحافة الشيخ أبي اليقظان، ومن خلال التعريف بتاريخ الجزائر الحضاري في عهد العثماني التركي والتعريف بتاريخ وادي ميزاب وهيئاته العرفية المستمدة من النظم الإسلامية الأصيلة.
3 ـ تبني قضية عمان في صراعها مع المستعمر الإنجليزي، وفي إثبات حقوقها الوطنية وفي عرض المستجدات حول أواضعها الاجتماعية والتعريف بقضاياها المعاصرة، ومتابعة جهود الشيخ الزعيم المجاهد البطل سليمان الباروني في تطوير إدارة عمان وتنظيم مجتمعه، وجهود في إطار الصلح بين الإمام والسلطان.
4 ـ العناية بقضايا وادي ميزاب عناية خاصة بالتعريف بحضارة هذه القطعة من الجزائر ومن العالم الإسلامي، والتعريف بالخصائص الحضارية لهذا المجتمع في مذهبه الإباضي ونظامه الاجتماعي المتمثل في نظام العزابة.
ثم إن الملاحظة العامة التي يخلص إليها القارئ وهو يقف مطالعا مجلة المنهاج ومتصفحا أوراقها ومتتبعا طروحاتها ومتحسسا خطها أن كل مقالاتها مصبوغة بصبغة إسلامية عميقة، وذات توجه قومي عربي أصيل، تتمثل قضيتها الأولى في خدمة أمة الإسلام ونصرة الشعوب الإسلامية، فهي لا تتناول موضوعا إلا بعد ربطه ببعده الديني وبما يخدم العقيدة والشريعة الإسلامية، وهي لا تطرح فكرة إلا بعد بيان بعدها الإسلامي، وبكونها تحقق مقصدا شرعيا أصيلا.
بهذا نستطيع أن نعتبر جريدة المنهاج ذات خط إسلامي عميق ورفيع، وذات توجه إسلامي قومي أصيل.
([1]): يراجع في ذلك مثلا: أحمد أمين: زعماء الإصلاح في العصر الحديث، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الرغاية، الجزائر، 1990م، كله.
([2]): انظر: محمد ناصر: الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الرغاية، الجزائر، نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1991م، ص15ـ58.
([3]): أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، ج1، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر،1976م، ص156.
([4]): يراجع في ذلك: عبد الكريم بوصفصاف: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في تطور الحركة الوطنية الجزائرية، 1931 – 1945م، ط1، نشر دار البعث، قسنطينة، 1401ﻫ \ 1981م، كله.
([5]): محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، سنة 1980م، كله.
([6]): قاسم الشيخ بالحاج: معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر، أطروحة دكتوراء، جامعة الجزائر، س ج: 2009 ـ 2010، ص309 ـ 324.
([7]): مفدي زكرياء: تاريخ الصحافة العربية، جمع وتحقيق: أحمد حمدي، نشر مؤسسة مفدي زكرياء، دار هومة، الجزائر، 2003م. ص135- 146.