داء ألزهايمر: تعريفه وطرق تشخيصه

علم النفس
فتيحة فوطية - الأحد 21 أفريل 2013
داء ألزهايمر: تعريفه وطرق تشخيصه

 

 

إن تـحسن ظروف الحياة وقلة الحروب وتحسن الرعاية الصحية في وقتنا الحاضر، جعل من

 

فترة حياة الإنسان على هذه المعمورة تمتد لسنوات أطول بالمقارنة مع فترة حياته في القرن

 

الماضي، حيث أصبح يتجاوز 75 سنة في أغلب بلدان العالم، لكن طول العمر هذا لم يمر

 

 بسلام، حيث ظهرت أمراض ميزت هذه الفئة سـميت بأمراض الشيخوخة، نذكر منها مرض

 

الباركنسون، مرض جاكوب- كريتزفيلد، مرض جسيمات ليوي، الخرف الوعائي (La

 

Démence Vasculaire)، الخرف الجبهي-الصدغي (Démence Fronto-Temporale)، ومرض ألزهايـمر. كلها

 

أمراض تشترك في صفة العته (Démence) الذي يمثل أهم أعراضها، لكن أهم هذه الأمراض وأخطرها فتكا بفئة المسنين هو

 

هذا الأخير أي مرض ألزهايمر الذي يظهر في الغالب بعد 65 سنة.

 

 وقد اكتشـف مرض ألزهايمـر عـام 1906م مـن طـرف العالم الألماني Alois Alzheimerوهـو أخصائي أمراض عصبية

 

وعقلية،عند تكفله بامرأة عمرها تجاوز 50 عاما، تعاني من اضطرابات عقلية (اضطرابات في الذاكرة، اللغة، والقدرات المعرفية

 

الأخرى)، لم يتمكن أطباء ذلك الوقت من تفسيرها. وعند وفاتها قام الباحث Alzheimer بتشريح دماغهـا، فلاحظ نوعـين

 

من الإصابة التي مُيِّـزَ بها المرض فيما بعد وهـما: انحلال الألياف العصبية (La Dégénérescence Neurofibri

 

llaires-)، ولويـحات الشيخوخة (Les Plaques Séniles)، وكان يعتقد حينها بأنه مرض يصيب الأشخاص قبل مرحلة

 

الشيخوخة (Maladie Pré-démentielle). في سنة 1960 ومع اكتشاف العلاقة الموجودة بين تدهور الوظائف المعرفية

 

والخصائص المميزة للمرض على مستوى الدماغ، جعل الباحثون يُقرّون أن ألزهايمر مرض قائم بذاته وليس نتيجة للخـرف

 

الخـاص بالشيخـوخة، ومـن ثمـة قامـوا بتصنـيف لأنـواع الخـرف (Les Démences Séniles)  واعتبر مرض ألزهايمر

 

نوعا من أنواع الخرف وأطلق عليه اسم (Démence de Type Alzheimer) ورمز له 1 (DTA).

 

 هذا المرض التي تكون بداياته في شكل النسيان المتكرر، تضييع الأشياء، فقدان الكلمات المناسبة مشاكل في التفكير المجرد،

 

 تغير المزاج، عدم المبالاة، ليتطور بعد مرور مدة من الزمن وتتجلى في هذه المرحلة مظاهر الخرف، حيث تضطرب الذاكرة

 

قصيرة المدى والذاكرة العرضية، ويصبح الشخص يظهر مشاكل في الاحتفاظ بالـمعلومات الجديدة بعد التحدث مع شخص آخر،

 

أو تعلم شيء جديد، كذلك تظهر اضطرابات التركيز واضطرابات في التوجه وفقدان الكلمات يزداد سوءا، كما تتجلى مظاهر

 

سلوكية أيضا منها: القلق التوتر، الاكتئاب، وعدم الاهتمام، ناجمة كلها عن انخفاض مستوى الوعي. ويستمر تدرج التدهور

 

المعرفي ليصل مريض ألزهايمر إلى مرحلة الإصابة الحادة التي تظهر من خلال التدهور الحاد لكل الأعراض السابقة، ذاكرة

 

الأحداث القديمة المحتفظ بها نسبيا تضطرب، ويصبح الشخص لا يعرف أقاربه والقائمين على رعايته، ولا يستجيب للمثيرات

 

الخارجية ويصبح الاتصال بالآخرين منعدم، وهذا ما يعزز التبعية الكلية للآخرين وبالتالي فقدان الاستقلالية الشخصية التام.

 

  يـمثل مرض ألزهايمر أكثر الأمراض التي تصيب الأشخاص المسنين، ذلك أن نسبة المصابين به تقدر بحوالي 36 مليون مسنّا

 

في العالم2، فقد صنفته المنظمة العالمية للصحة (OMS) بأنه السبب الرابع للوفيات في العالم المتقدم، وذلك راجع إلى طول

 

مدة الحياة لديهم وبالتالي زيادة عدد المسنين، أما في الجزائر ونظرا لعدم وجود إحصائيات دقيقة حول المصابين بهذا المرض،

 

فقد قدّرته مصالح طبية بحوالي100 ألف حالة، خاصة إذا علمنا أن عدد الـمسنين في الجزائر فاق 2 مليون و700 ألف حسب

 

تقديرات وزارة التضامن الوطني والأسرة لسنة "2009. 3

 

  ونظرا لأهمية هذه الفئة في حياة كل المجتمعات ومجمل المشاكل الصحية والتدهور الـمتدرج والمستمر للوظائف المعرفية

 

والسلوكية  التي تظهر لديهم بسبب الإصابة بمرض ألزهايمر لتصل في مرحلة متأخرة إلى فقدان الاستقلالية الذاتية وبالتالي

 

التبعية الشاملة والكلية للغير، جعل من العلماء والباحثين يسعون إلى محاولة فهم مرض ألزهايـمر، وبالتالي تشخيصه وعلاجه

 

إن أمكن ذلك، ولأنه لحد الساعة لا يوجد علاج شافي لهذا المرض، كان من العلماء وخاصة الاختصاصيين في علم النفس

 

العصبي والعلوم العصبية المعرفية من البحث عن وسيلة للتشخيص المبكر، وبالتالي التكفل الأسرع بهاته الفئة، حيث أن الوسط

 

العيادي يحتوي على مجموعة من المقاييس والاختبارات النفس-عصبية لتشخيص وتقييم الاضطرابات الـمعرفية التي تميز

 

مريض ألزهايـمر، حيث اقترح لورنس هنغتون-دينر (LaurenceHugonot-Diener) سنة 1973 بجامعة واشنطن

 

" السلم العيادي لتقييم درجة الخرف (ClinicalDementia Rating) لتصنيف المرضى حسب درجة الخرف الملاحظة

 

لدى مرضى ألزهايـمر، هذا السلم يستخدم لتقييم ستة مجالات مقسمة إلى بعدين : البعد المعرفي (الذاكرة، التوجه، الحكم)،

 

والبعد الوظيفي لأنشطة الحياة اليومية (الاستقلالية في النشاطات الاجتماعية، الترفيهية، والمنـزلية، وكـذا العناية الشخصية)

 

"، كما وضع ريسبـرج (Reisberg) سنة 1977 " مقياس التدهور العام (Échelle de détérioration globale)

 

وهو إختبار ترتيبي للتقييم العام للقدرات المعرفية والوظيفية الراهنة للأفراد، لقيت هذه الأداة استعمالا واسعا في الولايات المتحدة

 

الأمريكية لتقييم الاضطرابات المعرفية للأفراد المسنين، وحالة الخرف "4، إضافة إلى اختبار الفحص المختصر  للحالة العقلية

 

(MMSE) لفولشتين 1975، هذا الأخير الذي يعتبر من أهم الاختبارات النفس عصبية لأنه يمكننا من التقييم السريع للوظائف

 

 المعرفية من جهة ومن جهة ثانية لأنه يشمل تقييم معظم الوظائف التي تضطرب عند مريض ألزهايمر من (توجه زماني ومكاني،

 

التخزين، الانتباه والحساب، التذكر، التسمية، الإعادة، فهم اللغة الشفهية، فهم اللغة الكتابية، إلى جانب اللغة الكتابية والرسم)،

 

كما أنه ضروري لتشخيص الخرف وفقا لمعيار التقييم الخاص المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والتواصلية NINCDS-

 

وجمعية مرضى ألزهايمر والاضطرابات المصاحبة 5 ADRDA. 

 

المراجع:  

 

1 - CABEREJO L., AUZOU P.ET  HANNEQUIN D., « Neurologie », Masson, Tome 32, Paris, 2003, pp. 1745-1747.

2- http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120211/Con20120211476956.htm.

3-http://www.annasronline.com/index.php?option=com_content&view=article&id=5738: 50-& catid=34:2009-

4-   HUGONOT-DIENER L., ET ALL., « GREMOIRE: tests et échelles de la maladie d'Alzheimer et des syndromes apparentés », Collection GRECO, SOLAL, Marseille, France, 2008, p.p. 33-36.

5- CECILE PATRY-MOREL, « Maladie D’Alzheimer Et Troubles Apparentées rééducation théorie et pratique », collection test et matériels en Orthophonie, 2eme Ed, SOLAL Editeur, Marseille, France, 2008, p.24.

عودة إلى القائمة

التعليقات 1

أم كلثوم فرصوص الخميس 07 نوفمبر 2013 - 15:34

سلام الله عليك أستاذتنا الفاضلة شكرا على الموضوع المهم...لكن ماهي الأسباب التي قد تؤدي الى المرض وهل هو وراثي أم لا ؟؟ هل تصاحب المريض أعراض عضوية أخرى؟ جزاك الله خيرا

إضافة تعليق