المجاهد والأستاذ والشّاعر صالح خباشة في ذمّة الله

أدب وشعر
د. محمّد بن قاسم ناصر بوحجّام - الإثنين 19 سبتمبر 2016
المجاهد والأستاذ والشّاعر صالح خباشة في ذمّة الله

 

 

 

ودّعت الجزائر قبل يومين أحد أبنائها البررة، وأحد أدبائها الكبار الذين قدّموا لها الكثير، في

 

خدمتها والدّفاع عنها، والمشاركة الفعّالة في ثورتها المباركة؛ بالكلمة المجاهدة والشّعر

 

الملتزم المسؤول، وبالتّعريف بها في المحافل الدّولية، وبتكوين  شبابها وهم في تونس،

 

بعيدين عن وطنهم الجزائر؛ بسبب الحصار الاستعماري البغيض الجاثم في أرضهم، والغاصب

 

لحريّتهم.. إنّه الشّاعر والمجاهد والأستاذ صالح بن بابه بن بكير خبّاشة. الذي وافته المنيّة بعد مرض، ألزمه الفراش، والدّخول في

 

المستشفىى أيّامًا عديدة..يوم السّبت: 15  من ذي الحجّة 1437ه/ 17 من سبتمبر 2016م، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه

 

فسيح جنانه.

 

 هو ابن مدينة القرارة بوادي مزاب، خرّيج معهد الحياة وجامع الزّيتونة، وجامعة بغداد. هو أستاذ أجيال عديدة بعد استقلال الجزائر...

 

تميّز بشعره الملتزم بالقيم والقضايا الوطنيّة، وبأناشيده المعبّرة عن انشغالات المجتمع، وبمقالاته التي عالجت كثيرًا من اهتمامات

 

المجتمع وهمومه.

 

في هذه المقالة المختصرة يمكن سرد بعض ما كتبه عن الثّورة التّحريريّة  وأوّل نوفمبر الذي قال عنه: " لا أبالغ في الحديث، عندما

 

أقول لك:... بأن نوفمبر...سيبقى رَوِيَّ قصائدي" (جريدة المساء: ع: 338، 28 أكتوبر 1986م). ما يميّز هذا الشّعر أنّه كان مواكبًا

 

لأحداث الثّورة؛ رغم أنّ الشّاعر صالح خبّاشة كان خارج الوطن في تونس وبغداد للدّراسة والتّعليم. لكنّ حماسته للثّورة التّحريريّة

 

وإخلاصه لها، وحبّه المشاركةَ في أحداثها وتطوّراتها وتطلّعَه ليرى جزائرَهُ حرّة مستقلّة..كلّ ذلك جعله، وأبقاه متابعًا أحداثَها بواسطة

 

إعلام الثّورة التّحريريّة.. فكان يكتب عنها بكثافة، وبقوّة الكلمة المعبّرة، وبلاغة الأسلوب النّاقل للمشاعر بصدق، وبحسن التّصوير

 

المفصح عن المكنون.. وقد كان من مصادر تصويره وتعبيره القرآن الكريم.

 

في الأبيات التي نستشهد بها آثار قرآنيّة كثيرة، يمكن للمطلّع والمتمرّس بالقرآن الكريم أن يرجع صورها وتعبيراتها إلى مظانها في

 

القرآن الكريم.. ليدرك قيمة هذا الشّعر، وليفهم الرّسائل التي كان يوجّهها الشّاعر لشعبه وأبناء وطنه..

 

قال بعد شهر من اندلاع الثّورة التّحريريّة؛ مخاطبا فرنسة:

 

فلقد ذُقتِ  جحيمي  ولظاهـــــا

 

 

وسأُصليكِ  صباحًا   وعشيَّــــــــــــا

نضِجتْ  منكِ جلودٌ،  بدِّليها

 

 

فسعيري ، إنْ  تغافلتِ  مُهيَّـــــــا

قال أيضًا

 

لم تَمضِ  ثورتُنا حيرَى  مُذبذبةً

 

 

لِكَيْ يـحيدَ عن قصدها    حجرُ

 

لكنّها انطلقت كالشّهبِ راجمةً

 

 

كلَّ الشّياطين، لا تُبقِي  ولا تذرُ

 

قال عن سقوط حكومة (غي مولي، الذي كان يوم 31 جانفي 1958م):

 

قُضيَ  الأمرُ في  ثوانٍ،  ودارت

 

 

عجلاتُ الزّمانِ شوطًا   بعيدَا

قُضي الأمرُ في  (غِمولي)  بليلٍ

 

 

وكذاك   الخطوبُ   تنزلُ  سودَا

قال عن الانهيار السّياسي المتتابع  للحكومات الفرنسيّة:

 

فحكومة  تنهار  إثر   حكومة

 

لَكَأنَـــها أعجاز نَــخْل  خاويَـــهْ

 

صورّ قوة الثّورة التحريرية الجزائرية وعظمتها، وعدم تأثِّرها بما يُحاك ضدها؛ بما يحاول إضعافها أو إخمادها، المصدر

 

دائما صور قرآنيّة، تساعد على الوصف والتّعبير والتّقدير والتّصوير:

 

هي مشعل، كم حاولوا  إطفـــــــاءَه

 

 

والله   يأبى  ذاك،  فهو  تَــــــمام

هي معجزات حيَّرت   ألبابَــــــــــــهم

 

 

وتقاصرت  عن سرِّها  الأفهـــــام

قالوا: همُ الصَّحبُ الذين قليلُهم

 

 

يفني الكثير، فما لَــــــــــهم أجسام

 

هذه نماذج من شعره الثّوري المتأثر بالقرآن الكريم..(ينظر ديوانه: الرّوابي الحمر) الذي يكشف عن الأصالة في مصدر إلهامه،

 

وفي التّشبّع بالانتماء والولاء للوطن، والمبادئ الحقيقيّة، وفي الرّسالة التي يحملها في الحياة.. تغمّد الله الفقيد وبرحمته الواسعة،

 

نرجو من الدّارسين الاهتمام به، والقيام بالدّراسات التي تبرز شخصيّته ومواقفه وأعماله. والله الهادي إلى سواء الصّراط.

 

عودة إلى القائمة

التعليقات 0

إضافة تعليق