الفشل الدّراسي وأثره على نفسية المراهق

التربية
دبّوز عـائـشة بنت سليمان - الثلاثاء 20 نوفمبر 2012
الفشل الدّراسي وأثره على نفسية المراهق

 

 

 

    تعتبر المدرسة من أهم المؤسسات التربوية المعنية بتربية الفرد وإعداده وتنميته اجتماعيا وعقليا وجسميا وروحيا، واكتسابه الخبرات والمهارات والاتجاهات التي تساعده على التكيف الفعال في مواقف حياته، فهي مصدر من الأمان يعيش فيها بسعادة واستقرار، خاصة في فترة المراهقة، فالمدرسة تمثل للمراهق مكانا جميلا يعيش فيه طفولته ومراهقته، خصوصاً أن بعض المراهقين يجدون في المدرسة مفرّاً لمشاكلهم العائلية؛ فيلجأ المراهق إلى المدرسة بحثاً عن حياة جديدة وأناس جدد.

وقد تكون المدرسة لبعض التلاميذ مصدراً للتوتر والضغط؛ فالمدرسة أثناء أدائها لرسالتها التربوية تعترضها مشكلات عدة لها آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية وتربوية، ليس على التلميذ فقط بل على المعلم والأسرة  والمدرسة والمجتمع ومن أبرز هذه المشكلات" مشكلة الفشل الدراسي " التي تعد مصدر شقاء لكثير من التلاميذ وأولياء الأمور، ومصدر قلق أيضا لكل المعنيين بشؤون التربية والتعليم، ولهذا ركزنا في دراساتنا على موضوع الفشل الدراسي وأثره على نفسية المراهق.

 

أهمية البحث:

     تكمن أهمية البحث في أهمية المرحلة العمرية التي سندرسها، وهي مرحلة المراهقة والمشاكل التي يتعرض لها المراهق، والتي يواجهها العاملون في الميدان التربوي التعليمي؛ ومن أهم هذه المشاكل مشكلة الضعف والفشل الدراسي لدى التلميذ، رغم توفر معظم مقومات التطور الدراسي، فالفشل الدراسي من المشاكل الشائعة في المدارس بمراحلها المختلفة خاصة في مرحلة المراهقة.

وتكمن أهمية البحث أيضا في معرفة أسباب الفشل الدراسي والحد منها، ووقاية صحة المراهق النفسية من خلال تعاون كل من التلميذ نفسه مع والديه ومعلميه ومديره ومجتمعه؛ لكي يتزامن مع زملائه في مستوى التحصيل، وإذا تُرك دون رعاية فقد يصبح مصدر شغب وإزعاج واضطراب للعملية التربوية في المدرسة والمجتمع، حيث ينضم حين يترك المدرسة إلى فئات العاطلين، وقد تجتذبهم الجماعات الجانحة والمنحرفة؛ مما قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية.

فدراسة هذه المشكلة ضرورية؛ لأن التلميذ هو أساس رفعة المجتمع وتقدمه، فإذا أعاقته المشاكل عن خدمة مجتمعه وتحقيق آماله فقد ينعدم دوره الأساسي؛ ولذا فلابد من الوقوف إلى جانبه ومساعدته بجميع الطرق والامكانيات المتاحة؛ لجعله عضوا فعّالا ومنتجا.

 

مشكلة البحث وتساؤلاتها:

    الفشل الدراسي وأثره على نفسية المراهق، هذا هو الإشكال الذي ننطلق منه في هذه الدراسة التحليلية، والحقيقة أن هذا الموضوع يكتسي أهمية كبرى في الأنظمة التعليمية ويشكل أعظم هاجس يؤرق كافة العاملين بها، كما تكمن أهميته في كونه يصيب العملية التعليمية والمناهج الدراسية في عمقها التربوي والكيفي.

وعلى أساس ما ذكرناه سابقا يمكن طرح التساؤل الرئيسي للبحث وهو كالآتي:

-  هل للفشل الدراسي تأثير على الصحة النفسية للمراهق؟  

من خلال طرح التساؤل الرئيسي يمكن طرح تساؤلات فرعية أخرى متمثلة فيما يلي:

- ماهي أسباب الفشل الدراسي؟  ما هي مظاهره ؟

- ما طبيعة التأثير الذي يحدثه الفشل الدراسي على الصحة النفسية للمراهق ؟

- ماهي مظاهر تأثر الصحة النفسية للمراهق بالفشل الدراسي ؟

-  ماهي الحلول العلاجية لظاهرة الفشل الدراسي ؟

ـ ما هي الحلول لوقاية صحة المراهق النفسية من الفشل الدراسي ؟

 

أهداف البحث:

    هدفت الدراسة إلى التعرف على مشكلة الفشل الدراسي وأثره على نفسية المراهق وذلك من خلال الأهداف الفرعية التالية:

-   تحديد مظاهر الفشل الدراسي للمراهق وأسبابه، ومدى تأثيره على صحته النفسية.

-   التعرف على مرحلة المراهقة وخصائصها وصفاتها والمشاكل التي تتعرض لها.

-  التحقق من وجود أسباب للفشل الدراسي لها علاقة بـﺫات المراهق.

-  التحقق من وجود أسباب للفشل الدراسي للمراهق لها علاقة بالأسرة.

-  التحقق من وجود أسباب للفشل الدراسي للمراهق لها علاقة بالمدرسة.

- التحقق من وجود أسباب للفشل الدراسي للمراهق لها علاقة بالمجتمع.

- التعرف على أهم طرق العلاج لظاهرة الفشل الدراسي.

- التعرف على الصحة النفسية وأسسها والصحة النفسية للمراهق وحاجاتها.

- تقديم المقترحات التربوية والنفسية والروحية والدينية التي تساعد في وقائية الصحة النفسية للمراهق من الفشل الدراسي .

- وضع استبيان لمعرفة الأسباب الحقيقية حول ظاهرة الفشل الدراسي للمراهقين المتأخرين دراسيا.

- التوصل إلى عدد من التوصيات التي تفيد المربين والمرشدين في التعرف على المشكلات التربوية والنفسية والاجتماعية للمراهقين وأساليب مواجهتها والتصدي لها.

 

إجراءات الدراسة الميدانية :

 

أداة جمع البيانات:

من أجل الحصول على بيانات دقيقة مرتبطة بمظاهر الفشل الدراسي للمراهق وأسبابه اعتمدنا على أداة الاستبيان، والتي تتكون من ثلاثة محاور، وزعنا 30 استمارة على العينة المختارة من مستوى الرابعة المتوسط، وذلك في متوسطة  "مولود قاسم نايت بلقاسم"  مدينة بريان ولاية غرداية.

 

 فرضيات الدراسة:

  • هناك علاقة بين مظاهر الفشل الدراسي وأسبابه والعوامل الشخصية للتلميذ.
  • هناك ارتباط بين مظاهر الفشل الدراسي وأسبابه والمدرسة. 
  • هنالك ارتباط بين مظاهر الفشل الدراسي وأسبابه والأسرة.

 

 

منهج البحث :

 لكل بحث منهج  يسير عليه لدراسة المشكلة، وفي دراستنا اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي حيث يصف مشكلة الفشل الدراسي وأثره على نفسية المراهق، وتحديد أهم الأسباب، وطرق علاج المشاكل النفسية والوقاية منها والوصول إلى النتائج التطبيقية .

 

خطّة البحث:

للإجابة على الإشكالية المطروحة تم تقسيم البحث إلى جانبين أساسيين الجانب النظري والجانب التطبيقي اللذين مهدنا لهما بـفصل تمهيدي، يوضّح الإطار العام للإشكالية.

تمّ تقسيم الجانب النظري إلى ثلاثة فصول هي:

 

الفصل الأول: المراهقون والدراسة كان الحديث فيه عن مرحلة المراهقة خصائصها وصفاتها، ثمّ عن خصائص نمو المراهق و مشكلات المراهق العامة، ثمّ عن المراحل الدراسية المتزامنة لمرحلة المراهقة

 

الفصل الثاني: خُصّص للفشل الدراسي والمراهقين تمّ التطرّق فيه إلى مفهوم الفشل الدراسي وأسبابه وعوامل معالجته

 

الفصل الثالث: بعنوان الصحة النفسية للمراهق وتأثرها بالفشل الدراسي؛ تمحور حول مفهوم الصحة النفسية وأسسها  ومظاهر

 

تأثرها عند المراهق بالفشل الدراسي، والحلول الوقائية للصحة النفسية للمراهق.

 

الفصل الرّابع: خصّص للجانب التطبيقي الذي تمّ تقسيمه إلى ثلاثة مباحث، أولاها كان عن الإطار المنهجي للدراسة الميدانية، أمّا ثانيها فتمّ فيه عرض نتائج الاستبيان وتحليلها وتفسيرها، فيما خُصّص المبحث الثالث لملخص نتائج الدراسة والتوصيات.

 

الخاتمة:

  بعد تحليل الجداول المحصل عليها من الاستمارات تحققنا من صحة الفرضيات الثلاثة، وهي كالآتي: 

. صدق الفرضية الأولى: التي أكدت وجود علاقة بين مظاهر الفشل الدراسي وأسبابه والعوامل الشخصية للتلميذ.

. صدق الفرضية الثانية: التي أكدت وجود ارتباط بين مظاهر الفشل الدراسي وأسبابه والأسرة.

. صدق الفرضية الثالثة: التي أكدت وجود ارتباط بين مظاهر الفشل الدراسي وأسبابه والمدرسة.

 

أهم توصيات البحث:

-   التعرف على الأسباب والعوامل التي أدت إلى الفشل الدراسي مثل عدم تنظيم الوقت، وعدم حل الواجبات، أو ضعف المتابعة المنزلية، أو كره التلميذ للمادة، أو وجود ظروف تمنعه من الدراسة، أو لأسباب تتعلق  بالمعلم  أو المنهج  الدراسي  وغير ذلك.

-   متابعة سجل المعلومات الشامل، حيث يعتبر مرآة تعكس واقع التلميذ الذي يعيشه أسرياً واجتماعياً وصحياً ودراسياً وسلوكياً.

- تنمية السمات الإيجابية وتعزيزها لدى التلميذ، في ضوء مبادئ الإسلام، وتوضيح أهمية العلم للتلميذ ودوره في الحياة الدنيا والآخرة ومحاولة الارتقاء بطموحه.

- متابعة الآباء لأبنائهم خارج المدرسة والتعاون مع المدرسة من أجل رفع مستوى التلاميذ العلمي.

- توجيه التلميذ وإرشاده تعليمياً وأكاديمياً وتبصيره بالفرص التعليمية والمهنية المتاحة.

- العمل على تحقيق مبادئ التوعية الوقائية السليمة في الجوانب الصحية والتربوية والنفسية والاجتماعية.

- مساعدة المراهق على تحديد أهداف يسعى لتحقيقها في حياته، مما يجعله مرتّبا لوقته، وذا همة عالية ولا يلتفت لصغائر الأمور.

- اغرس في قلب ابنك المراهق معرفة الله والإيمان به؛ فالإيمان بالله يجعل المراهق يقاوم كل مغريات الحياة ونعيمها، ويرضى بما قسمه الله له، ويعين على تربية المراهق وزرع الثقة بنفسه.

- إن الطريقة التي يرى بها المراهق نفسه هي من أهم عوامل نجاحه أو فشله في الحياة؛  فيجب أن نعطي المراهق قدرا من احترام الذات ليكون إنسانا ناجحا في المستقبل.

 

 

 

عودة إلى القائمة

التعليقات 2

aracsam الأربعاء 17 ديسمبر 2014 - 22:19

مظاهر تاثر الصحة النفسية عند الطالب

بسمة العبيدي الثلاثاء 07 أوكتوبر 2014 - 19:09

الرجاء مدي بالدراسة كاملة و شكرا

إضافة تعليق