أحكام الحيض والاستحاضة في الفقه الإباضي والطب (2)

دراسة فقهية
فضيلة بنت عمر باحميدة - الأربعاء 18 سبتمبر 2013
أحكام الحيض والاستحاضة في الفقه الإباضي والطب (2)

 

 

خطة البحث:

 

قُسم البحث إلى مقدمة وفصلين؛ فالفصل الأول بعنوان: الحيض حقيقته وأحكامه، اشتمل

 

على مدخل تمهيدي، يتناول أصل الحيض في القرآن والسنة والعُرف، ويليه سبعة مباحث،

 

في الأول عرفت فيه الحيض لغة وفقها وطبا، ثم عرضت دورة الحيض في الرحم حتى

 

 خروجه دما، ثم ذكرت صفات الحيض الفقهية والطبية، والشروط التي وضعها العلماء

 

للحيض، وفي المبحث الثاني عرضت سِنّ بداية الحيض فقها وطبا، وسن نهايته وانقطاعه،

 

وفي المبحث الثالث تطرقت لزمن الحيض ومدته، حيث عرضت أهم ما قيل في أقل الحيض وأكثره، وأقل الطهر وأكثره في الفقه

 

والطب، وفي المبحث الرابع تطرقت لموضوع التوابع والإفرازات الرحمية، وما قيل فيهما فقها وطبا، وفي الخامس تعرضت

 

لموضوع الطهر من الحيض فقهًا وطبا، وفي المبحث السادس ذكرت اضطرابات الحيض الطبية والمسائل الفقهية المتعلقة بها،

 

والمبحث السابع تضمن أحكاما فقهية متعلقة بالحيض.

 

الفصل الثاني كان بعنوان: الاستحاضة حقيقتها وأحكامها، فاشتمل على تمهيد وخمسة مباحث، حيث عرضت في الأول حقيقة

 

الاستحاضة والمصطلحات المتعلقة بها، وفي المبحث الثاني تطرقت للفرق بين الحيض والاستحاضة، من الناحية الفقهية والطبية،

 

أما المبحث الثالث فتضمن دماء الشبهة وأحكامها، ولم أدرسها كباقي المباحث السابقة في الفقه والطب، لأنه لم أتحصل على المادة

 

العلمية  الطبية الكافية المفسرة لعدد من جوانب دماء الشبهة، وإدراج كل مجال منفرد، ولكن ما اطلعت عليه طبيّا أدرجته مع الفقه،

 

وتركت العنوان دون ذِكر الفقه والطب، وفي المبحث الرابع عرضت أحوال المستحاضة، والمبحث الأخير تطرقت فيه لأحكام

 

المستحاضة في غسلها وصلاتها ومباشرتها.

 

وأنهيت البحث بـخاتمة ذكر فيها أهم النتائج المتوصل إليها. وقد أتبعته بملحق يشمل على إستبانة، لجمع المعلومات، واستقراء

 

أحوال النساء في المجتمع، وتعتمد هذه التقنية في البحث العلمي، على صياغة مجموعة من الأسئلة، بأسلوب سهل وواضح،

 

يمكن لأفراد العينة فهمها، على اختلاف مستوياتهم الثقافية، بهدف جمع بيانات موضوع البحث.

 

 واشتملت الاستمارة على أسئلة أغلبها مغلقة، أُدرجت لها أجوبة مقترحة، لتسهيل الإجابة على أفراد العينة، وللحصول على

 

بيانات شبه دقيقة، كما تضمنت أيضا، على أسئلة نصف مغلقة، لبعض المواضيع التي لا يمكن إيرادها في أسئلة مغلقة، ووزعت

 

الأسئلة على 12 محورا. واخترت لهذه الإستبانة عيِّنةً عَشْوائِيَّة، من حيث المستوى الثقافي، وحاولت جعل عددها كبيرا، للحصول

 

على قدر من الدقة في نتائجها.

 

أهم المصادر والمراجع

 

وكان أهم ما اعتمدت عليه في البحث من مصادر ومراجع:

 

ــ  أمهات الكتب الفقهية الإباضية.

 

ــ  بعض الكتب الطبية، وبعض المواقع الطبية المعتمدة.

 

ــ اللقاءات بأطباء ومفتين وباحثين في الموضوع.

 

لأصل في الأخير وبتوفيق من الله وعونه إلى إنهاء البحث وهذه هي أهم النتائج والتوصيات:

 

1)  الحيض دم أسود ثخين منتن، خارج بنفسه من فرج المرأة في حال صحتها، مدة نشاطها التناسلي، ويحدث نتيجة لتدخل

 

العديد من العوامل العصبيه الهرمونية، التي تسبب تضخما في الغشاء المبطن للرحم وتهيئته للحمل، فإذا لم يتحقق الحمل

 

يحزن الرحم ويبكي دما، هو دم الحيض، ويدوم من 3-7 أيام.

 

2) اللون الأحمر المائل للسواد { الدم البحراني } يعد الصفة الغالبة لدم الحيض عند النساء، بينما اللون الأسود هو الأقل وجودا

 

بينهن، وإن من ألوانه اللون الأكدر، حيث يمكن أن يكون حيضا إذا لم تر المرأة غيره في وقتها المعتاد خلال الشهر الواحد.

 

3) إن صفات الحيض الفقهية والطبية، متطابقة في أغلبها، إلا ما يخص الرائحة، فقد اختصَّ بها الفقه عن الطب، واختصَّ الطب

 

بصفة عدم التجلط عن الفقه، والتي اكتشفها من خلال تحليل لدم الحيض ومكوناته، وأنَّها تجتمع في الحالة الصحية العادية، فكل

 

امرأة وما اعتادته من صفات الدم النازل لها، و يمكن أن تتَغيَّر، بِفعل عَوامل وأسباب مرضية، يجب التَّشخِيص عنها عند ملاحظة ذلك.

 

4) إن بدء سن الحيض يرجع إلى طبيعة المرأة، وبيئتها، وقوة جسمها، والقول بأنه في التاسعة، هو ما أيده الطب في الغالب المعتاد.

 

5) سن الإياس، راجع إلى طبيعة المرأة، وبيئتها، وقوة جسمها، والقول بأنه يكون في الستين، هو نادر عند الأطباء، وأنه في

 

الغالب يكون في الخامسة والخمسين، والدم النازل للمرأة بعد عام من انقطاع الدورة، هو استحاضة عند الأطباء، وإن جاءها

 

قبل عام يكون حيضا.

 

6) الدم النازل للمرأة بعد استئصال الرحم كليا يعد استحاضة.

 

7) إن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام هو ما أيده الطب عند غالبية النساء، على أن هناك من النساء من يأتيها الحيض

 

في الشهر دفعة أو يوما واحدا أو يومين، ويُحكم لها بالحيض إن اعتادت ذلك، كما أنه هناك من يزيد حيضها على عشرة أيام، فإن

 

اعتادت ذلك يُحكم لها بالحيض أيضا، إلا أن هذه الحالات تُعدُّ نادرة الوقوع بين النساء فلا يُقاس عليها.

 

8) القول بأن أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام، وأنه لا حد لأكثره؛ هو ما أيده الطب.

 

9) إن الطب يؤيد القول بأن التوابع لا حكم لها على الإنفراد، بل الحكم لما سبقها وتقدمها، فإن تقدمها دم فحكمها حكم الدم، وإن

 

سبقها طهر فحكمها حكم الطهر.

 

10) أن الطب يتفق مع الفقه في أن علامة الطهر من الحيض، يكون بالقصة البيضاء، فإن كانت المرأة لا تراها، تكون علامة

 

طهرها الجفوف، والمرأة المبُتلاة بِعدم انقطاع الإفرازات، بحيث يستحيل عليها رؤية القصة البيضاء، أو الجفوف، فإنها تنتظر

 

يوما وليلة بعد الدم، لاعتبار أن ما تراه بعد الدم هو من التوابع، أما السائل الأبيض المتخلل بين الدَّمّيْن، وسط الدورة، لا يُعد

 

طُهرا، إنما هو إفرازات مَهبيلية.

 

11) أنه عند اضطراب الحيض، لأسباب مرضية  موجبة للعلاج، يجب التعاون بين المفتي والطبيب، لإعطاء فتوى يطمئن لها

 

القلب، لأن كل حالة تحتاج إلى فتوى خاصة بها، مع وصفة طبية، وموازاة مع ذلك تكون مسائل الحيض الفقهية، بمثابة الحلّ

 

لها إذا كان الاضطراب طبيعيا، لا يحتاج إلى علاج، أو أثناء العلاج، إذا كانت ستطول مدته، أو عند فشل العلاج.

 

12) الاستحاضة نزيف دموي مرضي، وهو دم يُخالف الحيض والنفاس، ويَحدث في كل الأعمار، منذ الطفولة الباكرة، وحتى

 

بعد سن الإياس، فعلى من ابتُلِيت بذلك، أن تحرص على العلاج، ومراجعة الطبيب المُختصّ، مهما كان النزيف قليل الكمية.

 

13) إن الطب يؤيد الفقه، في الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، في: الصفة، والسبب، والزمن، وزاد الطّب بالتحليل، فارقين

 

يتمثلان في: التكوين؛ لأن كل منهما له مُكوِّناته، وكذلك التجلط؛ لأن دم الحيض لا يتجلط أبدا، بعكس الاستحاضة، أما بالنسبة

 

 للمصدر، فقد ثبت طبِّيًّا، أنه يمكن أن يكون مصدر الاستحاضة من عروق بباب الرحم، ويمكن أن تكون من داخل الرحم.

 

14) أما دماء الشبهة فإنه في زمن تيسرت فيه وسائل الكشف الطبي وتطوَّرت، بحيث صار بالإمكان، الكشف عن ماهية الدم،

 

يجب التأكد بالفحص الطبي من ماهيته، فإن أثبت أنه دم حيض، يُعطى له حُكم الحيض، وإن أثبت أنه دم استحاضة، يُعطى له

  

حُكم الاستحاضة، دون انتظار زوال الحال، أو مُضِيِّ ثلاثة أيام.

 

15) وطء المستحاضة، يرجع إلى الطبيب المُعالج، وما سيقرره، حسب كل حالة، والله أعلم.

 

نتائج الإستبانة

 

1. أن أغلب المبحوثات بدأ الحيض لديهن في سن 13/12 سنة.

 

2. أغلبهن يطهرن بالقصة البيضاء.

 

3.  القصة البيضاء تختلف أوصافها من امرأة لأخرى، وليس من الضروري أن تكون بيضاء ناصعة، فهناك من تراها مصفرة

 

قليلا.

 

4.   لون دم الحيض عند أغلب المبحوثات هو الدم البحراني، واللون الأسود هو عند فئة قليلة منهن.

 

5.   أقل مدة للحيض 3أيام، وأكثرها 12يوم، وأغلبهن بين 6 و8أيام.

 

6.   أيام الطهر عند أغلب المبحوثات، هي: 22يوما.

 

7.  أكثر العوامل الخارجية تأثيرا  في دم الحيض عند أغلب المبحوثات هي: العمل الشاق والحركة الكثيرة.

 

8. عمر سن اليأس بين 45 و55 سنة. 

 

التوصيات

 

وفي الأخير ومن منطلق  أنّ العلوم الطبية هي علوم ظنية، فإنّه وكغيره من المجالات، التي تحتاج إلى هبّة علماء الأمة العاملين

 

في ميدان الطب  لمزاولة الدراسات والأبحاث  العلمية و التطبيقية، لأن الطب لم يصل إلى نتائج حتمية يُعتمد عليها في الفقه،

 

فهو بحد ذاته يحتاج إلى الفقه، للفصل في عديد من الأمور، فمسائل الدماء تحتاج إلى الفقه والطب والاستقراء، وباجتماعهم

 

يمكننا الوصول إلى نتيجة حتمية، ويكون ذلك في كل زمان ومكان، بحكم تغير النتائج بتغير الظروف، والبيئات، والأطعمة، وغير

 

ذلك من المؤثرات، وهناك مسائل كثيرة تحتاج إلى بحث ودراسة من الناحية الفقهية والطبية، تكون امتدادا لهذا الموضوع بالإثراء،

 

ومن أهمها:

 

العلقة، وتفسير الطب لها، وهل هي من توابع الحيض أم حيض بذاته.

 

ماهية القصة البيضاء طبيا، وعلاقتها بالإفرازات الشفافة في زمن الطهر، والتحقق من صحة القول: بأن القصة البيضاء تتأثر

 

بالأغذية، والحركة والكحل وغيرها.

 

النفاس ومسائله، وغيرها من مسائل الدماء الكثيرة.

 

وفي الختام نحمد الله تعالى على حسن توفيقه، فما كان من صواب، فمن الله وما كان من خطأ فمن أنفسنا، ونستغفر الله، ونسأله

 

الإخلاص الذي لا يشوبه رياء واليقين الذي لا يعتريه الشك، والحمد لله رب العالمين.

 

 

للاطّلاع على الجزء الأوّل من ملخّص البحث اضغط هنا

 

عودة إلى القائمة

التعليقات 3

الطالبة حميدة الجمعة 08 نوفمبر 2013 - 16:56

بارك الله فيك

الإسم الكامل الأربعاء 06 نوفمبر 2013 - 14:01

البحث ذو قيمة كبيرة تقبل الله الجهود ونأمل من الطالبات تقفي خطاك ليحققن ما حققت من خدمة الدين

الطالبة مريم الأحد 06 أوكتوبر 2013 - 13:31

جزا الله الطالبة الباحثة خيرا ونفع الله بها الأمة إن شاء الله

إضافة تعليق