أحكام الحيض والاستحاضة في الفقه الإباضي والطب (1)

دراسة فقهية
فضيلة بنت عمر باحميدة - الخميس 5 سبتمبر 2013
أحكام الحيض والاستحاضة في الفقه الإباضي والطب (1)

 

 

فيما يلي ملخّص مذكّرة تخرجّ نوقشت بمركز بريان يوم الخميس 25 شعبان 1434 هـ يوافقه

 

04 جويلية 2013 م، عنوانها: " مدخل إلى أحكام الحيض والاستحاضة في الفقه الإباضي

 

والطب "

 

تكوّنت لجنة المناقشة من:

 

د. مصطفى بن بكير ارشوم                   / رئيسا

 

أ. عبد الوهّاب بن محمّد حميد أوجانة       / مقرّرا

 

أ.  محفوظ بن صالح ترشين                  / عضوا

 

قد دعانا الله عزّ وجلّ  في عدة آيات إلى التفكر في الخلق، ولفت انتباهنا للتذكر في حكمة تنويع أجناسه، بما في ذلك الجنس

 

البشري، بنوعيه الذكر والأنثى، يقول تبارك وتعالى:﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات : 49] ويقول:

 

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُنْثَى ﴾ [آل عمران : 36] فقد اقتضت حكمته تعالى تمييز كل منهما عن الآخر، بخصائص فزيولوجية ومواهب

 

فطرية، ليحصل التكامل بينهما في حمل مسؤولية الخلافة على الأرض.

 

   أثبتت الدراسات الطبية الحديثة، أن كيان المرأة الـنّـفـسي والـجـســدي، قد خلقه الله تعالى على هيئة تخالف تكوين الرجل، فقد

 

بُني جسم المرأة ليتلائم مع وظيــفة الأمومة ملاءمة كاملة، نفسية وجسدية، وكذلك الرجل، فقد بُني جسمه ليتلاءم مع دوره الذي

 

خُلق لأجله.

 

   وإذا سرنا في سلم الفروق وارتفعنا إلى مستوى الخلايا التناسلية، فسنجد الفرق شاسعا، والبون هائلا بين الحيوانات المنوية

 

وبين البويضة؛ فنظرة فاحصة لخصائص الحيوان المنوي الذي يُقاس بالميكرون، تجعلنا نوقن بأنه يجسِّد خصائص الرجولة، بينما

 

نرى البويضة تجسد خصائص الأنوثة، فالحيوان المنوي له رأس مدبب، وعليه قلنسوة مصفحة، وله ذيل طويل، وهو سريع الحركة

 

قوي الشكيمة، لا يَقر له قرار حتى يصل إلى هدفه أو يموت، بينما البيضة هادئة ساكنة، تسير بدلال، وتتهادى باختيال، وعليها تاج

 

مشعّ يدعو الراغبين إليها، وهي في مكانها لا تبرحه ولا تفارقه.

 

     والفقه منه عام يشمل الرجال والنساء، وذلك في العبادات، والأعمال المشتركة بينهما، ومنه فقه خاص بالرجال في الأحكام

 

الخاصة بهم، ومنه فقه خاص بالنساء فيما هو من خصائصهن، ويتفق مع متطلبات حياتهن، ومع ما فُطرن عليه، ومن أهمه

 

مسائل الدماء، والذي يعتبر من أصعب العلوم، حتى قال عنه بعض العلماء: " لولا علم الفروض والدماء، لأصبح العوام علماء"،

 

وذلك لقلة الأدلة من الكتاب والسنة على مسائله ورغم ذلك فقد اعتنى به المحققون، وأوضحوه، وبالغوا في تقريب أحكامه، وإيجاد

 

الحلول للمسائل المستعصية، والإشكالات الكثيرة، واهتموا حتى بالحالات الشاذة منها، وأفردوها في مسائل وفصول، تحوي أحكامها،

 

ونتج من ذلك تباين ملحوظ لآرائهم في المسألة الواحدة، واختلاف عند علماء المذهب الواحد.

 

أسباب اختيار الموضوع:

 

-  مع تقدم علم الطب في العصر الحديث تقدما ملحوظا، استطاع أن يكشف الكثير مما كان غامضا، وبحكم تغير البيئة، وتأثير

 

الأطعمة والأدوية، والضغوطات النفسية على المرأة، وخاصة في نزول هذه الدماء، وبما أن المرأة قد شاركت في علم الطب،

 

 ووجدت طبيبات مسلمات متخصصات في هذا المجال، ما دفعني إلى إعادة فتح هذا الباب في المذهب الإباضي، وبحثه بحثا موضوعيا

 

متعمقا، فيه استقراء أقوال علماء المذهب من جانب، وفيه استعمال الخبرات الطبية المتطورة من جانب آخر.

 

-  الرغبة الجادة في دراسة مسائل الحيض والاستحاضة لكوني امرأة، وتحليل الموضوع عن تجربة ودراية، لا عن دراية كما يفعل

 

الرجال، ولأن المرأة مُطالبة باقتحام هذا الميدان، بالبحث والتفقه فيه، ولأنه ولا شك أن المرأة تفهم أختها في هذه الأمور، ويمكنها

 

حتى المشاهدة والمعاينة دون وجود أي حرج، ولأنه ولا ريب أن استقامة المرأة وصلاحها، والعمل وفق المنهج الصحيح، أمر يعود

 

بالمصلحة عليها وعلى الأمة جميعا، لأنها المحضن الأول للأمَّة، فهي التي تنشئ الأجيال، وتربي الرجال.

 

أهمية الموضوع:

 

تبرز أهمية الموضوع في أنه من الأمور الهامة دينا ودنيا، فمن الناحية الدينية تتعلق بمسائل الدماء عبادات تُعتبر من أركان الإسلام،

 

كالصلاة والصوم والحج، وتتوقف عليها أحكام البلوغ والطلاق والعدة والجماع، ومن الناحية الدنيوية فطبيا تتعلق به سلامة الجهاز

 

التناسلي للمرأة، وبحالتها الصحية العامة، ويعتبر الحيض أهم مؤشر لبدء الحياة التناسلية، كما أن أهم علامة لانتهاء هذه الحياة

 

توقّفه، وأي اضطراب في حالتها النفسية والجسدية يؤدي إلى اضطراب في دورتها العادية.

 

أهداف البحث:

 

والهدف من هذه الدراسة يكمن في تحقيق ما يلي:

 

-  جمع آراء المذهب الإباضي المختلفة في مسائل الحيض والإستحاضة، من بطون الكتب الفقهية، و مقابلتها في مكان واحد،

 

وعرضها على الطب.

 

-  ذكر أهم ما اكتشفه الطب في مسائل الحيض، وما توصل إليه من خلال البحوث والدراسات، وكذا التطور التكنولوجي في أجهزة

 

الكشف، وآليات العلاج.

 

- ليقول الطب كلمته في مسائل الدماء، فتكون عونا للفقهاء على ترجيح الآراء المختلفة في المذهب، ويجتمع لدينا في الأخير دليل

 

طبي، بجانب الرأي الفقهي، ونأخذ بما هو أقوى حجة وأدق معرفة.

 

- جمع المعلومات عن الحيض من خلال القيام باستقراء حديث، ومقارنتها بما أقره الفقهاء في كتبهم، والأطباء في دراساتهم، لأن

 

مسائل الحيض كلها مبنية على استقراء أحوال النساء.

 

الدراسات السابقة:

 

أحكام الحيض والاستحاضة بين الفقه الإباضي والطب، تناولته دراسات سابقة منها:

 

1. "الإنارة في أحكام الطهارة" ، لميمونة بنت حميد بن عبد الله الجامعية، وكانت دراسة فقهية طبية مقارنة في الحيض والنفاس،

 

وكانت تركز على مقارنة آراء الفقه الإباضي بغيره من المذاهب الأخرى، وأوردت الرأي الطبي مرجحا في أغلب المسائل، وأفردت

 

بعض المواضيع الطبية في مباحث مستقلة، وقامت بمقابلات عدة مع مختصين أطباء وفقهاء ومحدثين، ولكنها كانت تذكر أرجح

 

الآراء في المذهب الإباضي، دون ذكرها كلها في أغلب المسائل.

 

2. " بحوث فقهية في مسائل طبية معاصرة "، للدكتور علي محمد يوسف المحمدي، ولكنه عرض بعض مسائل الحيض الفقهية،

 

وذكر آراء المذهب مع غيره من المذاهب، وقابلها بالرأي الطبي.

 

إشكالية البحث:

 

هذا وانطلق البحث بإشكالية أساسية هي:

 

- كيف يفسر الطب الحيض والاستحاضة، وكل ما يتعلق بهما، وما هي الآراء الفقهية التي يؤيدها الطب، في مسائل الحيض

 

والاستحاضة، من خلال الدراسات الحديثة، و التطور التكنولوجي في الأجهزة الكاشفة، وطرق العلاج ؟

 

- ما هي المعلومات التي سنحصل عليها من خلال القيام باستقراء حديث؟ وهل ستوافق نتائجه ما  توصل إليه العلماء قديما من

  

خلال الاستقراء؟ وهل أيضا ستوافق ما توصلت إليه الدراسات الطبية الحديثة؟

 

وللإجابة على الإشكالية يمكن طرح تساؤلات فرعية وأهمها:

 

1. ما هو تفسير الطب للحيض، وما هي دورة حدوثه في جسم المرأة قبل خروجه دما؟

 

2. ما هي صفات الحيض الطبية؟ وهل توافق صفات الحيض الفقهية أم تزيد لها صفات أخرى؟ وهل يمكن لصفات الحيض أن تتغير؟

 

3. ما هو سن بداية الحيض ونهايته؟ وأي الآراء هي أقرب للطب؟

 

4. هل يمكن تحديد مدة لأقل الحيض وأكثره، ولأقل الطهر وأكثره؟ وأي الآراء في المذهب هي أقرب لرأي الطب؟ وما هو تفسير

 

الطب لبعض الاضطرابات في مدة الحيض والطهر؟

 

5. بماذا يفسر الطب ظهور توابع الحيض؟ ما هو سبب رؤيتها في غير وقتها؟ وهل يوافق الطب فقهاء المذهب الإباضي في حكمه

 

عليها؟

 

6. ما هو تفسير الطب للقصة البيضاء؟ وأي الأراء الفقهية يؤيدها بالنسبة للطهر المختلف فيه؟

 

7. بالنسبة لمسائل الحيض الفقهية، كيف يمكننا العمل بها، موازاة مع الطب، وفي ظروف توفر وسائل الكشف والعلاج؟

 

8. ما هو تفسير الطب للاستحاضة؟ وما هي أسبابها ؟ وكيف يمكننا التفريق بينها وبين الحيض فقهيا وطبيا؟

 

9. ماهي دماء الشبهة؟ وبما يفسر الطب سبب نزولها؟ وأي الآراء الفقهية هي قريبة لرأي الطب فيها؟

 

10. ماهي أحوال المستحاضة في الفقه؟ وما هي الأحكام المترتبة على المرأة بسبب استحاضتها؟

 

منهج البحث:

 

أما عن المنهج المتبع في فكان بداية : المنهج الوصفي؛ حيث يعرض البحث الموضوع من خلال أمهات الكتب الفقهية الإباضية،

 

ثم يذكر أقوال الفقهاء في المسألة، ثم يعرض أدلة كل فريق، ويورد كذلك عليها الردود والاعتراضات إن وُجدت أيضاً، ثم يعرض

 

الموضوع  من الناحية الطبية، من خلال الكتب الطبية أو بعض المقالات.

 

ثم انتقل البحث إلى المنهج المقارن، ليُقارن بين ما ذُكر في الفقه والطب، ويستخلص الرأي المشترك بينهما إن وُجد.

 

واهتمت الدراسة بترجمة بعض الأعلام الإباضية، ثم وضع فهارس في آخر البحث للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأعلام

 

والموضوعات، ورتبت حسب ورودها في النص.

 

....يتبع

 

في الجزء الثّاني:

 

خطة البحث.

 

أهم المصادر والمراجع.

 

أهم النتائج والتوصيات.

 

عودة إلى القائمة

التعليقات 0

إضافة تعليق